يرتفع عدد سرقات الفن المتقدمة في العالم، حيث إن لصوص الفن المعاصر يغذون سوقاً عالمية نامية بسرعة من الأعمال الفنية المسروقة تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار أو يزيد سنوياً.
وتبلغ أسعار الأعمال الفنية لفنانين معاصرين مستويات خيالية يساهم في ارتفاعها الشركاء في صناديق الذين يسعدون بارتفاع الأرباح من الصناديق التحوطية والاستثمارية والاهتمام القوي بالفن باعتباره الأصول التي يقبل عليها الأثرياء.
وقد كان النشاط والحماس عارماً في مزادات سوبتي وكريست الأخيرة بنفس القدر الذي نتج عنه مليونيرات جدد بفعل أسهم شركات التقنيات والإنترنت الجديدة في مطلع 2000.
لكن اللصوص والمحتالين الذين يراقبون التطورات يقبلون في هدوء ويلاحظون هذا الاتجاه أيضاً.
ويقول ديك إليس الرئيس السابق لفريق سكوتلاند يارد لمكافحة سرقة الأعمال الفنية والتاريخية ان هذه الأعمال نادراً ما تنقل إلى هواة جمع الفن من الأفراد أو تعرض في معارض فنية.
ولص الأعمال الفنية لا يسرقها بناء على أوامر من أحد، فهذه خرافة لكن لص الأعمال الفنية يسرقها ليستغلها في صفقات مخدرات أو كسلعة يتم المقايضة بها بين عصابات ومنظمات إجرامية.
وقد قاد إليس التحقيقات التي كشفت واستعادت لوحة «الصرخة» الأصلية من إبداع ادوارد مونش ولوحة «خطاب غرام» من إبداع ميتسو التي سرقت في ايرلندا وتنقلت حتى وصلت إلى اسطنبول، حيث تم مقايضتها في صفقة هيروين ضخمة.
قام المورد بتوريد الهيروين، فيما وافق التاجر على دفع قيمة الهيروين عندما يتم توزيع كمية كافية لجمع المال المطلوب، وهذا غالباً ما يحدث في صفقات المخدرات وتجارتها.
واحتفظ المورد بلوحة «خطاب غرام» كضمان لأمواله حتى يتم جمعها من السوق. وغالباً ما تدور الأعمال الفنية بين العصابات والشبكات الإجرامية بهذه الطريقة لسنوات.
ولا يمكن العثور عليها إلا بالصدفة عندما تقوم الشرطة بغارة مثلاً لإلقاء القبض على بعض اللصوص وكشفهم، فتجد هذه الأعمال الفنية بحوزنهم.
ومن النادر أن تدفع شركات التأمين فدية لاستعادة عمل فني نادر أو باهظ، وهذا يقلل من قيمة الأعمال الفنية عندما تكون مسروقة.
وقد دخل ثلاثة لصوص السجن في الشهر الماضي بعد محاولة ابتزاز فدية لاستعادة لوحة لوجه لامبرانت رسمها بنفسه.
تعرضت اللوحة للسرقة من متحف سويدي مع لوحتين رسمهما بير أوجست ريفوار خلال سرقة مسلحة. ووقعت الأعمال الفنية في أيدي شبكة تجارة مخدرات وظلت بحوزتها لمدة أربع سنوات وتم استعادة اللوحات الثلاث بعد ذلك.
وقال إليس إن هذه تجارة دولية ويقدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي بمليارات الدولارات رغم أنه ليس هناك إحصاءات رسمية أو أرقام وطنية عن حجم جرائم الأعمال الفنية التي لا تندرج عادة في إحصاءات الجريمة المحلية.
ومع تصاعد عمليات السرقة، بدأت اللوحات والأعمال الفنية الأخرى تصل إلى هواة جمعها من الأفراد ذوي الاتصالات الواسعة عن طريق مجموعة إدارة الفنون وهي هيئة مساهمة تمثل واجهة يقوم إليس بالتعاون معها في مجال الأمن واسترداد اللوحات المسروقة.
وأصحاب الأعمال النحتية الحديثة هم من بين ضحايا الارتفاع الأخير في سرقات الأعمال الفنية المعاصرة كما يقول إليس الذي استعاد مؤخراً بضعة تماثيل سرقت من منازل بريطانية بعد متابعتها حتى وصلت إلى الولايات المتحدة. وقد يكون هذه الاتجاه أيضاً وراء مجموعة من سرقات أكثر من 20 نحتاً برونزياً كشفت عنها الشرطة البريطانية مؤخراً.
فقد تعرض تمثال من أعمال هنري مور للسرقة من داخل غرفة حصينة مؤمنة في انجلترا الشهر الماضي، وأعلنت الشرطة أن تمثال «المراقبون» المكون من ثلاث قطع من إبداع لين تشادويك قد سُرق أيضاً من جنوب غربي لندن. وتخشى الشرطة أن يقوم السارقون بإذابة التماثيل فقط لبيع البرونز والنحاس الداخل في صنعها.
لكن إليس يعتقد أن التماثيل سوف يتم تهريبها خارج البلاد. وتحاول الشرطة دائماً بخس قيمة الأعمال الفنية المسروقة من أجل إحباط محاولات الاستفادة منها بنقلها أو تحويلها إلى أشكال أخرى.
ويقول إليس: إذا لاحظت مستوى العناية والتخطيط الذي تم به سرقة عمل هنري مور، يتضح لك أن الأمر ليس مجرد سرقة عادية، لم يكن السارق ماراً بالصدفة في شاحنة كبيرة.
ويعتقد أن عمل هنري مور لابد أنه قابع في حاوية الآن استعداداً لنقله خارج البلاد.
ترجمة: أشرف رفيق
