قال مراقبون إن مدينة طنجة الاسطورية التي كانت مركزاً دولياً لكل حركات النقل والتجارة حتى الخمسينات من القرن الماضي قبل ان تهمل، بدأت تستعيد شبابها مع وعد السلطات المغربية باستثمار ثلاثة مليارات يورو لتنميتها.
وقال مدير وكالة تنمية الشمال ادريس في المغرب بنهمة »نعمل لتأمين ازدهار طنجة قبل 2010«.وتضم المدينة 500 الف نسمة يعانون من صعوبات اجتماعية جمة.
وتراهن »المدينة البيضاء« الواقعة على جبال مطلة على مضيق جبل طارق على انتعاش اقتصادي وتريد ان تكسب الرهان نفسه الذي خاضته مراكش (جنوب) التي كانت مدينة قاتمة وتحولت إلى مرجع عالمي للسياحة.
ودشن عاهل المغرب الملك محمد السادس بنفسه خلال الشهر الجاري اشغال ترميم طنجة، من تجديد الطرق الرئيسية في المدينة وكورنيشها الذي كان مصدر وحي للكاتب الأميركي بول باولز والرسام الفرنسي هنري ماتيس والروائي المغربي محمد شكري، إلى بناء ثلاث مدن جديدة ملتصقة بها.
وقال مسؤول في ولاية المدينة ان اكثر من ثلاثة مليارات يورو ستستثمر في المنطقة في قطاعات السكن والمرفأ والسياحة والتجميل والسد والمنطقة الصناعية المخصصة لمنطقة كاتالونيا.
ويفترض ان تأوي ثلاث مدن جديدة ـ القصر الصغير وملوسة شرقا وغزناية جنوبا ـ السكان ال500 الف لمواكبة »التغييرات في الشمال« على حد قول المصدر نفسه.وكتبت صحيفة »ليكونوميست« الاسبوعية »انها ثورة مدنية في طنجة«.
وستتطلب خطة تجديد طنجة وحدها التي دشنها عاهل المغرب في 14 يناير استثمارات بقيمة 64 مليار يورو. ويشمل هذا البرنامج اشغالا عامة بقيمة 35 مليون يورو واقامة مناطق خضراء (ثمانية ملايين) وانارة الاماكن العامة (6.5 ملايين) وتبليط الشوارع وتحسين واجهات مباني الاحياء الشعبية (6.5 ملايين يورو).
وستخصص ستة ملايين يورو للقطاع الثقافي من صالة رياضية ومسرح ومعهد للموسيقى وتجديد مبان اثرية.الى هذه المشاريع، تضاف منجزات اخرى مثل المرفأ الجديد لطنجة على المتوسط (1.2 مليار يورو من الاستثمارات) والمناطق الصناعية التي تمركزت 650 شركة حتى الآن في اثنتين منها.
وقالت الولاية ان نسبة البطالة ما زالت حتى الآن بين 12 و13% بينما يواجه النمو الاقتصادي صعوبة في امتصاصها. واضافت ان هذه العملية الجديدة »تهدف إلى تخفيف حدة المشاكل المرتبطة بالبطالة والتهريب وتهريب المخدرات والجنح«.
واكد بنهمة، احد كبار المشاركين في خطة التنمية، ان طنجة مدعوة لان تصبح »منطقة تبادل تجاري مرجعية لبقية انحاء البلاد ودول اوروبا«.وتابع »هناك حاليا بنى تحتية اساسية مثل المرفأ الكبير والطرق وسد لكنني ما زلت اطمح لبناء مطار كبير«.
واضاف ان »حصيلة عملي لن تكتمل ما لم ازود الشمال بعدد كبير من مراكز التأهيل المهني واذا لم انشر اللغة الاسبانية«، مشيرا إلى ان مليونين من سكان شمال المغرب يتكلمون هذه اللغة.
لكن اجمل مشروع يسمح »للمدينة البيضاء« باستعادة جمالها هو تنظيم الخليج.
فالبحر بات يشاهد على امتداد ثلاثة كيلومترات على طول الكورنيش بعد ان أنهت السلطات احتلال المقاهي للموقع العام. ويشرف على هذه العملية الوالي بنفسه محمد حساد.
وقد عين أخيراً في طنجة بعد ان نجح في تحويل مراكش إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في المملكة.(أ.ف.ب)