أكد عبدالرحمن السعيد الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للتمويل والاستثمار أن سوق الكويت تأثر نوعاً ما بالأزمة السياسية خاصة في اليومين الأولين منها، لكن وبفضل استقلالية السوق ومتانة الاقتصاد تم سريعاً السيطرة على الأمور وإعادتها لأفضل مما كانت عليه قبل الأزمة وقد شهد السوق دعماً محدوداً لإزالة الرهبة عن صغار المتعاملين.

وأوضح في مقابلة تبثها قناة »سي. إن بي سي« العربية غداً الأربعاء أن ما حصل أثبت قوة الاقتصاد الوطني وان الرياح العابرة لا يمكن ان تؤثر فيه والجميع خرج من الأزمة منتصراً وأقوى .

حيث أصبح للكويت أمير قوي ومجلس أمة أقوى مما كان عليه خاصة بعد تفعيل المادة الثالثة من الدستور وأصبح مقياس قوة الدول هو اقتصاداتها وليس جيوشها.

ورأى السعيد ان سوق الكويت للأوراق المالية يعد من أفضل أسواق المنطقة حالياً بفضل رخص أسعار الأسهم والرقابة الصارمة والشفافية الكبيرة التي يتمتع بها وأنه بعد التغيرات التي شهدتها الكويت فالسوق سوف يحقق نتائج ايجابية جداً تتجاوز التوقعات.

ولفت إلى أن الإدراجات الجديدة للشركات في السوق الكويتي تخفف من الزخم على الشركات المدرجة اذا كانت تواكب متطلبات السوق فالسوق مدرج به 176 شركة والإصدارات الجديدة تسحب السيولة من الأسهم المتضخمة للأسهم الجديدة مما يساهم في استقرار السوق، وكلما تدرج أكثر كلما يكون لديك استقرار أكثر في الأسعار لأن الخيارات تكون أكبر وتعطي تنوع أكثر للسوق.

وقال السعيد إنه على الشركات الاستثمارية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الارتفاعات التي شهدها السوق خلال العامين الماضيين حتى تستطيع تقوية احتياطياتها .

وان ترحل جزءاً من أرباحها للسنوات المقبلة كون هذا الوضع لن يدوم طويلاً وان الصعود لن يستمر إلى ما لا نهاية وان المرحلة التصحيحة ستكون حتمية في كل أسواق المنطقة.

وشدد على أهمية الاحترافية في إدارة الشركات كون تلك الاحترافية ستمكنها من تحقيق معدلات ربحية عالية وربما أكثر وذلك بانتهاجها سياسة التنويع في إدارة الاستثمارات وعدم قصرها على الاستثمار في دائرة واحدة.

ونبه على أن شهر العسل الذي تعيشه الشركات حالياً لن يدوم وعليها النظر إلى أبعد من أسواقها المحلية لتضمن استمرار تحقيق معدلات الربحية المطلوبة.

ونوه إلى ان معظم الشركات في المنطقة تدار من قبل الملاك مما يؤثر على كفاءة الشركة في حين ان معظم ملاك الشركات الأجنبية والعالمية يملكون ولا يديرون ويتم الاستعانة بخبرات وكفاءة كبار محترفي الإدارة، وأنه خلال السنوات العشر الأخيرة تغير مفهوم التملك والإدارة في المنطقة.

وبدأت الشركات العائلية الكبرى تستعين بمديرين يتمتعون بخبرة وكفاءة عالية لإدارة تلك الشركات وبالفعل حوالي 25 في المئة من الشركات في المنطقة لا تدار من قبل الملاك.

وأكد على ان المنطقة تعاني من نقص شديد في الكفاءات الإدارية الماهرة وإن إدارة شركة استثمار أصعب من إدارة البنوك حيث البحث الدائم عن فرص الاستثمار .

واقناع العملاء بجدوى الاستثمار بعكس البنوك التي يسعى إليها عملاؤها، مشيراً الى أهمية تغير الثقافة العربية في الإدارة والاستعانة بالثقافة الأوروبية وتطبيقها على الشركات العائلية.

وذكر ان العالمية درب من الخيال ومن يفكر بالعالمية فهذا بداية انهياره على الأقل في الوقت الراهن وانه لابد وان تعرف حدودك حتى تنجح فالوصول الى العالمية يحتاج الى تواجد منتجك في عدة دول حول العالم في آن واحد.

وبحجم مبيعات هائل سواء خدمات مالية أو بنكية أو صناعة معينة ونحن في المنطقة ليس لدينا شركات لديها خدمات مالية وصناعة معينة تغزو بها العالم.

وأفاد أن أسواق المنطقة العربية هي المستهلك الأول لخدمات الشركات العالمية الكبرى والحلقة مازالت ضيقة أمام الشركات العربية لا تمكنها من الانتقال من المحلية إلى العالمية.

والشركات العالمية هي التي تضغط على منظمة التجارة العالمية للتوقيع مع حكومات الدول العربية لتفتح أسواقها أمام الشركات العالمية.

ولفت إلى أن دخول الشركات العالمية البكرى لأسواق المنطقة قد يكون مفيداً جداً للشركات العربية على المدى البعيد لأنها سوف تستفيد من تواجد تلك الشركات وستسعى للتعلم والاستفادة منها في عمليات الإدارة .

وستعمل على منافستها في السوق المحلي، مما سينعكس على أداء الشركات العربية وعلى نوعية وجودة الخدمات التي تقدم للعميل طالما ان هناك منافسة فالمنافسة هي سر الإبداع.

وقال السعيد ان الشركة الكويتية للتمويل والاستثمار توجهت إلى الأردن للاستثمار فيها بفضل التسهيلات والمزايا التي تقدمها الحكومة الأردنية للمستثمرين الأجانب.

وذلك في مسعى من الشركة لتنويع استثماراتها واستكشاف آفاق استثمارية جديدة تدر عوائد مجدية اقتصادياً للشركة.. متوقعاً ان تكون هذه الاستثمارات الخارجية للشركة في السنوات القليلة المقبلة.

ودعا الى الاستفادة من الفوائض المتحققة من ارتفاع أسعار النفط في موازنات الدول الخليجية وتوظيفها بالشكل المناسب وانه بات من الضروري إعادة النظر في القوانين والتشريعات لتتلاءم مع التطورات الاقتصادية وتكون محفزة ومشجعة على الاستثمار.

ونوه إلى ان دخول الشركات والبنوك العالمية للمنطقة سيعزز من التنافسية والإبداع وأن على الشركات والبنوك المحلية إعادة النظر في استراتيجية عملها والتفكير جدياً في الاندماج فيما بينها لتكوين كيانات محلية كبرى قادرة على مواجهة الشركات العالمية الكبرى.