حظيت مشاركة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس ولقاءاتها المكثفة مع مسؤولي دول العالم باهتمام واسع من قبل المشاركين في أعمال المنتدى، ساهم في تسليط الضوء على تطور اقتصاد الإمارات في مختلف القطاعات، وإظهار قوته وقدراته التنافسية أمام أكبر تجمع اقتصادي عالمي.

وشاركت معاليها في حلقات نقاش عدة نظمها المنتدى الاقتصادي العالمي كحلقة نقاش مبادرات القيادات النسائية كامرأة قيادية وغيرها من حلقات نقاش حول قضايا اقتصادية واجتماعية مختلفة.

وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي في عرض مفصل حول التطورات الاستثمارية والاقتصادية والنفطية في دولة الإمارات والخليج تحت عنوان »الخليج والبترول..

هل يعيد التاريخ نفسه أم يجدد الخليج صياغة نفسه«..على أن المناخ الاقتصادي والقانوني السائد في الإمارات يعد جاذبا وملائما لعمل الشركات الأجنبية من مختلف الجنسيات. وأشارت إلى أن الإمارات اجتذبت استثمارات أجنبية بلغت 9 مليارات دولار.

وقالت ان ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية يرجع نتيجة زيادة الطلب خاصة من الاقتصادات النامية مثل الصين والهند إضافة إلى التوترات السياسية في العراق وسوء الأحوال الجوية.

.مشيرة إلى ان زيادة أسعار النفط انعكست إيجاباً على الدول المنتجة التي حققت زيادة في السيولة ساهمت في ازدهار أسواق المال والعقارات خاصة في دول مجلس التعاون في الوقت الذي تدفقت فيه بعض السيولة النقدية من البلدان الأخرى.

وأشارت إلى أن مليارات الدولارات عادت إلى دول الخليج الأخرى بعد أحداث »11 سبتمبر« بالولايات المتحدة في الوقت الذي عاد آلاف العرب المؤهلين تأهيلا عاليا من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضحت معاليها أن البلدان المصدرة للنفط »أوبك« بالإضافة إلى روسيا والنرويج قد تكسب هذا العام نحو »700« مليار دولار من بيع نفطها في الأسواق العالمية..

في حين قد تحقق دول »أوبك« فوائض في حساباتها الجارية تصل إلى »400« مليار دولار بما يعادل أربعة أضعاف ما كانت عليه عام »2002« وفق تقديرات اقتصادية .

فيما يقدر صندوق النقد الدولي المتوسط السنوي لفوائض الحساب الجاري للدول المنتجة للنفط بنحو »470« مليار دولار للسنوات الخمس المقبلة وفق افتراض متوسط سعر »59« دولاراً للبرميل الواحد بينما يتوقع أن تبلغ الإيرادات النفطية الخليجية حوالي »305« مليارات دولار في عام »2006« بزيادة خمسة أضعاف ما كانت عليه عام »1998«.

وقالت ان ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة كبيرة في فوائض موازين المدفوعات لدى معظم الدول المنتجة للنفط وبالتالي تم خلق حقائق جديدة .

حيث أصبحت الأسواق الإقليمية مفتوحة لجذب الكثير من السيولة المتوفرة في دول مجلس التعاون رغم تحديات موازين المدفوعات المحلية وازدياد الحوافز الاستثمارية الممنوحة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجالات الإنشاءات وأسواق المال .

وتسجيل زيادات غير مسبوقة في أسواق المال الإقليمية وأنشطة الإنشاءات ومشروعات البنى التحتية في الوقت الذي ازداد مستوى الوعي الاستهلاكي نتيجة التوسع في استخدام شبكة الانترنت والمحطات التلفزيونية الفضائية.

وتساءلت معاليها »ماذا سيحدث للفوائض المالية المتحققة«..وقالت ان عائدات النفط توزعت في أربعة نطاقات جغرافية أولا الاستفادة محليا وثانيا خليجيا وثالثا عربيا وأخيرا عالميا الأمر الذي يعني أن العالم أجمع استفاد من ثروة البترول وعوائده.

وأكدت ان قطاع الخدمات سيلعب دورا متزايدا في الناتج القومي الإجمالي مع ازدياد النمو في النقل الجوي والبحري والسياحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية وغيرها من الخدمات الأخرى.

وقالت ان وجود البترول وعائداته لم يقلل من تدفق وأهمية الاستثمارات الأجنبية..مشيرة إلى ان الزيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستؤدي إلى زيادة في عائدات رؤوس الأموال بما يؤدي إلى زيادة أخرى في الاستثمارات الاقليمية والعالمية وارتفاع فرص التوظيف في البلدان المضيفة.

وأوردت معاليها بعض الفوائد المباشرة وغير المباشرة للاستثمار الأجنبي..مشيرة إلى ان الاستثمار الأجنبي ينقل التكنولوجيا والخبرات ويخلق فرص عمل وشركات تفتح فرصا وأسواقا جديدة ويعمق الثقة ويدعمها ويدفع بطريقة غير مباشرة نحو الإصلاحات.

وأوضحت أن هناك تحديات عدة ستواجه دول المنطقة أبرزها خلق فرص العمل الدائمة الذي سيصبح من الأولويات للعديد من بلدان المنطقة بسبب ازدياد معدلات النمو السكاني.

.مؤكدة ضرورة الخروج من أنشطة الإنشاءات إلى الأنشطة الإنتاجية وأهمية استقرار الجو السياسي للنمو وللرخاء خاصة بالنسبة للقطاعات الحساسة مثل السياحة والخدمات المالية.

وشددت معاليها على انفتاح الإمارات على الاستثمارات الأجنبية التي يقدر حجمها في الدولة بنحو تسعة مليارات دولار وفق إحصائيات عام »2004« وذلك بسبب الامتيازات المتوفرة أمام المستثمرين.

وقالت إن الاستثمارات المحلية تمثلت في النقل الجوي حيث اشترت طيران الإمارات »45« طائرة ايرباص تقريبا وسوبر جامبو فيما تمتلك الإمارات أفخم فنادق العالم مثل قصر الإمارات وبرج العرب وأكبر مراكز التسوق العالمية بالإضافة إلى تركزها في الخدمات المالية خاصة في مركز دبي المالي العالمي.

وأضافت أن الاستثمارات الخليجية البينية تركزت في قطاعات الطاقة وإمداداتها عبر الحدود مثل مشروع دولفين لتوزيع الغاز القطري في الإمارات وعمان.

بالاضافة إلى التركيز على العقارات حيث ازدهرت أسواق العقارات في الإمارات والسعودية، مشيرة إلى ازدياد الاستثمارات في البلدان العربية خاصة في مصر والأردن ولبنان والجزائر والمغرب.

وقالت ان الاستثمارات العالمية تركزت على النقل البحري حيث اشترت موانئ دبي شركات ملاحة وموانئ عالمية مثل ميناء بوسان في كوريا الجنوبية ومجموعة من خطوط الملاحة..

في حين ضاعفت دبي في مجال السياحة والنقل الجوي حصتها في الخطوط الجوية البريطانية الى »33« بالمئة بقيمة »166« مليون دولار بينما تم شراء حصص في شركتي » ديملركرايسلر« و»فراري« وفي شركات أخرى متعددة الجنسيات.

وأوضحت معاليها ان دولة الإمارات تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم في الوقت الذي تعد ثاني منتج للغاز الطبيعي عربيا والرابع عالميا اذ ازدادت احتياطياتها النفطية من »626« مليار متر مكعب في منتصف السبعينات إلى أكثر من ستة تريليونات متر مكعب حالياً.

وقالت ان سوق الإمارات تضمن الوصول إلى سوق عربية قوامها »300« مليون مستهلك في الوقت الذي تمنح فيه حوافز كبيرة أمام الواردات »فليس هناك حدود أو موانع للواردات حيث تبلغ التعرفة الجمركية خمسة بالمئة على معظم البضائع والسلع«.

من جانب آخر حرصت معالي الشيخة لبنى القاسمي على استغلال حضور المسؤولين من مختلف أنحاء العالم في منتدى دافوس العالمي لاجراء لقاءات مشتركة وبحث قضايا العلاقات الثنائية.

ومواضيع اقتصادية تهم دولة الإمارات والدول الأخرى بما يساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية للدولة مع العالم وجذب الاستثمارات الأجنبية الى أسواق الدولة وقطاعات الاقتصاد الوطني.

واجتمعت معاليها بحضور عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي كل على حدة مع مارك فيل نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الاسترالي وبيتر ماندلسون المفوض التجاري الأوروبي وكيم هيان شونج وزير التجارة الكوري بالإضافة إلى عدد من وزراء الاقتصاد والتجارة العرب.

كما عقدت معاليها اجتماعات مكثفة مع شركات عالمية من الولايات المتحدة التي لها لديها خطط استثمارية بحثت خلالها العلاقات الثنائية التي تربط الإمارات مع هذه الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية وكيفية تعزيزها وتطويرها خلال المرحلة المقبلة بما يصب في خدمة الاقتصاد الوطني وشعب الإمارات.

وأكدت معاليها خلال الاجتماعات على المناخ الاستثماري والقانوني الملائم بالدولة لاستقرار الشركات العالمية وجعلها مركزا لنشاطاتها الإقليمية والعالمية مشيرة إلى النمو المتزايد للاقتصاد الوطني في مختلف القطاعات. (وام)