قال محللون اقتصاديون إن ثلاثين عاماً من الخبرة حولت دول أوبك إلى مستثمرين محنكين يوجهون عائدات النفط القياسية لنطاق واسع من الأصول التي تتركز بشكل متزايد في الشرق الأوسط وليس الولايات المتحدة.

وفي فترة ازدهار أسعار النفط في السبعينات أنفقت هذه الدول بقوة وركزت استثماراتها على سندات الخزانة الأميركية.

لكن الآن وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ما زالت تجتذب استثمارات كبيرة إلا أن لاعبين جدداً دخلوا في دائرة جذب استثمارات النفط الخليجية مثل دول أوروبا والاقتصاديات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت فاليري مارسيل خبيرة الطاقة في المعهد الملكي للشؤون الدولية ومقره لندن »هناك استثمارات أكبر بكثير في أوروبا والشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام، إنهم يحاولون التنويع حتى لا يجدوا أنفسهم محاصرين.

فقد تضرر الكثيرون بعد هجمات 11 سبتمبر«. وتابعت »المنتجون يسددون ديونهم. كما عززوا الإنفاق لكن ليس بقدر ما فعلوا في المرة السابقة«.

وأفادت تقديرات بنك التسويات الدولية في تقريره الفصلي في ديسمبر بأن منظمة البلدان المصدرة للبترول »أوبك« حققت عائدات نفطية قدرها 1.3 تريليون دولار منذ عام 1998 في حين حققت روسيا والنرويج وهما منتجان مستقلان 403 مليارات دولار و223 مليار دولار على التوالي.

ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات الإجمالية الصافية للدول المنتجة للنفط 650 مليار دولار في عام 2005 غير ان بنك التسويات الذي يعتبر البنك المركزي للعالم قال ان التقديرات اقل من المستويات الحقيقية على الأرجح.

وأضاف أن نسبة أقل من هذه الأموال تشق طريقها إلى النظام المصرفي العالمي مما يصعب رصد كيف أنفقت لكن الدلائل تشير إلى تنويع الاستثمارات.

وقال البنك انه داخل الولايات المتحدة حدث تحول عن أذون الخزانة التي كانت ذات يوم الاختيار المفضل لمنتجي النفط نحو سندات وأسهم الشركات الأميركية. وأشار إلى ان صناديق التحوط وصناديق الاستثمار الخاص التي لا تطالب بإصدار معلومات عن قاعدة مستثمريها تلقت تدفقات كبيرة.

وكان من أبرز المتلقين لهذه الأموال اقتصادات الدول المنتجة للنفط في الخليج. فمؤشرات أسواق الأسهم في السعودية والكويت والإمارات ارتفعت بأكثر من أربعة أمثال قيمتها في الفترة من نهاية عام 2001 وحتى نهاية يونيو 2005 في حين حفزت زيادة الانفاق المحلي النمو الاقتصادي.

وقال جو كوكباني من مؤسسة شعاع كابيتال ومقرها دبي ان حكومات الخليج لديها أموال أكثر الآن، ويمكنها الإبقاء على القيمة الاسمية ذاتها من سندات الخزانة الأميركية لكن من حيث النسبة المئوية فإنهم يستثمرون في أماكن أخرى.

وأضاف »المؤشر الجيد جدا على ذلك هو الميزانيات الحكومية. فقد زاد الإنفاق فيها لتشجيع الاقتصادات ويوجه أغلب هذا الإنفاق لمشروعات البنية الاساسية«.

وقال بنك التسويات الدولية ان أوروبا باعتبارها شريكاً تجارياً رئيسياً لدول أوبك اجتذبت كذلك المزيد من عائدات النفط غير ان هذا كان يعكس في جزء منه قوة اليورو بالمقارنة بالدولار وتغير اتجاه الزيادة في الأصول المقومة باليورو بعد أن استقر سعر الدولار.

وأي تحول عن الولايات المتحدة كان يرجع لاعتبارات عملية أكثر منها سياسية وكذلك قرار الاستمرار في الاعتماد على الدولار في تسعير النفط. فمنتجو النفط من مصلحتهم المساعدة في دعم الدولار باعتباره العملة التي يجري تداول النفط بها كما ان عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار.

وقال اقتصادي مقيم بالسعودية إن »الاصول الخارجية مازالت توجه لسندات الخزانة الأميركية لأنها استثمار آمن كما ان هناك منظورا سياسيا فضلا عن منظور يتعلق بالصرف الأجنبي يتعلق بحقيقة أن جميع عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأميركي«.

ولكن في حين قد تسعى الحكومات لدعم الدولار والابقاء على الروابط مع الولايات المتحدة فإن القطاع الخاص في دول أوبك أكثر حرية والمحللون يقولون إنه من قام بأكبر تغييرات في اتجاهات تدفق الاستثمارات.

وقال المحلل السعودي: »القطاع الخاص يرى فرصا كبيرة في المنطقة. هناك ازدهار لم يسبق له مثيل في المنطقة وهذا يوجد حوافز كبيرة للقطاع الخاص للحفاظ على الأموال في الداخل«.

وأضاف انه بعد تراجع أسعار الأسهم الغربية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة كان القطاع الخاص قلقاً بشكل خاص من الاستثمار هناك كما أحجم عن ذلك لأسباب أخرى. (رويترز)