أثير جدل كبير حول آليات وقنوات توجيه الدعم للدول الفقيرة. وتزامن ذلك الجدل مع مؤتمر حول دعم أفغانتسان، والذي سيكشف عن إطار جديد للتنمية في هذا البلد، فيما يعرف باسم «الميثاق الأفغاني».
وفي إطار الاستعداد لذلك المؤتمر الكبير، حذر تقرير جديد للبنك الدولي صدر بعنوان «أفغانستان: إدارة المالية العامة لصالح التنمية» من أن عدم إيصال المعونات بنحو فعال إلى هذا البلد، سيؤدي إلى معاناة الحكومة وتقويض سلطتها.
يقول وليام بيرد، الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي، وأحد مؤلفي التقرير، «يذهب ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي المعونات المقدمة إلى أفغانستان خارج القنوات الحكومية.
فهذا التقرير يؤكد على خطورة تلك المشكلة فيما يخص إدارة المعونات، وفعاليتها، وقابلية تحقيق نتائج ملموسة للشعب الأفغاني يمكن في بعض الأحيان إيصال المعونات الموجهة خارج القنوات الحكومية بشكل أسرع، ولكن التكلفة في الغالب تكون مرتفعة جداً، ولا تساعد الحكومة على بناء قدراتها للإشراف على عملية تقديم الخدمات بنفسها».
كما أكد أيضاً على هذه النقطة آلاستير ماكيتشني، المدير القُطري المسؤول عن أفغانستان في البنك الدولي، الذي قال إن التجربة تبرهن على أن توجيه المعونات من خلال الحكومة يعد أكثر فعالية من حيث التكاليف.
ويضيف ماكيتشني قائلاً، «علاوة على ذلك، تتزايد مصداقية الحكومة كلما برهنت على قدرتها على الإشراف على الخدمات، وأن تكون مسؤولة عن النتائج أمام شعبها وأمام البرلمان الجديد المنتخب». ويشير هذا التقرير إلى أن النفقات الهائلة في المجالات الحاسمة الأهمية مثل الأمن تتم خارج إطار السيطرة المباشرة للحكومة.
ويقول «للأمن وجوه عديدة. فهو لا يقتصر فقط على ما نراه على شاشات التلفاز من معارك كبيرة وتمرد، ولكنه يشمل أيضاً الأعمال الإجرامية وتغلغل صناعة المخدرات في الاقتصاد والمجتمع الأفغاني».
وسيتكلف محاربة كل ذلك الكثير بكل تأكيد، ولكن كما هو الحال مع الجوانب الأخرى للتنمية في أفغانستان، يقترح هذا التقرير ضرورة زيادة الاستفادة من القنوات الحكومية والقيادة الحكومية في قطاع الأمن بصورة أكبر، حيث إنها تعد الطريق الوحيد لاستمرارية جميع أوجه الإنفاق على الأمن وغيره من أوجه الإنفاق الجارية، على مدى الزمن.
ويقول التقرير، الذي يحلل التحديات التي تواجه إدارة المالية العامة في أفغانستان ويقترح برنامجاً للعمل، إن تحسين فعالية المعونات يتطلب تعميق الشراكة بين الحكومة والجهات المانحة. ويضيف ان ذلك يجب أن يحدث في إطار إستراتيجية التنمية الوطنية وعملية وضع الموازنة الخاصة بهذا البلد.
ويشير التقرير، مع اعترافه بتحقيق قدر كبير من التقدم، إلى وجود حاجة إلى إدخال المزيد من التحسينات في جميع جوانب عملية وضع الموازنة، مؤكداً على ضرورة أن يلعب البرلمان المنتخب مؤخراً دوراً أكثر قوة.
ويقول «للبرلمان دور دستوري مهم للغاية بموجب الدستور الأفغاني الجديد. إذ يجب عليه استعراض الموازنة وإقرارها، وهو ما تنظر إليه الحكومة بوصفه أداة مركزية من أدوات الإصلاح والسياسات المالية في أفغانستان. ويحتاج هذا البرلمان إلى ممارسة دور رقابي من خلال استعراض تقارير المراجعة الخاصة بفعالية الأموال الحكومية وكيفية استخدامها».
ويشير التقرير كذلك إلى حاجة أفغانستان إلى تقليل قابليتها لوقوع حالات فساد بها، موضحاً أن تحسين نظام إدارة المالية العامة إضافة إلى التدابير الوقائية الأخرى يعتبر أكثر أهمية من مجرد التركيز على حالات معينة.
ويقول إن مكافحة الفساد تتطلب تصحيح أوضاع الأنظمة الوطنية وضمان فعاليتها. ولا يشتمل التعامل مع الفساد على ملاحقة الحالات الفردية بقدر ما يشتمل على العمل على منعه. وكذلك، ينبغي عدم الوثوق بصورة تلقائية في أن الأموال الموجهة خارج نطاق القنوات الحكومية ستكون محصنة ضد الفساد.
وعموماً، يؤكد التقرير أن الهدف النهائي لنظام إدارة المالية العامة الفعال هو تقديم الخدمات. ويقول «من الضروري أن يحقق الإنفاق العام نتائجه كما إنه في غاية الأهمية لمصداقية وشرعية الدولة».
وعن تقييم قدرات أفغانستان على تقديم الخدمات، يشير التقرير إلى أن هذا البلد كان يعاني نقصاً شديداً في القدرات عند بدء هذه العملية.
