اشتهرت الهند منذ سنوات بصناعة مكونات أدوية وعقاقير انتهت براءات اختراعها من سنوات طويلة، ووقعت شركة هيثرو الهندية مؤخراً اتفاقية مع شركة روسن السويسرية لإنتاج عقار تاميفلو المضاد للفيروسات، الذي يرتفع الطلب عليه بسبب مخاوف من انتشار وباء إنفلونزا الطيور. ويساهم العقد في رفع الكفاءة التقنية للشركة الهندية من بين فوائده الأخرى.

وصنعت شركة سبلا في مومباي، أكبر منتجي العقاقير في الهند من حيث المبيعات، اسماً شهيراً لها ليس في الداخل فقط، بل في الخارج أيضاً، كمورد لعقاقير علاج الإيدز في العالم الثالث، لأن أسعارها في المتناول، وساهمت في خفض أسعار الأدوية التي تفرضها الشركات الكبرى التي تحوز براءة اختراع عقاقير علاج الإيدز.

ويقول يوسف حميد رئيس الشركة: انظروا إلى منتجات شركتنا، مشيراً إلى خزانات زجاجية حول حوائط غرفة اجتماعات مليئة بأسماء العقاقير الشهيرة.

لكن نيكولاس بيرامال، شركة العقاقير الواقعة في ضواحي بومباي تتخذ استراتيجية أخرى حيث تعتمد على التعاقدات لتصنيع مكونات أدوية وعقاقير للشركات الغربية، لكنها تتجه بسرعة أيضاً إلى إجراء الأبحاث الخاصة بها لإنتاج العقاقير لبيعها.

وتقول نيكولاس بيرامال إن الشركات الهندية لن تقلد فقط، بل تطور عقاقير من ابتكارها يصل سعرها إلى جزء زهيد من أسعار الأدوية الغربية، عن طريق استغلال تنوع مصادر البلاد وانخفاض تكلفة الأبحاث والتطوير والتصنيع أيضاً.

وتنوي بيرامال طرح عدد من الأدوية قريباً وتوقع عقداً لشراء شركة عقاقير بريطانية.

وقد وقعت شركة جلاكسو سميتكلاين عقداً مع رانيكاسي الهندية التي تنازعها على براءات الاختراع في الغرب، للقيام بأبحاث وتطوير في الوطن، كما تعمل الشركة الهندية مع مشروع »أدوية الملاريا« لإنتاج عقار جديد لمكافحة هذا المرض.

ويقول سايمون فريند رئيس مجموعة الدوائيات في »بي.دبليو.سي« إن مزيداً من الشركات تحاول أن تجد لها موطئ قدم في الهند التي تتفوق على الصين بنحو 4 ـــ 5 سنوات في صناعة العقاقير بسبب اللغة والبنية التحتية.

وأحد أكبر أسباب التغيير هي الملكية الفكرية. في مطلع السبعينات توجهت كثير من شركات العقاقير متعددة الجنسيات إلى الهند عندما أصدرت قانوناً جديداً لحماية براءات الاختراع يضمن فقط حماية العمليات.

وليس للمنتج الأصلي أو المركبات التي تقوم عليها الأدوية. وأدى ذلك إلى خلق صناعة أدوية ذات طاقة واسعة جداً.

ووافقت الهند على إدخال تشريع في 2005 لتشديد حماية المنتجات أيضاً، قد يهدد شركات إنتاج الأدوية من دون ترخيص وكذلك كشرط لدخول منظمة التجارة العالمية.

وساعدت التغييرات التنظيمية على كسر حواجز حماية أخرى، فأصبح من الأسهل إجراء التجارب الطبية في الهند، لا سيما إذا كانت مصحوبة بقواعد أخلاقية لمحو آثار المخالفات السابقة.

وكانت شركة جلاسكو سميثكلاين أول من يستفيد من التغيرات، فنقلت نشاطها أو عهدته في الهند وبدأت أبحاثاً مشتركة مع رانباكسي، وأصبحت أكبر شركة أجنبية في الهند.

وتسعى الشركة أيضاً إلى إجراء مزيد من التجارب السريرية في الهند وتصرّ على أن ليس لهذا علاقة بخفض التكلفة بل لأن التسهيلات في الهند رائعة، وأن كثيراً من الأطباء الهنود مدربين في بريطانيا أو بالطريقة البريطانية.

ويقول ساليش جادر رئيس مكتب »آي.إم.إس« في الهند، وهي شركة أبحاث، ان الهند فيها 8 ـــ 10 آلاف شركة تصنيع أدوية، و18 ألف شركة توزيع و250 ألف صيدلية، بالإضافة إلى منافذ أخرى لتوزيع الأدوية.

ويضيف أنها نظام معقد جداً والشركة التي تدخل أولاً سوف يكون لها ميزة نسبية عالية، لأسباب منها غياب العقاقير الشهيرة التي سجلت مبيعات 5 مليارات دولار العام الماضي، وان الهند لا تزال تمثل 1% من مبيعات الأدوية العالمية، وتمثل هذه الأرقام سوق التجزئة التي تشكل غالبية المبيعات. لكن العائدات ارتفعت بنسبة 8% في 2005.

وتوقع جادر أن ترتفع المبيعات بنسبة 10% في السنوات الخمس المقبلة، وأشار إلى أن 450 مليون هندي سوف يعادل دخلهم المستويات الأوروبية بحلول 2010 والطلب على العلاجات للأمراض المزمنة التي يعاني منها الغرب، مثل القلب والشرايين والجهاز العصبي المركزي مثلاً سوف يرتفع بشكل كبير.

غير أن جادر حذّر من أن الهند لا تزال بلد التناقضات الكبيرة، حيث ينتشر الفقر بشكل واسع وأنظمة الرعاية الصحية ضعيفة جداً، ولا يزال التأمين الصحي الخاص في المهد، وهذا يؤدي إلى نوع من الغموض والتوترات.

ويحذّر آخرون من أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة للشركات الغربية لتطمئن على حماية الملكية الفكرية، فقد تم تقديم 9 آلاف طلب لتسجيل براءات اختراع بين 1995 و2005، ولا تزال تحت الفحص والدراسة، وهناك تقارير عن تضارب عمل مكاتب البراءات بين إقليم وآخر.

وأعرب براشانت شاه، رجل الأعمال، عن ثقته بشأن مستقبل صناعة الأدوية في الهند مع اعترافه بأهمية مشكلة الفساد والبنية التحتية الأساسية وثقافة العمل. وقال شاه: لا بد أن تنقضي خمس سنوات على الأقل قبل أن تنتج الشركات الهندية أدوية من ابتكارها.

يُذكر أن رخص المكالمات الهاتفية وسعر التذاكر الجوية وآلات التصوير منذ ابريل 2005، ساعد براشانت شاه وسونيل شاه على إنشاء شركة اكسوجين هيلثكير التي أصبح لها عملاء في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية من شركات الأدوية، حيث تنتج هيلثكير لها المكوِّنات التي تريدها.

ترجمة: أشرف رفيق