بتأسيس مركز دبي المالي العالمي وإطلاق بورصته العالمية، لم تعد فكرة »توطين« إدارة الأصول والثروات الشخصية العربية مجرد حلم يداعب الخيال، بل صار واقعا محفورا على الأرض، يمكن للمرء أن يلمسه بيديه ويتعايش معه بمجرد أن تطأ أقدامه ساحة المركز حيث سيجد قاعدة لمديري الأصول تضم الكثير من الشركات ومصارف التجزئة والجملة تقدم خدمات متخصصة في إدارة الأصول .

وبالتالي صار في إمكان أصحاب الثروات العربية أن يوجهوا بوصلتهم إلى دبي، وليس إلى جنيف أو لندن أو نيويورك كما كان معتادا في الماضي القريب حيث سيجد هناك توليفة متنوعة من مديري الأصول.

والذين يقدمون طيفاً متسعا من الحلول في إدارة الثروات التي لا تقل في جودتها عما هو موجود في المدن الغربية.ويرصد المحللون أن دبي قد تزايدت أهميتها في مجال إدارة الأصول.

وهو ما أدى إلى فقدان جنيف الكثير من رونقها نتيجة للقواعد الضريبية الصارمة التي فرضها الإتحاد الأوروبي مؤخرا، وهو ما جعل من الصعوبة تجنب الضرائب في دول الأفشور كسويسرا .

ويلفت المراقبون الانتباه إلى أن انطلاق دبي كقاعدة لإدارة الأصول جاء في توقيت مثالي، بالنظر إلى تضافر العديد من العوامل والظروف التي تجعل أصحاب الثروات العربية ينظرون إليها على أنها المنصة المثالية لإدارة أموالهم.

ملء الفراغ

فمن جانب، ملأ مركز دبي المالي العالمي وبورصته الدولية فراغا عانى منه أصحاب الثروات العربية لعقود، وهو غياب وجود مركز مالي عربي يضع ضمن أولوياته خدمات إدارة الأصول والثروات.

وهو ما جعل بوصلتهم تتجه تلقائيا إلى عواصم المال في الغرب، وذلك رغم الجدل المثار دوما حول ما درجت الأدبيات العربية على توصيفه بــ »الأموال العربية المهاجرة«.

وعجت هذه الأدبيات بالمقولات التي تزج بأصحاب هذه الثروات في قفص الاتهام، الأمر الذي رسخ القناعة لدى هؤلاء بأن إدارة ثرواتهم بعيدا عن هذه الأرض المترامية الأطراف، هو الضمان لشعورهم بالاطمئنان على أموالهم.

وهكذا ظهرت فكرة توطين رؤوس الأموال العربية على انها مجرد خيال محض لا تمت للواقع العملي بأية صلة.

وعبر رغيد الشنطي العضو المنتدب ورئيس الاستثمارات المصرفية للشرق الأوسط وأفريقيا في بنك هولندا العام (أمرو بنك) في حديث لـ »البيان الاقتصادي« عن هذا الوضع بقوله:

إن مفهوم الائتمان وتخطيط التركات ليس بالجديد في منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بتحويل الملكية لأهداف دينية أو خيرية تماشيا مع أحكام الشريعة، ولقد أنشأت الكثير من العائلات العربية الثرية مكاتب لها، أو بمعنى آخر قامت باستحداث إدارة منظمة لثرواتها.

وعلى الرغم من ذلك تظل هناك حاجة ماسة لتخطيط التركات، نظرا لتوزع أصول هذه العائلات على عدة مناطق في العالم، وكنتيجة لعولمة الأصول التي تواجه مجال أعمال العائلات.

ويعد الائتمان ـ والكلام ما زال له ـ وسيلة مهمة للعملاء الذين يسعون لتخطيط استراتيجي لإدارة الثروة. وكون دولة الإمارات مركزاً مالياً ناشئاً، فقد برزت الحاجة إلى توفير مجموعة من الخدمات التنافسية والتي تتوفر تحت الأنظمة القضائية الأخرى.

وتطرق رغيد الشنطي إلى موضوع إنشاء مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية قائلا إنهما يعتبران فرصة تاريخية للمنطقة لكي تطور أسواقها ومؤسساتها المالية المحلية، كما ان المنطقة كلها بحاجة إلى مركز إقليمي يتيح الفرصة للشركات الأجنبية لرفع رؤوس أموالها عن طريق طرح سندات .

وأسهم في المركز والبورصة وبهذا فهم يسهمون في خلق أسواق محلية مالية تتمتع بسيولة عالية يستفيد منها المستثمرون في المنطقة. وأشار إلى أن هناك جانباً آخر سيسهم في نشأة الأسواق المالية وهو المؤسسات والشركات العائلية والخاصة في المنطقة.

فهناك عدة تحديات تواجههم بسبب فتح السوق أمام المنافسة العالمية والخصخصة التي تساهم في رفع المنافسة في السوق، وعليه ستشكل هذه العوامل ضغطاً على المؤسسات الخاصة بالمنطقة للبحث عن أفضل الحلول لحماية مراكزها السوقية وتحديث الأساليب الإنتاجية .

وزيادة رؤوس أموالها والتطلع إلى توسيع أعمالها من المحلية للإقليمية وهذه الشركات في هذه الحالة بحاجة إلى استشارات مالية وخدمات لزيادة رأس مالها ومركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية يتيح لها ذلك.

وخلص في حديثه إلى القول إنه في مقابل هذه الدعائم التي تمثل متطلبات مالية في المنطقة، فأن الأسواق المالية المحلية، بحمد الله، مليئة بالسيولة التي تبحث عن مكان تُستثمَر فيه.

وبالطبع فإن المتغيرات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والانفتاح خلقت روحاً إيجابية بالمنطقة وخير شاهد على ذلك هو الطلب الخيالي على الاكتتابات العامة التي يفوق بعضها مئات المرات لحجم الاكتتاب.

الأموال العربية المهاجرة.

ورغم تباين التقديرات بالنسبة لحجم الأموال العربية المهاجرة والتي تتراوح بين 800 مليار دولار أميركي إلى 3 تريليونات دولار إلا أن الأهمية الكبرى لمثل هذه الأموال تكمن في حاجة الدول العربية إليها لتمويل المشروعات التنموية في الدول العربية التي يعول عليها كثيراً في دفع عجلة التنمية في العالم العربي الذي يعاني من نقص شديد في معدلات الاستثمار.

وما يرتبط بها من مضاعفات تؤثر سلبا على الخدمات العامة كالتعليم والصحة فضلا عن النقص الحاد في المشروعات التي من شأنها أن تساعد في محاربة آفتي البطالة والفقر .

وتتركز الأموال العربية المهاجرة جغرافياً في الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 70% وتتوزع النسبة الباقية وهي 30% على كل من الأسواق الأوروبية (خاصة لندن وجنيف) والأسواق الآسيوية.

ولكن جرت في السنوات الأخيرة الكثيرة من المياه صبت في نهاية المطاف لصالح دعم مركز دبي العالمي وبورصته العالمية كقاعدة لإدارة الأصول، سواء من ناحية جذب البنوك والمؤسسات المالية الضخمة المعنية بهذا الأمر للاستفادة من الحجم الضخم للسيولة النقدية التي صارت المنطقة تزخر بها نتيجة للطفرة البترودولارية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

أو من ناحية تطلع أصحاب الثروات إلى مركز دبي المالي الدولي وبورصته العالمية كمنصة مثالية وآمنة لإدارة ثرواتهم ،تتوفر فيها الحلول والخدمات التي تكفل كفاءة إدارة ثرواتهم.

العوائد النفطية

وعند الطرف الأول من المعادلة، وهو انجذاب المؤسسات المالية لمركز دبي المالي العالمي وبورصته الدولية ،كمقر لانطلاق عملياتهم وأنشطتهم في مجال استقطاب أصحاب الثروات، وتبرز هنا حالة السيولة النقدية التي صارت تزخر بها المنطقة نتيجة لارتفاع العوائد النفطية.

وقدر مصرفيون لـ »البيان الاقتصادي« أن الثروات الخاصة في الشرق الأوسط، وخاصة في منطقة الخليج، تنمو بمعدلات غير مسبوقة نتيجة أسعار النفط المرتفعة و أن عدد أصحاب الثروات في الشرق الأوسط سجل نمواً بلغ 10% عام 2005 مقارنة مع 9.5% عام 2004 .

وتوقعوا أن تبلغ حصة الشرق الأوسط من الثروات الشخصية في العالم تريليوني دولار أميركي في عام 2005 مقابل 1.5 تريليون دولار عام 2004 من بينهم 55 فرداً في الإمارات تقدر ثرواتهم بحوالي 110 مليارات دولار .

وقدروا عدد أصحاب الثروات الخاصة الكبيرة في العالم العربي، وهم من يملكون مليون دولار أميركي فما فوق، بنحو 200 ألف شخص، من أصل 7.7 ملايين شخص على مستوى العالم .

كما قدروا حجم الأموال التي تديرها المؤسسات الإسلامية بحوالي 250 مليار دولار، أما تلك التي تديرها بيوت المال الدولية فتقدر بحوالي 400 مليار دولار.

واعتبروا المولد الرئيسي لهذا النمو في الخليج هو قطاع المستثمرين الأثرياء الناشئين، وأنه ومع تطور العملاء، تتغير ديناميكيات السوق ويبدأ المستثمرون بالبحث عن استثمارات أكثر تعقيداً لتكمل وتعزز محافظهم.

وفي هذا الإطار، قدرت فاراناك فوروغي، رئيس العمليات المصرفية الخاصة في بنك دبي الوطني بأن أعداد أصحاب الثروات في الشرق الأوسط حققت نمواً بلغ 9.5% عام 2004 وأنه من المتوقع أن تبلغ حصة الشرق الأوسط من الثروات الشخصية في العالم 1.5 تريليون دولار أميركي .

ووفقا لتقرير مؤسسة التمويل الدولية، فإنه من المحتمل أن يزداد الانتعاش والرخاء الاقتصاديين في منطقة الخليج، بفضل قوة العائدات النفطية التي من المرجح أن تصل إلى 300 مليار دولار في عام 2006.

وساهمت الدخول الضخمة التي تحققت في ظل أسعار نفط تجاوزت 60 دولارا للبرميل في ازدهار قطاع البناء والتشييد، وتحقيق أسواق الأسهم معدلات نمو صاروخية.

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين الخليجيين الذين اعتادوا على الاستثمار في أسواق الأسهم الأميركية قد حولوا بوصلتهم الاستثمارية إلى أسواق الأسهم الخليجية تحت وطأة المشاعر المعادية للعرب في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر .

وعزز هذا التوجه طرح مشروعات بمليارات الدولارات لامتصاص الوفرة المالية، حيث تزيد قيمة المشروعات في مجال البناء على 120 مليار دولار .

وقدر التقرير أن العوائد النفطية التي بلغت 61 مليار دولار في عام 1998 من المتوقع لها أن تصل إلى 291 مليار دولار في عام 2005 و 305 مليارات دولار في عام 2006 .

كما أنه من المتوقع أن يصعد الناتج المحلي بنسبة 25 % في عام 2005، وينمو الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 40 % . ومن المتوقع أيضا أن ترتفع قيمة الصادرات التي تتألف أساسا من الغاز والنفط إلى 416 مليار دولار .

وهو ما يوازي مجموع الصادرات لكل من البرازيل وروسيا والهند .وفي السياق ذاته، من المتوقع أن تنمو فوائض الموازنات الحكومية لتصل إلى 21 % من الناتج المحلي الإجمالي .

وورد في تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إنه خلال الفترة من نهاية 2001 حتى النصف الأول من العام الماضي حصلت الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدِّرة للبترول (الأوبك) على 1021 مليار دولار من عائدات البترول، وفق إحصاءات المنظمة ووزارة الطاقة الأميركية.

وأنفقت هذه الدول 88% من هذه الأموال على الواردات، وهذا تغيير كبير، مقارنة بالفترة من 1973 و1981، عندما أنفقت هذه الدول 52% من عائدات البترول على الواردات. الآن تحاول دول الأوبك، التي زاد عدد سكانها وتطورت بنيتها التحتية، أن تنفق عائدات البترول في الداخل بدلاً من ادخارها في الخارج.

لكن أين ذهبت الكمية الباقية من دولارات البترول التي تبلغ 125 مليار دولار؟ لقد ذهب 10 مليارات دولار فقط للاستثمار في السندات الأميركية.

حسب الأرقام الرسمية لكن هناك بيانات أخرى تفيد بأن 25 مليار دولار أخرى تم استثمارها في الأوراق المالية الأميركية من أسهم وسندات الشركات وسندات الدين الحكومية.

وقال بنك التسويات الدولي إن ودائع دول الأوبك في البنوك الدولية ارتفعت بنسبة 67 مليار دولار منذ نهاية عام 2001، وهكذا يتبقى 23 مليار دولار قد تكون اتجهت إلى أماكن مثل دبي أو سندات أميركية غير حكومية أو في استثمارات خارجية مباشرة.

وتدفقت بعض البترودولارات على سندات الخزانة الأميركية بشكل غير مباشر عن طريق مؤسسات في لندن، فقد ارتفعت الاستثمارات في بريطانيا بمقدار 142 مليار دولار، أي ما يعادل الاستثمارات في الأصول العينية.

وحتى الآن، من الصعب القول إن بترودولارات دول الأوبك قد دخلت في الأسواق المالية العالمية. وتصل استثمارات دول الأوبك إلى 3% من سندات الخزانة الأميركية و2% القواعد الادخارية في البنوك العالمية.

ومن المتوقع أن يصل دخل دول الأوبك في العام الحالي إلى ضعف مستويات دخولها في عام 2004، واقتصادات هذه الدول ملتهبة النمو، وليس من المعروف بالتحديد إلى أين ستتجه هذه الدولارات من عائدات البترول.

قاعدة لإدارة الأصول

وشكلت هذه الطفرة في الثروات العربية حافزا للعديد من البنوك والمؤسسات المالية على النظر إلى مركز دبي المالي العالمي وبورصته الدولية كمنصة انطلاق لعملياتها الخاصة بإدارة الأصول والثروات.

وتضم قائمة الشركات المرخصة رسمياً لمزاولة نشاطها في المركز، عدداً من أكبر الاسماء المالية في العالم، من ضمنها »دوتشه بنك« و»ستاندرد تشارترد« و»كريدي سويس« و»جوليوس باير« و»أليانز آر إي« و»مؤسسة ميلون فاينانشيال«.

مؤسسات مالية سبع نجوم.

ونظرة سريعة على أسماء المؤسسات المالية الدولية التي حصلت على تراخيص بالعمل في المركز، يتأكد المرء أن هذه المؤسسات تشاطر المركز رؤيته حول تحويل دبي لمركز مالي عالمي وكقاعدة لإدارة الأصول والثروات.

فقد حصل بنك »ميريل لينش« (سويس) المملوك بالكامل لشركة »ميريل لينش« العالمية ترخيصاً لمزاولة نشاطه.ويعمل البنك من خلال شبكة واسعة من المكاتب تغطي 36 دولة حول العالم وتدير أصولاً تصل قيمتها إلى 1.6 تريليون دولار.

ويعتبر اختيار »ميريل لينش« لمركز دبي المالي العالمي لاحتضان مقرها الإقليمي حدثاً بالغ الأهمية بالنسبة للمركز، نظراً لتعدد الشركات التابعة لها واتساع رقعة نشاطها على مستوى العالم.

كما حصلت شركة » بيرمال « التي تعد من أبرز مديري صناديق التحوط في العالم على ترخيص بالعمل في مركز دبي المالي، وتعمل »بيرمال« منذ أكثر من ثلاثين عاماً في مجال صناديق التحوط. وتمتلك مكاتب في كل من نيويورك

لندن وسنغافورة .

وتدير المجموعة 20 مليار دولار وتعتبر إحدى المجموعات الرئيسية والأكبر في مجال صناديق التحوط متعددة المديرين. وفي هذا السياق فإن تواجد بيرمال في مركز دبي المالي العالمي سيتيح لها بأن تكون أكثر قرباً من أسواق الشرق الأوسط .

كذلك حصلت مؤسسة «فرانكلين تيمبلتون إنفستمنت مانجمنت ليمتد» الاستثمارية البارزة على ترخيص بالعمل في مركز دبي المالي العالمي، لتنضم بذلك إلى نخبة متنامية من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص بالعمل في المركز .

ويكتسب إصدار الترخيص أهمية خاصة، ليس فقط لأنها مؤسسة استثمار دولية بارزة تابعة لإحدى أكبر شركات إدارة الموجودات المالية في العالم.

وإنما أيضاً لأنه أول ترخيص أصدره المركز لمؤسسة أميركية، الأمر الذي جسد توجه المركز لاستقطاب أبرز المؤسسات المالية من مختلف أرجاء العالم للعمل انطلاقاً منه».

وتشتهر »فرانكلين تيمبلتون إنفستمنت مانجمنت ليمتد« التابعة لمؤسسة »فرانكلين ريسورسز« التي تعد من أكبر شركات إدارة الموجودات المالية في العالم، بكونها تقدم حلول إدارة استثمارات دولية ومحلية .

وتتخصص الشركة بتوفير تشكيلة واسعة من الصناديق الاستثمارية، وصناديق الاستثمار والتوفير الخاصة بالتقاعد إلى جانب توفير حسابات منفصلة تخدم قطاعات البيع بالتجزئة، العملاء المؤسسيين والأثرياء.

وهناك الكثير من الدلائل والمؤشرات التي تبين تزايد اهتمام المؤسسات المالية سواء الوطنية أو الدولية باتخاذ دبي مقرا لإدارة الأصول والثروات، إذ شكل بنك دبي الوطني في لندن لجنة من الخبراء الخارجيين المطلعين على حاجات المستثمرين من الشرق الأوسط وتوفير المشورة لهم في حيازة وتمويل وملكية الاستثمارات العقارية التجارية في لندن.

وفي السياق ذاته، قال فرانسوا دوبييس مدير العمليات المصرفية الخاصة في بنك »بي ان بي باريبا« الفرنسي أن بنك باريبا يتطلع الى مضاعفة حجم الثروات الخاصة التي يديرها البنك لصالح مستثمرين في الخليج من 5 مليارات الى 10 مليارات بحلول 2008 حيث بدأت وحدات البنوك الخاصة التابعة للبنك عملياتها في فروعنا الموجودة بالفعل في المنطقة.

ولهذا بدأت وحدات البنوك الخاصة التابعة للبنك عملياتها في فروعنا المتواجدة بالفعل في المنطقة، في الوقت الذي ينتقل فيه كبار موظفينا للعمل في هذه الفروع وذلك في مسعى منا لتعزيز نشاطاتنا.

واستدرك موضحا أن الفترة المقبلة ستشهد تواجد أكثر من 45 من خبراء »بي.إن.بي باريبا« لتوفير خدمات إدارة الثروات للنخبة من العملاء. إضافة الى أن البنك يهدف إلى توثيق صلاته وعلاقاته بعملائه المحليين وذلك من خلال فروعه في منطقة الشرق الأوسط.

وتوضح النتائج المالية لبنك » يو بي أس« أكبر البنوك الأوروبية أن البنوك التي لديها أعمال ضخمة في مجال إدارة الأصول قد استفادت من طفرة العوائد النفطية في آسيا والشرق الأوسط، حيث قفزت أرباحه الصافية بنسبة 71 % لتصل إلى 2.15 مليار دولار، وأن القدر الأكبر من هذا النمو قد جاء من الأسواق الصاعدة .

ويشير هنا المحللون إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد أضافت المليارات من الدولارات إلى ثروات دول في الشرق الأوسط وآسيا وأن الشطر الأعظم من هذه الثروات المالية الجديدة قد تم وضعها في البنوك الغير أميركية . وأشار المحللون إلى أن بنك »يو بي إس« ومنافسه »كريديه سويس« قد استفادا من هذا الاتجاه .

وقال فاسكو مورينو رئيس وحدة البحوث في مؤسسة Keefe Bruyette & Woods ومقرها لندن أن القسم الغالب من الأشخاص في الشرق الأوسط يشعرون باطمئنان أكبر لإيداع أموالهم في بنكي » يو بي إس « و»كريديه سويس« من إيداعها في البنوك والمؤسسات الأميركية.

وتشير التقديرات إلى أن 60 % من الشركات والمؤسسات التي أعربت عن اهتمامها باتخاذ المركز مقرا لعملياتها وأنشطتها تنتمي إلى فئة الشركات التي تدير الأصول.

أما على الطرف الآخر للمعادلة والمتعلق بتطلع أصحاب الثروات إلى مركز دبي المالي العالمي وبورصته الدولية كمنصة مثالية لإدارة استثماراتهم، فقد ساهم في هذا الأمر جملة من العوامل والمتغيرات.

والتي يبرز في مقدمتها حالة القلق التي انتابت أصحاب الثروات العربية من تواجد ثرواتهم في عواصم الدول الغربية، وذلك في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث صار المستثمرون الخليجيون يفضلون الآن الاستثمار محلياً داخل بلدانهم.

وقد تعززت مكانة مركز دبي العالمي وبورصته العالمية من واقع إدراك القائمين عليه التغييرات التي طرأت على عقلية المستثمرين وأصحاب الثروات العربية.

حيث أنهم صاروا أكثر اهتماما بالانخراط في مجالات استثمارية غير تلك التي اعتادوا عليها في الماضي كأسواق العقارات والسندات، وبالتالي اصبحوا أكثر اهتماما بتنويع محافظهم الاستثمارية بامتلاك فئات أصول متنوعة سواء من حيث نوعها أو من حيث درجات المخاطر.

وهو ما يفترض أن تكون هناك قاعدة لإدارة الأصول تتيح لأصحاب الثروات منتجات استثمارية متنوعة، وفي التوقيت ذاته، تتمتع بدرجة سيولة نقدية عالية.

وهنا يكمن سر نجاح مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية في استقطاب أصحاب الثروات العربية، بحيث صار في الإمكان القول أن دبي بدأت في سحب البساط من تحت أقدام العواصم الغربية كمركز لإدارة الأصول .

كتب : مجدي عبيد