أشارت المؤشرات الاقتصادية إلى أن النشاط تسارع في أوروبا في الأشهر الأخيرة وأن الانتعاش الاقتصادي يكتسب قوة دفع، كما حدث منذ عام تقريباً. هناك تفاؤل في العام الحالي بأن يكون أفضل من العام الماضي بين خبراء الاقتصاد الذين يراقبون مسيرة الاقتصاد الأوروبي.

غير ان التفاؤل الذي ساد في بداية 2005، خبا بسرعة ولم يستمر طويلاً، وبحلول منتصف العام حل التشاوم محله وشهدت إيطاليا وألمانيا ركوداً غير عميق، وبدأ البنك المركزي يبحث حتى خفض أسعار الفائدة عن 2% التي حددها في يونيو 2003، فهل هناك أي أسباب تدعو لأن يكون تفاؤل العام الحالي حقيقياً؟

قد تكون الإجابة بنعم عن هذا السؤال، لكن لا داعي للإفراط في التفاؤل على المدى الطويل، حسب نصيحة فاينانشيال تايمز، التي قالت ان هناك إشارات واضحة على أن الانتعاش هذه المرة أصبح أكثر اتساعاً وانتشاراً واستمرارية، عقب خمس سنوات من تراجع النمو في منطقة اليورو.

تسارع النمو الاقتصادي في ألمانيا ـ أكبر أقتصاد في أوروبا، بفعل ارتفاع الصادرات في العام الماضي، وشهد قطاع الشركات انخفاضاً في التكلفة وإعادة هيكلة، مما رفع من قدرتها التنافسية عالمياً.

ورغم ان إدارة الإحصاءات أعلنت قلقاً من أن النمو قد يكون تسارع في نهاية العام الماضي فقط، فإن الطلب الخارجي قد يكون هو الذي أدى إلى الانعاش المتواضع للطلب الداخلي.

وهناك إشارات على أن الاستثمار في ألمانيا يفيد من الارتفاع في الاستثمار العالمي وأن المستهلكين أصبحوا أكثر ثقة بعد سنوات عجاف من ارتفاع معدل البطالة وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وارتفعت مؤشرات الثقة الألمانية نتيجة لذلك، ولم يكن لارتفاع أسعار البترول التأثير المتوقع في منطقة اليورو، وسوف تفيد المنطقة في العام الحالي من توقعات النمو العالمي.

ولايزال الإنفاق الاستهلاكي محدوداً في فرنسا التي شهدت نمواً أسرع، حتى ولو كان هناك مخاوف من تراجع أداء الشركات والمصانع الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية والايطالية. لكن أكثر المخاوف تتعلق بإيطاليا حيث ان التقليل من أهمية تغلبها على الخروج من الصعوبات أصبح ترفاً لا تتحمله منطقة اليورو، وحتى هذه المخاوف لم تتحقق حتى الآن.

وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان يستمر الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو لمدة عامين، وقالت ان استثمار الشركات لابد ان يحسن من الطلب الخارجي والداخلي ولابد ان يرتفع الانفاق الاستهلاكي.

وسجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً بنسبة 6 ,0% في الربع الثالث من العام الماضي، وتوقع البنك المركزي ان يكون نمو الربع الأخير بالنسبة نفسها، وان يتراجع قليلاً خلال النصف الأول من العام الحالي، لكن التوقعات بالنسبة لعام 2006 بكامله ان تسجل بمنطقة اليورو نمواً بنسبة 2 ,0% مقابل 4 ,1% في عام 2005.

لكن هناك مخاوف من أن يكون الاقتصاد بلغ منتهى قدرته على النمو، وقال لوكاس باداميوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لصحيفة الفاينانشيال تايمز في مقابلة مؤخراً ان أبحاث البنك تفيد بأن معدل البطالة قد يصل الى 8% مقابل المعدل الحالي الأعلى قليلاً، بمعنى آخر فإن معدل البطالة لن يهبط كثيراً.

بحيث يخشى البنك المركزي ارتفاع معدل التضخم، وأعرب بادامايوس عن اعتقاده بأن السياسات التي تعزز رفع الانتاجية وزيادة التوظيف هي التي ستساعد على زيادة النمو.

وقال إن زيادة استغلال العمالة قد يكون بزيادة ساعات العمل وزيادة المشاركة في سوق العمل ورفع مرونته وقدرته على التكيف، وبدون هذه الاصلاحات سوف يظل نمو منطقة اليورو متواضعاً بالمعايير العالمية، ولايزيد على 2% سنوياً، وتوقع بعض الاقتصاديين ان يكون النمو أقل من ذلك في العام الحالي.

وهناك مخاطر أخرى تشمل تهديد استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وبرغم ارتفاع الطلب المحلي تظل منطقة اليورو معرضة لتراجع معدل النمو في دول كبرى أخرى مثل أميركا، وهذا سوف يخفض الطلب الخارجي.