يسمونه «ملك الطرقات»، فمئات السيارات في دبي تحمل اسمه. لكن، قد لا يعرف الكثيرون أنّه، في الأساس، لاعب كرة قدم شجاع، يهابه أشد المهاجمين ضراوة ويأخذون نفسا عميقا متى تجرأوا على اختراق خطوطه الدفاعية المتينة. هكذا كان دوره، أيام زمان، في فريق المدرسة:

انه سيف أحمد بالحصا. الشاب الذي تدحرجت الكرة في أحلامه وأيامه لسنين طوال، هو اليوم على عتبة الأربعين من العمر. متحدث له حيوية الرياضي ولياقته ومنصت تميّزه الأخلاق الرياضية التي «تهضم» كل الآراء بثقة نفس عالية.

لكّن المدافع الشرس لفريق «الصاعقة» قد نقلته الأيام وطموحاته من موقع «الدفاع» إلى موقع «الهجوم» مسجّلاً، خلال فترة وجيزة، تقل عن خمس سنوات، عشرة أهداف في واحدة من أشرس المباريات التي تخاض في دبي: مباراة التجارة. الأهداف العشرة هي الشركات التي تنضوي تحت لواء مجموعة أعمال تحمل اسمه.

مركز تعليم قيادة السيارات هو «هدف ذهبي»، لكنّه ليس كل شيء، فهناك شركات التجارة العامة والعقارات والدعاية والإعلان والحجر الصناعي والصناعات المعدنية والمطابخ المعدنية ومواد البناء والسياقة المتقدمة وفحص المركبات والسياحة والسفر. باكرا، اشتعلت نيران الطموح في قلب الطفل سيف، وتوقّع له كل من عرفه المستقبل الباهر.

والده، الدكتور أحمد بالحصا، إحدى الشخصيات العامة في الإمارات، ذائع الصيت في عالم التجارة(رجل أعمال ورئيس جمعية المقاولين) ودنيا الرياضة (رئيس مجلس إدارة نادي الشباب)، كان ولا يزال المدرّب الأساسي في حياة الابن البكر: «منذ الصغر، جعلني عملي في شركات والدي مطلعا على عالم الأعمال، خفاياه وأبطاله، هزائمه وانتصاراته، مفاتيحه وأسراره. كنت ذلك الطفل المعروف في مجالس الكبار».

قبل حوالي خمس سنوات، قرر الشاب الذي يحمل إجازة جامعية في علم الإدارة والإعلام، أن ينجز مشروعه الخاص. وبدعم وتشجيع من الوالد، «المدرّب الحكيم»، أسس مجموعة شركاته، وصار حرفا S و B، اللذان يبدأ بهما اسمه، ذائعين في كل شارع وطريق في الإمارة:

«لا أرضى بالدرجة الثانية»، يقول، بتصميم واضح، من خلف مكتبه الفسيح في مجمّع التدريب على القيادة الذي افتتح حديثا في منطقة بر دبي على مساحة 600 ألف قدم مربع، وتدور على اسفلته يوميا أكثر من 2600 عجلة (650 سيارة منها 50 شاحنة ثقيلة و50 رافعة و50 دراجة نارية).

تلك العجلات التي لا تهمد، مثلها مثل أفكار سيف الذي يرفض الأفكار التقليدية:« أفكّر، مثل أي تاجر في حسابات الربح والخسارة، غير أنني أطمح دوما إلى تقديم تجربة ابتكارية مختلفة تحتضن العميل وتسهّل حياته».

مجمّع التدريب قد يكون مثالا واضحا على ذلك، فكل ما يمت الى ثقافة السيارة، من لحظة التدريب وصولا إلى تسجيل المركبة واستئجارها، متوافر.

وقد لا يكون غريبا عن المنحى الابتكاري وجود «سوبرماركت» و«كافيتيريا» في المركز نفسه: «أتعامل مع العملاء كما أتعامل مع الموظفين، باحترام تام وتقدير». كلام يثبّته أي استفتاء «سرّي» قد تجريه في أواسط الموظفين، قبل التوجه الى مكتبه لإجراء المقابلة:

« ودود وديمقراطي ويسأل عن أحوالنا»، عبارة تتردد على ألسنة كثر من بينهم، ممن تتفاوت درجاتهم الوظيفية بين عامل عادي ومدير. يقول انّ الفروسية وكرة القدم رياضتان تعلمان الجرأة والإقدام وتحفظان من الانحراف والانخراط في الشللية السيئة. لكن هناك ما هو أكثر: «دربتني الأيام على التعاطي مع الأمور بانفعالية أقل.

في السابق، كنت أحزن حين ينهزم النادي في مباراة. أسرح في سيارتي في مناطق العوير والخوانيج النائية وأتأمل. اليوم، صرت أكثر هدوءا، واعلم أن الحياة هي ربح وخسارة.

ولكن، هل من السهل الاحتفاظ بقلب رؤوف في سوق «يستشرس» يوما بعد آخر؟ يجيب: «المنافسة ضرورية، لكن بنبل، ومن الضروري أيضا التحلّي بعقلية التاجر الذي يزن الأمور بدقة ويتصرف أحيانا بقليل من (الخبث)، بمعنى الحنكة والمهارة لا إيذاء الآخرين».

لذلك، لا يعتقد أنه له أعداء، وان كان له «خصوم»، «فأنا أحاول التقرّب منهم لا الاصطدام بهم»، يعبّر عن فلسفة يعرفها الفرسان جيّدا، فهو أيضا خيّال ذو أربعين فرسا.

لا يتهوّر على الأحصنة، كما لا يتهوّر في قيادة السيارة. تلك قد تكون مفاجأة، فالرجل الذي يملك أسطولا من السيارات المنتشرة في كل مكان بدبي، ويبدّل سيارته مرة كل سنة، يحب أن يقود «الرانج روفر» الخاص به بكثير من الروية.

نسأله إن كان «يشفق» على مئات المتدربين الذين يملأون صالات مركز التدريب ويهابون لحظة «الفحص»، وعما إذا كان بدوره قد مرّ بامتحانات شاقة، فيبتسم: «الحياة مليئة بالاختبارات، والامتحان الأهم كان قراري بإنجاز مشروعي مستقلا وقد نجحت نتيجة جرأتي وحماستي».

مكتبه الفسيح، الذي يتسع، بحد ذاته، لملعب كرة قدم، ذو ألوان نارية تعكس تلك الحماسة. لوحة تشكيلية تعبّر عن ذوق فني رفيع وشخصية تهوى السفر الى باريس وجنيف بين حين وآخر.

وسمكة تدور على نفسها، كحالة سيف حين يفكّر كل مرة بالانجازات الجديدة. من مكتبه، يصل إلى باب غير مرئي للعموم، يفضي بدوره إلى الغرفة التي يرتاح فيها وقوامها كنبة ومعدات حلاقة ذقن وعلبة فيتامينات صغيرة. ألا يحتاج الرجل الرياضي إلى فيتامينات أيضا، خاصة إذا كان يدير عشر شركات ناجحة في الوقت ذاته؟

كتب إبراهيم توتونجي: