ارتفعت أسعار المنازل في أوروبا بشكل ملحوظ منذ إطلاق اليورو عام 1999، وتزايدت المضاربات في بعض المناطق لكن معدل ارتفاع الأسعار الإجمالي من المتوقع أن يتراجع خلال العام الجاري.
وقد تكون المخاوف التي عبر عنها المسؤولون في البنك المركزي بشأن ارتفاع أسعار المنازل في منطقة اليورو في السنوات الأخيرة مبالغاً فيها، وفق ما قاله خبراء اقتصاد وعقارات نقلت عنهم صحيفة فاينانشيال تايمز.
وكان البنك المركزي قد ألمح مؤخراً إلى أنه سوف يستمر ورفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة لأسباب منها على الأقل مخاوفه بشأن النمو السريع في الإقراض العقاري.
وقال جوليان كالو الخبير الاقتصادي في باركليز كابيتال إن أكثر الارتفاعات المثيرة في منطقة اليورو غير أسعار الفائدة، هي ارتفاع أسعار المنازل.
وأضاف يقول إن العوامل التي تساعد في تفسير الارتفاع تشمل تدفق الأموال من أوروبا الشمالية إلى أسواق العقار في أوروبا الجنوبية والاختلاف بين معدلات النمو بين الدول الأوروبية.
فقد ارتفعت أسعار المنازل في كل من أسبانيا وفرنسا وإيطاليا وإيرلندا لكنها انخفضت في ألمانيا في السنوات الأخيرة لكن أسعار المساكن التقليدية بصفة عامة ارتفعت ويحتمل أن يتراجع معدل الارتفاع إجمالاً بشكل مرتب.
وقدر باركليز كابيتال أن الأسعار ارتفعت بنسبة 7% في العام الماضي عقب ارتفاع بنسبة 8.5% عام 2004. وكان ارتفاع الأسعار في 2005 أسرع في أسبانيا وفرنسا، حيث ارتفعت بنسبة 13% و12% على الترتيب ف.
يما لم ترتفع الأسعار في ألمانيا ويتوقع باركليز كابيتال أن يتراجع معدل ارتفاع الأسعار في أسبانيا إلى 8% لكنه توقع أن يصل معدل نمو الأسعار في ألمانيا إلى 2% نتيجة للارتفاع المتوسط بنسبة 6%.
في أسبانيا دخلت طفرة المنازل عامها الحادي عشر لكن هناك عاملان من المحتمل أن يؤديا إلى تراجع معدل الارتفاع، هما احتمالات استمرار البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة في العام الجاري، وضعف الطلب الخارجي على المنازل. وقالت الرابطة الأسبانية للرهونات العقارية إن العام الحالي سوف يشهد تراجعاً طفيفاً في أسعار العقارات.
ويشكل عدد الأجانب الذين يسعون إلى شراء منازل لقاء الإجازات أو التقاعد نصف عدد مشريات المنازل على ساحل البحر المتوسط الأسباني في السنوات الأخيرة، واحتلت المنازل الأسبانية ربع المبيعات الأوروبية في هذا المجال.
لكن ارتفاع الأسعار بدأ يضغط الطلب وتشهد أسبانيا أيضاً جدلاً وطنياً حول استمرارية تنمية المناطق الساحلية.
وحذر محافظ البنك المركزي الأسباني جيمي كاروانا من الارتفاع الأخير في أسعار المنازل وقال إنه لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وقال إن الاقتصاد الأسباني خاصة دخل الأهالي معرض الآن أكثر من أي وقت مضى لتطورات عكسية، خاصة الارتفاع الأكبر من المتوقع في أسعار الفائدة وستكون هذه المخاطر أكبر كلما أخذت وقتاً أطول في تصحيح السوق.
كما حذر محافظ البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه أيضاً من أن الرهونات العقارية في منطقة اليورو ارتفعت في الأشهر الأخيرة وأن حراك الأسعار في سوق المنازل يحتاج إلى مراقبة عن كثب.
وحذر محافظ بنك ايرلندا جون هورلي من مخاطر ارتفاع الأسعار مرة أخرى وقال إن هذا سوف يرفع خطر التصحيح الفجائي لسوق المنازل، بمعنى هبوط الأسعار بسرعة وقوة.
وقد يفيد هبوط الأسعار في سوق المنازل ببطء، ضعف الإنفاق الاستهلاكي في منطقة اليورو، لكن الاختلافات في الأنظمة المالية تعني أن العلاقة ليست قوية بين العنصرين كما هي في بريطانيا.
يقول خبراء الاقتصاد إن أثر الانخفاض البطيء في أسعار المنازل في فرنسا قد يعادله خطة الحكومة في إعادة تشكيل سوق الرهونات العقارية عن طريق السماح لأصحاب المنازل بالاقتراض بضمانها على خلفية ارتفاع أسعارها، وتسمح بريطانيا بالاقتراض بضمان أسعار المنازل المرتفعة لكن هذا غير مسموح به في فرنسا.
كما تشهد إيطاليا أيضاً تراجعاً في معدل ارتفاع أسعار المنازل رغم أن طفرتها العقارية لم تكن بسرعة نظيرتها في إيرلندا وأسبانيا.
لكن ليس من المحتمل أن تشهد سوق العقارات الأوروبية ركوداً، فقد أصبح لشراء المنازل بالاقتراض أمراً شائعاً حتى في إيطاليا، حيث كان سوق الرهونات العقارية أقل تقدماً منه في أميركا وبريطانيا.
والتقليد الإيطالي بعدم الإفصاح للضرائب عن الدخل الحقيقي يعني أن يكون لدى الناس أموال غالباً أكثر مما يعترفون به لغرض شراء المنازل.
ترجمة: أشرف رفيق
