تضاربت توقعات الخبراء في ما يتعلق بمستقبل أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتي وصلت الأسبوع الماضي إلى مستويات قريبة من المستويات القياسية التي سجلتها في أغسطس 2005، والتي تخطت الــ70 دولاراً، مثيرة مخاوف كبيرة في أوساط المستهلكين.

وفي حين تقول مصادر في منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« وخبراء نفطيون إن الارتفاع الحالي في الأسعار ناجم عن عوامل سياسية تتعلق بالملف النووي الإيراني والنزاعات في نيجيريا.

يؤكد خبراء آخرون أن أسواق النفط باتت مهيأة للتأقلم مع وضع مرتفع للأسعار، ومضى بعضهم إلى أبعد من ذلك، حيث توقعوا أن تصل الأسعار إلى أبعد من ذلك، حيث توقعوا أن تصل الأسعار إلى 90 دولاراً للبرميل خلال الفترة المقبلة.

في الأثناء أيدت غالبية أعضاء (أوبك) التي تواجه أسعار النفط المرتفعة، اتخاذ قرار بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية خلال اجتماع المنظمة المقرر الثلاثاء المقبل في فيينا على الرغم من دعوة إيران إلى تخفيض الإنتاج.

وأيد رئيس أوبك النيجيري ادموند دوكورو لدى وصوله أول من أمس إلى فيينا الإبقاء على حصص الإنتاج الحالية المحددة بــ28 مليون برميل في اليوم.

وقال »بما أن سعر البرميل وصل إلى ما فوق 67 دولاراً، لا أرى شخصياً أي حاجة لخفض« سقف الإنتاج.

وبعد أن تراجعت أسعار النفط بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، عادت وارتفعت مجدداً في الأسابيع الماضية، بسبب أعمال العنف في منطقة دلتا النيجر النفطية والمخاوف بشأن الملف الإيراني.

وأقفل سعر برميل النفط المرجعي الخفيف على 67.50 دولاراً نهاية الأسبوع الماضي في نيويورك بارتفاع قدره 1.24 دولار.

وتواجه نيجيريا، المصدر السادس، للنفط وضعاً أمنياً مضطرباً في منطقة دلتا النيجر، حيث استهدفت سلسلة من الهجمات الشركات النفطية الأجنبية ما أدى إلى تراجع إنتاجها بأكثر من مئتي ألف برميل في اليوم.

وفي ما يتعلق بإيران، المنتجة الرابعة للنفط في العالم وإحدى أبرز الدول الأعضاء في أوبك، فإن استئناف نشاطاتها النووية زرع الاضطراب في السوق النفطية التي تخشى أن توقف طهران تصدير النفط في حال إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

وعلى الرغم من أن طهران لم تلوح مباشرة بالسلاح النفطي، إلا أنها دعت أوبك إلى تخفيض حصص الإنتاج بمقدار مليون برميل في اليوم خلال اجتماعها المقبل.

غير أن إيران تبدو معزولة إلى حد بعيد داخل أوبك، حيث أيد أكثر من نصف الأعضاء (نيجيريا والسعودية والجزائر واندونيسيا والعراق وفنزويلا) الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية نظرا إلى أسعار النفط المرتفعة.

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي انه يتوقع أن تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعها المقبل على مستويات الإنتاج الحالية من النفط، مشيراً إلى احتمال أن تزيد بلاده إنتاجها في الربع الأخير من 2006 إذا لزم الأمر.

وقال إن أوبك لن تغير مستويات إنتاجها من النفط في اجتماعها في فيينا غداً. وأضاف »إذا لم يتغير السوق بشكل كبير حتى انعقاد المؤتمر، فلن يكون هناك سبب حقيقي للقيام بأي أمر مختلف«.

وعبر وزير النفط العراقي إبراهيم بحر العلوم عن الموقف نفسه، حيث قال »لا أتصور أن هناك حاجة فعلية إلى خفض الإنتاج«.حتى فنزويلا التي تعتبر من »الصقور« المؤيدين لأسعار مرتفعة، اعتبرت أخيراً أن الإنتاج »بمستوى جيد« ولا حاجة لتغييره.

وتوخى رئيس أوبك وضع مسافة ما بين موقف أوبك والأزمة القائمة حالياً بين إيران والغرب.وقال إن »أوبك غير معنية بغياب التفاهم بين إيران والدول الديمقراطية الغربية«.

وأضاف »لا أريد أن أتحدث عن القضية الإيرانية وكأنها حالة طارئة تتطلب رداً طارئاً«.غير أن المنظمة أبدت استعدادها لزيادة إنتاجها في حال توقفت حركة التصدير الإيرانية.

وليس مستبعداً مع ذلك أن يتفق أعضاء أوبك منذ الثلاثاء على تخفيض إنتاجهم لاحقاً في الربع الثاني من السنة، حيث يتوقع تراجع الطلب نتيجة انتهاء فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ما سيؤدي إلى تراجع أسعار النفط.

ومن المقرر أن تعقد أوبك اجتماعها المقبل في الثامن من مارس.