قال خبراء صناعيون يشاركون في منتدى »ميد« حول تمويل المشاريع في منطقة الشرق الأوسط أن المشاريع الجديدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والتي تشهد حاليا معدلات نمو قياسية، ستواصل وتيرة النمو بنحو 50 في المئة خلال العام 2006.
وكان للدور المتنامي للقطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الزيادة المتسارعة لوتيرة الخصخصة، دور رئيسي في زيادة عدد المشاريع بشكل كبير.
وجاءت تصريحات الخبراء خلال مؤتمر صحافي عقدته مجلة »ميد« للإعلان عن »منتدى تمويل المشاريع« الذي ستنظمه المجلة في الدوحة في 28 فبراير المقبل بمشاركة نخبة كبيرة من المصرفيين والاقتصاديين من مختلف دول المنطقة والعالم.
وأكد الخبراء أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك حاليا ثاني أكبر حصة من مشاريع التمويل في العالم، وهي الصناعة التي تقدر عالميا فيما بين 100 إلى 150 مليار دولار أميركي، وذلك في ظل تحقيق المنطقة لزيادة حيوية كبرى خاصة في قطاعات الطاقة والمياه والنفط والغاز.
وقال ادموند سولفيان رئيس مجلس إدارة المؤتمر رئيس تحرير »ميد« إن العديد من دول المنطقة ومنها دولة الإمارات تشهد معدلات نمو متسارعة.
حيث تقود أبوظبي مسيرة النمو في ظل التحرك النشط الذي يشهده القطاع الخاص، الذي يسهم بنحو 40 في المئة من اقتصاد أبوظبي، وهو ما سينجم عنه نمو كبير في إجمالي الناتج القومي للإمارة.
وأضاف أن أبوظبي تسهم بنحو 60 في المئة من إجمالي الناتج القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تبلغ قيمة المشاريع الكبرى في الإمارات أكثر من 200 مليار دولار أميركي بمختلف القطاعات الصناعية، كما أن أبوظبي تعزز من مكانتها كواحدة من أهم المراكز الاقتصادية العالمية«.
وقال ستيف مارتن، رئيس إدارة الاتصالات والتسويق في مركز قطر المالي: »تمتلك قطر ثروة طبيعية ضخمة يتمثل جزء كبير منها في احتياطيات تقدر بنحو 900 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي في الوقت الذي تشهد فيه الدولة ضخ مستويات سيولة عالية.
وغير مسبوقة في مشاريع البنى التحتية فضلا عن استخدام عائداتها الكبيرة من الغاز الطبيعي في المشاريع غير النفطية.
وأضاف مارتن: »في الوقت الراهن هناك مشاريع تقدر استثماراتها بأكثر من 130 مليون دولار أميركي في إطار مبادرة الحكومة القطرية للترويج لسبل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص«.
ويأتي انعقاد المنتدى، الذي كان ينظم سابقا في البحرين، في وقت يشهد فيه الاقتصاد القطري، وبشكل خاص، نموا كبيرا حيث نما إجمالي الناتج القومي للدولة بنحو 27 في المئة فيما قادت الاستثمارات الحكومية بمشاريع البنى التحتية مسيرة نمو القطاع الخاص.
وتشهد دولة قطر، التي تعد ثالث أضخم أسواق الإنشاءات الخليجية، أسرع معدلات النمو حيث شهدت العاصمة القطرية الدوحة موجة من المشاريع التجارية والسكنية من مستثمرين أدركوا مدى الفرص التجارية الكبرى التي يوفرها النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده البلاد كنتيجة لاحتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة.
وتبلغ قيمة المشاريع الحالية بقطاع النفط والغاز القطري أكثر من 60 مليار دولار أميركي بما في ذلك مشاريع توسعة حقل رأس غاز البحري في رأس لفان والذي من المتوقع أن ينتج نحو 15.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا.
جدير بالذكر أن 15% من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية المؤكدة تقع في الحقول الشمالية لدولة قطر والتي تعد ثالث أضخم حقول الغاز الطبيعي في العالم.
ووفق تقرير أسواق النفط الشهري الصادر عن منظمة الدول المنتجة للبترول (أوبك) فإن إنتاج دولة قطر من البترول ارتفع إلى 810 آلاف برميل يوميا.
وبالانتقال إلى سلطنة عمان، فتقدر قيمة المشاريع التي يجرى حاليا العمل على تنفيذها في السلطنة بنحو 30 مليار دولار أميركي، حيث يضيف أوسوليفان:
»تمضي سلطنة عمان بخطوات راسخة وكبيرة بقطاع تمويل المشاريع والخصخصة التي يتم تمويلها وبشكل كبير من القروض التجارية التي تمثل 70% من إجمالي الالتزامات المالية، وهي الوتيرة التي يزداد صداها في ظل تداخل المزيد من المصارف وتنافسية الأسعار«.
وحث أوسوليفان على توخي بعض الحذر مشيرا إلى أن بعض المحللين الصناعيين يتوقعون تباطؤا في معدل النمو الذي يلامس في الوقت الراهن حاجز 25%، خلال العامين المقبلين.
وأوضح أوسوليفان: »تتسم الأسواق بدورة حياتية ولقد شهدنا بالفعل منحنى النمو في هذا السوق ولابد من حدوث تباطؤ، وعلى الرغم من ذلك ستستمر المشاريع في منحاها الاقتصادي نظرا للعوامل الإقليمية الدافعة مثل أسعار النفط«.
وينعقد مؤتمر الشرق الأوسط لتمويل المشاريع تحت رعاية الشيخ محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة القطري، حيث سيقوم بإلقاء الكلمة الرئيسية للمؤتمر الذي ينطلق في الفترة من 28 فبراير وحتى 1 مارس 2006 بفندق ريتز كارلتون الدوحة.
