تفاقمت الخلافات الأوروبية بشأن السياسات الضريبية بشكل كبير خلال الأيام الماضية، وحذر المستشار النمساوي فولفجانغ شوسل من خطورة استمرار النزاع بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن مشروع خفض ضريبة القيمة المضافة على المبيعات في الاتحاد.
وقال عن الفشل في خفض هذه الضريبة سوف يشعر مواطني الاتحاد بالضريبة المرتفعة ويلحق ضرراً كبيراً بمصداقية الاتحاد.وكان شوسل يتحدث في افتتاح مؤتمر «صوت أوروبا» بسالزبورغ بنهاية الأسبوع الماضي.
وكانت المفوضية الأوروبية قد دعت يوم الأربعاء الماضي بولندا وجمهورية التشيك وقبرص إلى التخلي عن معارضة اتفاقية أوروبية لخفض ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) في ظل تزايد الغموض الذي يحيط بمصير نظام ضريبة المبيعات في الدول الخمس والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وقالت ناطقة باسم المفوضية الأوروبية إن الفرصة متاحة أمام الدول الثلاث للتخلي عن معارضتها لمشروع تمديد العمل بضريبة القيمة المضافة المخفضة حتى 2010. وتعارض الدول الثلاث توسيع نطاق ضريبة القيمة المضافة المخفضة لتشمل الخدمات كثيفة العمالة.
وأضافت ماريا أسيماكوبولو المتحدثة باسم المفوضية أنه في حالة الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن النظام الجديد لضريبة المبيعات فسوف تتخذ إجراءات قضائية ضد ثماني دول في الاتحاد تفرض معدلات منخفضة من هذه الضريبة دون التوصل إلى اتفاق بشأنها.
وأعلنت الحكومة التشيكية رفضها الشديد للإصلاحات الضريبية في الاتحاد الأوروبي التي اقترحتها النمسا الرئيسة الدورية للاتحاد، مشيرة إلى أنها ستزيد الفجوة بين الدول الشرقية والدول الغربية الأعضاء في الاتحاد.
وقال بوهوسلاف سوبوتكا وزير المالية التشيكي إنه سيعارض الاقتراح النمساوي الذي يهدف إلى إلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) للمنازل والشقق الجديدة بعد يناير 2008. كما أعرب الوزير عن رفضه لاقتراح النمسا بفرض ضريبة مبيعات كاملة على أنظمة التدفئة المنزلية.
وقال سوبوتكا إن هذه الإصلاحات سوف تلحق ضرراً كبيراً بسوق الإسكان المتنامي في التشيك و«تعمق الخلافات بين الأعضاء القدامى والأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي».
يذكر أن التشيك واحدة من عشر دول انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في مايو 2004. وتواجه دول الاتحاد الأوروبي مشكلات عديدة أهمها الاتفاق على سياسات صرف محددة.
وقال تييري بريتون وزير المالية الفرنسي إن وزراء مالية منطقة اليورو طلبوا من جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق هذا الأسبوع التزام بالغ الحرص، في ما يتعلق بأسعار الصرف الأجنبي.
وقال أمام لجنة مالية برلمانية فرنسية «قمنا بحث رئيس البنك المركزي الأوروبي بقوة على التزام بالغ الحرص. قلنا إنه من المهم التزام بالغ الحرص بشأن رقابة جيدة لأسعار الصرف التي تمثل اليوم مشكلة يجب علينا أن نتابعها عن كثب».
وفي ما يتعلق بالتضخم قال بريتون «لاحظنا انه لا توجد مخاطر تضخمية». وقال إن التضخم «قيد السيطرة» في فرنسا.
وقال إن «الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو في حال أفضل. يعتقد الجميع أن التحسن الذي لاحظناه في النصف الثاني من 2005، ينتظر أن يستمر في النصف الأول من 2006 وخلال عام 2006».
من جهة أخرى أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «برلينر تسايتونغ» أن أغلبية الألمان يعتبرون أن الاتحاد الأوروبي يمثل تهديداً اقتصادياً واجتماعياً للمجتمع الألماني.
وقالت نسبة كبيرة من المشاركين في هذا الاستطلاع الذي تجريه بصفة دورية المفوضية الأوروبية على عينة من شعوب دول الاتحاد الأوروبي أنهم يتوقعون إن عضويتهم في الاتحاد ستجلب المزيد من الأزمات الاقتصادية مثل زيادة معدلات البطالة.
وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن نسبة 84 في المئة من المشاركين أعربوا عن تخوفهم من ذهاب فرص العمل إلى دول الاتحاد الجديدة مثل بولندا وجمهورية التشيك والتي تنخفض فيها تكلفة العمال مقارنة بالدول الغنية مثل ألمانيا.
وقال واحد من كل اثنين من عينة الاستطلاع والذي تم إجراؤه خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي ونشرت نتائجه صحيفة «برلينر تسايتونغ» أول من أمس إن انضمام دول جديدة للاتحاد الأوروبي سيزيد المخاطر الاقتصادية التي يمكن أن تتعرض لها دول الاتحاد.
وقال حوالي 59% من الألمان إنهم لا يرغبون في ضم دول جديدة للاتحاد الأوروبي. وتظهر نتائج هذه الدراسة والتي تسمي «يورو بارومتر» أن هناك زيادة في عدم رضا الألمان عن عضويتهم في الاتحاد الأوروبي بسبب ربطهم لانضمامهم للاتحاد وتدهور مستوى الخدمات والميزات الاجتماعية التي كانوا يتمتعون بها.
وعلى عكس ما يروج له السياسيون من أن الاتحاد الأوروبي سيعود بالنفع العام علي جميع أعضائه، فإن حوالي 64 في المئة من الألمان المشاركين في هذا الاستطلاع يرون أن الاتحاد هو أحد أسباب تراجع معدلات الرفاهية الاجتماعية التي كانت تعيشها ألمانيا قبل الاتحاد. (وكالات)