ازداد نشاط تمويل المشاريع التجارية في الشرق الأوسط أكثر من 60 في المئة العام الماضي، متزامناً مع دخول البنوك الغربية إلى المنطقة بقوة.

وتستخدم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، الأسواق الرأسمالية لتمويل البنى التحتية والمشاريع الصناعية، نظراً لعدم رغبة، أو قدرة الكيانات الحكومية، في تخصيص التمويلات العامة عن طريق الموازنات الحكومية.

فقد قفز حجم الإقراض البنكي إلى المشايع في المنطقة العام الماضي، من 7 مليارات دولار عام 2004 إلى 29 مليار دولار، نظراً لقيام البنوك بتمويل مشاريع في قطاع الطاقة والمرافق العامة.

ويقول رودموريسون، من بروجكت فانيانس انترناشونال، التابعة لتومسون فاينانشيال، مزودة البيانات: «إن العام الماضي، كان عام وصول السيولة الغربية إلى المنطقة بقوة».

ولقد جذب تمويل بناء المرافق الخاصة بالغاز الطبيعي المسال، والناقلات البنوك العالمية إلى الشرق الأوسط في وقت أخذت فيه الأسواق الرأسمالية للمنطقة تنمو بوتيرة متسارعة. وكانت موانئ دبي العالمية مشغلة الموانئ التي تتخذ من دبي مقراً لها، أعلنت عن ترتيب أضخم سند إسلامي بقيمة 5 ,3 ملايين دولار.

ومن جهته، قال سايمون ايليسون رئيس تمويل البنى التحتية والطاقة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى سيتي غروب «إن السوق يتمتع بفيض هائل من السيولة، نظراً للاهتمام القوي في المنطقة الذي تبديه البنوك العالمية».

وهو الأمر الذي دفع بالأسعار إلى الانخفاض في التمويل والأتعاب الاستشارية، وقد أدى اشتداد المنافسة، بين القادمين الجدد، إلى انضغاط الهوامش.

وفتح الباب أمام المشاريع لدخول التمويل الأطول مدة، وقد وصلت صفقات قروض المشاريع البنكية في المنطقة إلى حدود 50 ـ 60 نقطة أساسية، وتحركت استحقاقاتها إلى معيار قياسي، مدته 25 عاماً، وذلك من 100 نقطة أساسية، وعشرين عاماً في السابق.

وقد تصدر سوسيته جنرال قائمة ممولي المشاريع، متفوقاً على رويال بانك أوف سكوتلاند وبي ان بي باري بانك. وكان لاعبون محليون شكلوا العام الماضي، نحو 25 في المئة من حجم الصفقات، بانخفاض 40 في المئة عن السنوات السابقة، ومع ذلك، فإن نمو السوق الإجمالية يعني أن البنوك المحلية، زادت من أحجام إقراضاتها من 5 ,3 مليارات دولار عام 2003 إلى 8 مليارات دولار العام الماضي.

وقد شكلت صناعة الغاز الطبيعي المسال، نصف الأموال الإجمالية المجمعة العام الماضي غير أن إقراض المشاريع الخاصة بصناعة المياه والطاقة ارتفع بصورة كبيرة إلى 6 ,5 مليارات دولار.

وشكل قطاع البتروكيماويات صفقات بـ 4 مليارات دولار كما استكملت قروضاً بقيمة 5,1 مليار دولار في مشاريع الاتصالات وقال ايليون من سيتي غروب، إن السيولة والتنافسية في السوق البنكية، كانت تعني هيمنة القروض .

وأن الاقتراض بأسعار فوائد ثابتة لم يكن جذاباً نظراً لانخفاض الأسعار، غير أن هناك مدى لانضغاط الهوامش، متوقعاً رؤية زيادة في إصدارات السندات.

ومن جهة أخرى فإن وجود البنوك الاستثمارية العالمية في الشرق الأوسط فتح فرص أعمال جديدة في المنطقة.

وقال ايليسون: منذ خمس سنوات كانت البنوك العالمية تتعقب الأموال الغريبة إلى المنطقة لاستثمارها في مشاريع هناك، وأضاف أما الآن فإننا نعمل مع الشركات الشرق أوسطية في استثمار أموالها خارج المنطقة. وهذا دليل على وجود تحول كبير خلال السنوات الأخيرة.