رغم تأكيدات الحكومة المصرية من خلو مصر من مرض إنفلونزا الطيور إلا أن هذا لم يمنع الشائعات من إثارة الرعب والفزع في نطاق واسع من محافظات مصر وآخرها ما حدث في محافظة الشرقية (شمال شرق القاهرة) التي أثبتت نتائـج الفحص المعملي أن سبب نفوق عدد من الدواجن.

هو ارتفاع نسبة الأمونيا وعدم توافر الظروف الصحية الملائمة بالعنابر وليس بسبب إنفلونزا الطيور، إلا أن الشائعات تهدد صناعة حجم استثماراتها 16 مليار جنيه بالانهيار، وتهدد المستثمرين بالإفلاس وإغلاق الشركات والمزارع.

ويؤكد الدكتور عبدالعزيز السيد رئيس شعبة تجار الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية إن مصر خالية تماماً من إنفلونزا الطيور.

وما يتم تداوله مجرد شائعات لكنها تمثل تهديداً لهذه الصناعة بالانهيار، على الرغم من شهادات أكثر من منظمة دولية بأن مصر مازالت آمنة من الفيروس إلا أن الإنتاج الداجني انخفض بنسبة 60 في المئة من خلال توقف المزارع عن الإنتاج، وتسريح جميع عمال المزارع الصغيرة.

وكذلك إفلاس المستثمرين والمنتجين، موضحاً أن الثروة الداجنة في مصر حجم استثماراتها وصل 16 مليار جنيه، وتعد خامس مصادر الدخل القومي ويعمل بها أكثر من مليوني عامل في مختلف مراحل المنظومة الإنتاجية ويعولون ما يقرب من 6 ملايين فرد.

وأشار إلى أن الإنتاج السنوي من الدواجن المسمنة حوالي 800 مليون دجاجة وكذلك 100 مليون دجاجة بلدي »حر ـــ فيومي ـــ ساسو« بالإضافة إلى 12 مليون بطة، وأن هذا الإنتاج يعد بروتيناً حيوانياً رخيص الثمن وفي متناول محدودي الدخل، كبديل عن اللحوم الحمراء ذات الأسعار المرتفعة.

ولفت إلى أن الشائعات أدت إلى عزوف الكثير من المستهلكين عن شراء الدواجن مما أصاب السوق بحالة من الركود وانخفاض في الأسعار تسببت في خسارة الكثير من المزارع الصغيرة والتي لم تلبث إلا أن أغلقت أبوابها وسرحت عمالها وهي تشكل أكثر من 60 في المئة من إجمالي الإنتاج الداجني.

ويطالب رئيس شعبة تجار الثروة الداجنة الدولة بسرعة تدارك هذه الأزمة وضرورة حلها.

واقترح رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة بضرورة الانفتاح على الدول المجاورة عربياً وإفريقياً وتنشيط اتفاقية التبادل التجاري العربي واستغلال شهادات المنظمات الدولية بخلو مصر من هذا الوباء ليكون بديلاً عن السوق المصري المضطرب في هذه الآونة.

وأن تكون هناك هيئة مستقلة مسؤولة عن إدارة الأزمات في هذا القطاع مكونة من جميع المتخصصين بهذه الصناعة.

وطالب بعدم تحصيل فوائد البنوك والضرائب المستحقة على أصحاب المزارع والمنتجين كجزء من المساهمة والمساعدة من جانب الدولة ليتسنى للمنتجين توثيق أوضاعهم بعد الخسائر التي لحقت بهم فضلاً عن تفعيل دور بورصة الدواجن لأنه ثبت فشلها ولابد أن يكون لها مجلس إدارة ممثل من مختلف أفراد المنظومة الإنتاجية.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك صندوق للمساهمة في الأزمات التي تحدث لهذه الصناعة يتم تمويله من حصيلة البورصة واشتراكات اتحاد منتجي الدواجن مما يساهم في تقليل خسائر المربين والإسراع بإنشاء مجمع المجازر المزمع إنشاؤه.

والذي يقوم على أحدث التقنيات بحيث يستوعب ثلث الإنتاج الكلي ويحافظ على البيئة ويستوعب عمالة جديدة، وينتـج سلعاً تنافس الإنتاج العالمي.

ويرى مهندس محمود العناني رئيس مجلس إدارة شركة الدقهلية للدواجن أن تجارة وصناعة الدواجن كانت تأخذ اتجاهاً تصاعدياً لولا شائعة الشرقية الأخيرة، والتي أثبتت التحاليل والفحوصات أن النفوق ناتـج عن أمراض خاصة بالجهاز التنفسي أو ما يسمى بالنيوكاسل (الشوطة).

ويضيف أن السعر قبل الشائعة وصل إلى 390 قرشاً للكيلو داخل المزرعة، لكن بعد ترديد الشائعة انخفض السعر إلى 320 قرشاً، فالكيلو تكلفته حوالي 560 قرشاً، أي أن هناك خسائر بنسبة 40 في المئة من قيمة التكلفة الحدية.

مشيراً إلى أن الشركات الكبيرة خفضت إنتاجها وسرحت 25 في المئة من إجمالي العمالة بها، وذبحت الأمهات لتخفيض الإنتاج بشكل جبري، وستضعف مقاومتها لانخفاض نسبة السيولة نتيجة الخسائر الفادحة، متوقعاً إغلاق هذه الشركات الكبيرة إذا استمر هذا الوضع.

ويوضح المهندس محمود العناني أن الخسائر الشهرية بلغت 400 مليون جنيه وإذا استمرت هذه الحالة فترة أخرى ستنتهي هذه الصناعة تماماً حيث لا يوجد أي شركة تدخل أي كتكوت جديد إليها.

مشيراً إلى أن الخدمات والصناعات التابعة للقطاع الداجني تأثرت بشكل كبير بما ألم بهذا القطاع، منها مصانع الأعلاف، وشركات ومعامل التفريخ ومشاريع إنشاء المزارع والمصانع وعربات النقل، وشركات الشحن والتفريغ.

ورحب العناني باتجاه وزارة الزراعة لإنشاء صندوق للتأمين على الدواجن أسوة بصندوق التأمين على الماشية، للمساهمة في مساندة المنتجين والتجار في حالة وجود أزمة مثل إنفلونزا الطيور.

مطالباً وسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة في الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الموثوقة لأن مصر تأثرت بالشائعات أكثر من البلاد التي أصابها المرض، فمصر تأثرت بنسبة 60 في المئة بينما الدول المصابة تأثرت فقط بنسبة 20 في المئة.

من جانبه، يؤكد اللواء عبد الغفار يوسف المدير التنفيذي لبورصة الدواجن بالقليوبية أن ما حدث بقرية ميت أبو علي بالشرقية لم يكن إنفلونزا طيور ولكن مرض تنفسي أطاح بعدد من الطيور والسبب هو عدم توافر الرعاية الصحية.

مشيراً إلى أنه إذا كانت هذه الواقعة حقيقية كان لابد من عمل حجر طبي على المنطقة وإعدام جميع القطيع لكن ذلك لم يحدث.

وأوضح أن مصر غير مؤهلة لاستقبال هذا المرض حيث يحتاج إلى 4 درجات مئوية وهذا غير موجود في مصر وكذلك فنحن نتبع نظام التربية المغلق وليس المفتوح مما يقلل من فرص الإصابة بهذا المرض.

ورأى أن شائعات الإصابة بإنفلونزا الطيور هي حرب تشنها أميركا ودول أوروبية لضرب صناعة الدواجن في الدول النامية في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث كانت هذه الدول تستورد الدواجن من أوروبا وأميركا منذ سنوات عدة لكن الآن صار لديها بنية تحتية.

واكتفاء ذاتي في هذه الصناعة مما يجعلها تحجم عن الاستيراد من أوروبا وأمريكا وهذا ما يغيظ ويعكر صفو هذه الدول، وبالتالي جندت بعض القنوات والصحف من أجل إشاعة الإصابة بإنفلونزا الطيور.

وأشار إلى أن الخسائر حتى الآن وصلت المليار ونصف المليار جنيه، وذلك نتيجة لإعدام أكثر من مليوني كتكوت يومياً وكذلك بيع الأمهات وذبحها حتى يتم وقف الإنتاج، محذراً من أنه إذا استمر الوضع .

كما هو الآن ستنقرض هذه الصناعة نهائياً ثم نتجه مرة أخرى إلى الاستيراد ونتسول الصفقات من أوروبا وأميركا ونعود إلى الفراخ المجمدة بالجمعيات الاستهلاكية، موضحاً أن المنتجين والمربين دفعوا الثمن ولكن الدور يأتي على المستهلك، حيث قد يصل سعر كيلو الدجاج إلى 20 جنيهاً في الأيام المقبلة.

وأكد أيمن عبد المعطي أحد أصحاب المزارع الخاسرة والتي توقفت عن الإنتاج أنه تعرض لخسائر فادحة دفعته إلى وقف الإنتاج، مؤكداً أن عملية الشراء في رأيه ترتكز على عاملين؛ الأول:

المستوى الاقتصادي، والثاني: الذوق، فالذوق قد اختلف وأصبح المستهلك قلقاً من الناحية النفسية مما يجعله يتوقف عن الشراء، وبالتالي لم يأت أي تاجر إلى المزارع ليشتري، فقابلية الشراء أصبحت معدومة.

موضحاً أن كل ذلك يحدث على الرغم من أن العالم والمنظمات الدولية يعلمون أن مصر آمنة من الفيروس، وأن المشكلة ليست في سلامة الغذاء، لأنه لم تثبت حالة واحدة في العالم أصيبت نتيجة التناول من خلال الطعام.

وأشار إلى أنه لم يلمس أية مساعدات أو معونة من ناحية الدولة لتعويض المربين المتعرضين للخسائر، مضيفاً أنه يرحب بالقرار الأخير لوزير الزراعة الذي يقضي بإعادة جدولة الديون المستحقة على شركات ومزارع الدواجن لحماية هذه الصناعة القومية من الانهيار.

ومن جانبه يشير الدكتور محمد الشافعي نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إلى أن استهلاك لحوم الدواجن انخفض بنسبة 60 في المئة وانخفض سعر الكيلو غرام قائم حي من دجاج اللحم بمقدار جنيهين، وانخفض سعر بيض المائدة بحوالي 30 مليماً للبيضة .

مشيراً إلى أن حلقات هذه الصناعة خفضت إنتاجها نظراً للخسائر الفادحة على مدى دورتين وعدم مقدرتها على الاستمرار، وكذلك تم ذبح الأمهات قبل انتهاء حياتها الإنتاجية، وقللت شركة إنتاج الجدود من إنتاجها وهذا يدل أن الخطر داهم جميع المنظومة الإنتاجية.

وطالب الشافعي الدولة بإصدار قرار فوري بتأجيل سداد القروض لمدة مناسبة والمساهمة في تكلفة شحن الدواجن ومنتجاتها المصدرة أو صرف بدل تنمية لها مناسب لتغطية خسائرها الحالية، وكذلك ناشد أجهزة الإعلام المختلفة بالقيام بطمأنة المواطنين وإعلامهم بأن مصر مازالت آمنة وأن ما يثار هو مجرد شائعات لا صحة لها.