لا يوافق 59% من الأميركيين على إدارة الرئيس جورج دبليو بوش للاقتصاد الأميركي، وفق استطلاع أجراه بلوميرج بالاشتراك مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز.
وهناك ستة من كل 10 أشخاص في أميركا يعتقدون ان الاقتصاد الأميركي سيظل على حاله خلال نصف العام المقبل، فيما يعتقد عدد أكبر أن الاقتصاد سيتدهور أكثر مما يتحسن خلال الفترة نفسها. ويقول 47% من الذين شملهم الاستطلاع ان الحالة الاقتصادية في أميركا ساءت منذ تولي جورج بوش الرئاسة.
والفجوة بين الاستطلاع والبيانات الاقتصادية الأميركية تعكس القلق بشأن التغيرات الهيكلية في الاقتصاد، كما يقول فين ويبر عضو الكونجرس السابق المقرب من بوش. ويضيف ويبر ان الأميركيين شاهدوا المفهوم الأساسي لديهم عن الاقتصاد الأميركي، يتحطم وحل مكانه أي شيء آخر.
ويقول ويبر ان تسريح العمال من شركة فورد وجنرال موتورز وافلاس بعض الشركات وتجميد المعاشات من شركات طيران رئيسية في البلاد، كان من بين الأسباب التي جعلت الأميركيين لا يشعرون بالامان حتى مع نمو اجمالي الناتج المحلي الأميركي.
فترة انتقالية
ويقول روجر التمان نائب وزير الخزانة الأسبق ان فشل نمو الدخل بنسبة نمو الاقتصاد وارتفاع تكلفة الطاقة خاصة الوقود، يقوضان من تفاؤل المستهلك في أميركا، واضاف ان نمو الناتج المحلي (الاقتصاد) كان صحياً لكن غالبية الأميركيين لا يشعرون به كما يقول التمان، الذي اضاف انها فترة انتقالية في الاقتصاد الأميركي.
واشتمل الاستطلاع على 1555 شخصا بالغاً واجري بين 22 و25 من يناير 2006، وشدد على القضية التي تحاول حكومة بوش معالجتها .
وهي ان 55% من الناس يقولون ان الاقتصاد يبلي بلاء حسنا و61% من الناس يشعرون بالامان، لكن هؤلاء الناس لا يرجعون الفضل إلى حكومة بوش.حتى مع ان الاقتصاد تحسن في السنة الماضية، زاد تشاؤم الشعب الأميركي بشأن قيادة حكومة بوش للاقتصاد.
ونسبة 59% من الذين لا يثقون في قيادة بوش للاقتصاد تزيد على نفس النسبة في استطلاع اجري في يناير 2005 بشكل كبير، حيث كانت اقل من 50% في ذاك الوقت، فيما كان 70% من الناس يشعرون بالأمان في استطلاع 2005، مقابل 61% حاليا.
ويشعر أكثر الناس بعدم الامان خاصة الذين تقل دخولهم عن 40 ألف دولار سنوياً، حيث يقول 37% من هؤلاء انهم يشعرون بالأمان مقابل 54% في الاستطلاع الماضي.
البيانات مقابل الآراء
تتناقض غالبية المؤشرات الاقتصادية مع الآراء الواردة في الاستطلاع، حيث سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 3.5% في العام الماضي، مقابل متوسط 3.1% خلال العقدين الماضيين.
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن النمو تراجع إلى 1.1% خلال الربع الأخير من العام الماضي، إلا أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يتسارع النمو خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويصل إلى متوسط 3.4% على مدار العام وزادت الوظائف بمقدار مليونين في العام الماضي، مما خفض معدل البطالة إلى 4.9% في ديسمبر 2005، وهو أقل معدل بطالة في البلاد من 4 سنوات وزاد دخل الفرد بنسبة 5.2% في نوفمبر على ما كان عليه في نوفمبر العام السابق له.
وقال جون سنو وزير الخزانة إن الاستطلاع المهم فعلاً هو ما يحدث في السوق يومياً. وأضاف أن الشركات تستثمر الأموال وتتوسع وتوظف العمال والمستهلكين ينفقون، والاستطلاع الحقيقي هو أداء الاقتصاد وهذا ما نركز عليه.
تكلفة الطاقة
قد يكون لارتفاع تكلفة الطاقة علاقة قوية برأي الناس في حكومة بوش اقتصادياً، ويقول سنو إنه يعتقد أن هناك علاقة قوية بين أسعار الطاقة والوقود في المحطات وهذه المواقف بصفة عامة .
وقد قام بوش وسنو ومسؤولون آخرون بجولات في البلاد لنشر الأرقام الاقتصادية. وقال ديك تشيني نائب الرئيس في مدينة كنساس في مطلع الشهر إن مهمتهم الرئيسية الآن هي التركيز على دفع نمو الاقتصاد.
وقال كلارنس أشزيجر السياسي المستقل، الذي صوت لصالح بوش عند انتخابه، إن الرئيس كان يستطيع أن يفعل أفضل من ذلك، فالاقتصاد تقدم خلال فترة رئاسته الأولى، لكنه بدأ يتراجع ويتدهور.
وقال أكثر من 75% من الذين شاركوا في الاستطلاع إنهم لابد أن يخفضوا الإنفاق إذا استمرت تكلفة الطاقة في الارتفاع، وتنتشر المخاوف بشأن تكلفة الطاقة بين فئات الدخل المختلفة، حتى الذين يزيد دخلهم على 100 ألف دولار سنوياً يقولون إنهم سوف يخفضون الإنفاق إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة.
صدمة
ترتفع أسعار الوقود بعد تراجعها عن القمة التي بلغها سعر الجالون في العام الماضي وكان 3.11 دولارات، ويصل متوسط السعر إلى 2.38 دولار للجالون في أنحاء البلاد مقابل 2.20 دولار في مطلع ديسمبر .
ويقول تامي فوديم المدير (45 سنة) في كاليفورنيا إن سعر الوقود سبب له صدمة قوية، وهو يقود سيارته 25 ميلاً يومياً للذهاب والعودة من العمل ويقول إنه خفض الإنفاق على الطعام والملابس بسبب ارتفاع أسعار الوقود، لكنه يلقي باللوم على جشع شركات البترول وليس على حكومة بوش.
ويقول كل الأميركيين باستثناء فئة دخل واحدة إن الاقتصاد تدهور في ظل حكومة بوش. الفئة الاستثناء هي التي يكسب أعضاؤها أكثر من 100 ألف دولار سنوياً حيث يقول 36% منهم إن الاقتصاد أفضل بسبب سياسات بوش ويقول 32% إن الاقتصاد أسوأ حالاً.
حتى مؤيدو بوش لا يرجعون إليه كثيراً من الفضل في التقدم الاقتصادي، حيث أقل من نصف أعضاء ومؤيدي الحزب الجمهوري فقط يقولون إن الاقتصاد في تحسن، وقالت فاي بونرز (50 سنة) الممرضة التي انتخبت بوش في 2004 إنها لا تعتقد أن هناك رئيساً كان يفهم الاقتصاد أكثر من رونالد ريغان.
المساكن
النقطة المضيئة في الاستطلاع هي ما يخص سوق المنازل الذي يتوقع خبراء اقتصاديون أن يتراجع خلال العام الجاري من حيث مبيعات وقيمة المنازل، قال 68% من الذين شملهم الاستطلاع إن أسعار المنازل سوف ترتفع أو على الأقل تظل كما هي، وقال اثنان من كل خمسة أن هناك ارتفاعاً.
وتوقع أقل من واحد من بين كل خمسة أن يتحسن الاقتصاد خلال ستة أشهر مقبلة من الآن وتوقع واحد من كل خمسة أن يسوء الاقتصاد، وقال 59% إنهم لا يتوقعون أي تغير وتختلف هذه الآراء عن آراء خبراء اقتصاد استطلعهم بلومبرغ في مطلع الشهر الجاري، توقعوا أن يزداد معدل التوظيف وأن يظل معدل البطالة أقل من 5%.
وقالت ليندا إليوت مديرة الحزب الديمقراطي إن الاقتصاد سوف يزداد تدهوراً بحلول منتصف 2006 وقالت إن أسعار الوقود والرعاية الصحية مشكلة كبيرة وأضافت تقول إن تكلفة كل شيء في ارتفاع والشركات إما ستسرح الموظفين أو تتوقع أداء مزيد من العمل بلا مقابل.
ترجمة: أشرف رفيق