توقع خبراء أن يكون 2006 هو عام طفرة الإصدارات العامة في روسيا، بعد ان بلغ حجمها 4.6 مليارات دولار من تسع شركات فقط أصدرت وسجلت أسهماً في لندن العام الماضي.

وتوقعت مجلة »الايكونوميست« أن يبلغ حجم إصدارات الشركات الروسية في العام الجاري، اذا لم يحدث أي تغيير في شهية المستثمرين، 18 ـ 25 مليار دولار من 20 شركة روسية، أولها كومستار للاتصالات التي أعلنت مؤخراً نيتها لبيع أسهم بقيمة 950 مليوناً إلى 1.2 مليار دولار، في بورصتي موسكو ولندن.

ورغم ان موقف كومستار النهائي لم ينشر بعد، فإن عناصر المخاطر التي كانت موجودة في كثير من الإصدارات السابقة بدأت تتراجع، لكن بعض المحللين يحذرون من انخفاض الحماية الروسية لصغار أصحاب الأسهم وانتشار الفساد وعدم وضوح القوانين الضريبية وعدم تماثل وتوازن تطبيق القانون من جانب المحاكم وهيئات التنظيم.

وتبادل الأسهم بين العاملين في الشركات لا يعد جريمة في روسيا، رغم أنه لو انكشف قد يكون هناك عقوبات بسيطة، وتختلف معايير الشفافية بشدة ورغم ذلك، لماذا يقبل المستثمرون على أسهم الشركات الروسية؟

السبب في ذلك هو سرعة النمو الاقتصادي واتساع سوق المستهلك، كما يقول جيرجلي فوروس المدير في مورجان ستانلي.

وقد سجل إجمالي الناتج المحلي الروسي نمواً بنسبة 7% منذ عام 1999 حتى الآن، لذلك انتشر بعض الازدهار بين أعضاء الطبقة المتوسطة وارتفع عدد السيارات اليابانية أكثر من أي وقت مضى في شوارع موسكو، ويتحدث الناس عن قروض عقارية في الحانات، ولم يكن هذا يحدث من 5 سنوات فقط.

ويسبب اهتمام صناديق الاستثمار الغربية بالأسهم الروسية تشجيعاً لرؤساء الشركات الذين غالباً ما يكونون هم المديرون لها. وفي العام الماضي باع هؤلاء ما قيمته ملياري دولار من الأسهم.

وقد يهدف هؤلاء إلي الحصول على تأمين ضد سياسة الحكومة العدوانية، فضلاً عن جني السيولة النقدية من بيع الأسهم. فالشركات التي لا تروق الحكومة قد تواجه مطالبات مبالغ فيها من الضرائب أو الرسوم حتى لا تسحب الحكومة تراخيصها.

ويعتقد المديرون ان مشاركة مؤسسات اجنبية في أسهم شركاتهم قد يردع الحكومة عن اتخاذ إجراءات عدائية ضدها، وفق ما ذكره أحد خبراء الاقتصاد المحليين، الذي وصف صغار المساهمين بأنهم رهينة المكانة السياسية للمديرين.

ومن الواضح ان تفتيت شركة يوكوس العملاقة للغاز والبترول ووضع مديرها في السجن، هو دليل على ذلك، ورغم ذلك فهناك مساهمون أجانب في يوكوس.

وحتى من دون عدوانية الحكومة، فإن الاستثمار في سوق صاعدة مثل روسيا معرض لهزات كثيرة. مثلاً تغير مستقبل وخطط سلسلة بياتروشكا لمتاجر التجزئة في موسكو وبطرسبورج بشكل درامي مؤخراً.

فقد باع أصحابها شهادات استثمارية مسجلة، تمثل الأسهم بقيمة 639 مليون دولار في العام الماضي، خلال إصدار عام في بورصة لندن.

تصاعدت أسعار هذه الشهادات في البداية لأكثر من 80% على سعر الإصدار، ثم هبطت 35% في شهر ديسمبر الإصدار كان في مايو. وقال بنك يو أفاجي الاستثماري ان هذا كان أكبر انخفاض يحدث في يوم واحد من أسهم روسية. فماذا حدث؟

أشارت بياتروشكا في سبتمبر الى ان مبيعاتها في 2005 ستصل الى 1.6 مليار دولار.ثم خفضت الشركة توقعاتها بنسبة 15%، لكن تبريرات الرؤساء في الشركة لم تستطع منع بيع الأسهم بكميات كبيرة.

وقال ديفيد نوبل رئيس الشركة (بريطاني) الذي قال ان سعر الأسهم بعد الهبوط لا يزال أعلى بنسبة 35% من سعر الإصدار، ان هذا كان درساً مهماً عليهم ان يتعلموه.

وشجع بعض ضامني إصدار الأسهم الشركات الروسية على تعيين مديرين إضافيين لدعم الثقة على ان يكونوا من أصحاب الخبرات في شركات عريقة مسجلة، وغياب اللغة المشتركة في أكثر من شركة يعني ان المترجمين لابد ان يقوموا بترجمة فورية خلال اجتماعات مجلس الإدارة.

وهذا أمر غير واضح تماماً في ثقافة الشركات. وأكبر اختيار للإقبال والطلب على أسهم الشركات الروسية سيكون في الصيف المقبل، حيث تنوي شركة روز نفط التي تملكها الدولة ويرأسها ايجورسيشين أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ان تبيع أسهماً بقيمة 9 ــ 13 مليار دولار.

وقد يكون ذلك أعلى من إصدار بنك التعمير الصيني في أكتوبر الماضي الذي كان 9.2 مليارات دولار، واحتل المركز الأول في حجم الإصدارات بين مؤسسات الأسواق الصاعدة.

وقد يساعد نجاح الإصدار الدولي في القضاء على الشكوك والمخاوف التي تكتنف حيازة روزنفط الغامض في نهاية 2004 لشركة تابعة ليوكوس، وقد يجعل رؤساءها أيضاً من الأثرياء، وإذا نجح الإصدار قد يشير أيضاً إلى تصاعد ثقة السوق في قدرة الرئيس بوتين على السيطرة لاختيار من يخلفه عندما تنتهي فترة رئاسته في 2008.

ويراهن المستثمرون الآن على السياسة فقط في غياب المعايير الغربية في لوائح وقوانين الشركات في السوق الروسية.

ترجمة: أشرف رفيق