يعتبر البيانو من إنتاج مصنع بلوتنر من أفضل آلات البيانو في العالم حتى إن الموسيقار المجري بيلا بارتوك والموسيقار الروسي بيتر تشايكوفسكي كثيراً ما عزفا عليه بل أنهما أطلقا على بول مكارتني مغني فريق البيتلز الشهير اسم «مستر بلوتنر» من فرط ولعه بالعزف عليه.
يقول الناس إن آلات البيانو من إنتاج مصنع بلوتنر لا تحتاج بالفعل إلى عازف وهذا هو الإطراء الأفضل الذي من الممكن أن تحصل عليه شركة تعمل في هذا المجال. فتنتشر آلات بيانو كبيرة وعادية الحجم تحمل جميعها توقيع بلوتنر بخط ذهبي كبير في جميع أنحاء العالم وينظر إليها باعتبارها من بين الأفضل.
فلقد كان موسيقيون عظام في الماضي وحتى الآن مغرمين بدفء هذه الآلات والأصوات الرومانسية الرقيقة التي تصدر عنها ومنهم الموسيقار الألماني ريتشارد فاجنر والموسيقار الفرنسي كلود ديبوسي والمغني ستيفي وندر والموسيقار البريطاني أندرو للويد ويبر.
ومنذ أكثر من 150 عاما لم تهدأ الأصوات التي تسعى في طلب لوحات مفاتيح البيانو التي يتم إنتاجها في بلدة قريبة من مدينة لايبزج الألمانية. وعلى الرغم من تعاقب السنين لم يخرج بعد مصنع يوليوس بلوتنر لإنتاج آلات البيانو من مضمار المنافسة العالمية حيث إن مئة عامل يعملون في مقره الأساسي.
ويدير حاليا الجيل الخامس من عائلة بلوتنر المصنع لكنهم لم يتخلوا أبدا عن الأصالة والمهارة والإتقان ويفضلونها دوما على التكنولوجيا المتقدمة والطرق الاليكترونية الحديثة.
ويقول كريستيان بلوتنرـ هازلر رئيس الشركة البالغ من العمر 39 عاماً: «تنتج آلات البيانو بالكامل داخل المصنع. لا نرسل أي شيء ليصنع في الخارج. فإذا فعلنا ذلك فسنفقد بذلك قدرتنا على التحكم في جودة الآلات».
ويتطلب إنتاج بيانو كبير الحجم حوالي 350 ساعة من العمل الشاق. أما آلات البيانو بحجمها التقليدي فيتطلب إنتاجها حوالي 180 ساعة. وتنتج شركة بلوتنر حوالي 500 بيانو كبير الحجم و250 آلة بيانو عادية سنويا. ويقول هازلر «يتم تصدير حوالي 85 في المئة من الآلات المنتجة» ويشير هذا إلى أن مستقبل نجاح الشركة يكمن في التصدير.
وأضاف هازلر «افتتحنا مكاتب للمبيعات في فرنسا والصين للمرة الأولى عام 2005». كما افتتحت الشركة لها مكاتب من قبل في كل من اليابان والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا ودول بينيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج).
وتأتي الجودة العالية لآلات بيانو بلوتنر مصحوبة بسعر عال أيضا حيث يصل سعر البيانو التقليدي إلى حوالي 10 آلاف يورو أما آلات البيانو التي تستخدم في الحفلات الكبيرة فيتجاوز سعرها مئة ألف يورو.
ولذلك يكون معظم الزبائن من المتخصصين أو المؤسسات المتخصصة في المجال الموسيقي. ويقبل هواة العزف على البيانو يقبلون أيضا على شراء بيانو بلوتنر. فيصف مدير الشركة الطلب على آلاته بأنه «مستمر» لدرجة أن عوائد الشركة ارتفعت بمعدل ثمانية في المئة لتصبح 16 مليون يورو عام 2004.
كما ارتفعت هذه الأرقام بسرعة عام 2005. ويشتهر بيانو «بلوتنر» بصوته الدافئ الاستثنائي الذي يبقى في الأذن طويلا لان بلوتنر تتبع طريقة تصنيع فريدة من نوعها. وعلى عكس غيرها من آلات البيانو التي تشتمل على ثلاثة أوتار فقط يشتمل بيانو بلوتنر على أربعة أوتار.
وقد يكون هذا هو السبب الذي أذهل كثيراً من الموسيقيين العظام حتى أن كبار استديوهات التسجيلات الموسيقية تستعمل أشكالاً عدة من بيانو بلوتنر وكانت هذه هي الطريقة التي تعرف بها أفراد فرقة البيتلز البريطانية الشهيرة على شركة «بلوتنر» ومقرها ولاية سكسونيا الألمانية.
ولقد شغف المغني بول مكارتني بهذا البيانو كثيرا لدرجة دفعت جورج هاريسون زميله في الفريق إلى أن يشير إليه بمستر بلوتنر. تأسست شركة بلوتنر عام 1853 على يد يوليوس بلوتنر الذي كان يعمل نجارا. وسرعان ما صارت آلات البيانو التي ينتجها من بين الأفضل في العالم وكبرت شركته لتصبح أكبر مصنع لإنتاج البيانو في أوروبا.
ومن المحطات الفارقة في تاريخ الشركة إرسال آلة من آلاته لتعبر المحيط الأطلسي عام، 1936 فلقد كان يجب صناعة آلة البيانو من الألمنيوم بدلا من الخشب وذلك حتى يمكن لسفينة هيندنبرج آنذاك أن تتحملها. وتحولت بلوتنر إلى شركة حكومية عام 1972 مثل غيرها من الشركات الخاصة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
ويقول هازلر «وكانت هذه نهاية حرية المنافسة التجارية». ولا يزال إنجبرت والد هازلر يتولى منصبه في الشركة حتى الآن. وحتى أيام انقسام ألمانيا إلى شرقية وغربية لم تهدأ طلبات شراء بيانو بلوتنر المصنوع في ألمانيا الشرقية سواء على الصعيد المحلي أو عالميا.
كما لم يستطع الإنتاج تلبية جميع الطلبات وأرجأت مواعيد تسليم طلبيات آلات البيانو. واستعاد إنجبرت بلوتنر هازلر شركته عام 1990 وبعد إعادة خصخصة الشركة استطاع أن يعيد مجدها مرة أخرى في السوق الاقتصادي الألماني. وتعتبر شركة بلوتنر اليوم آخر شركات تصنيع البيانو التي تملكها عائلة واحدة.
ولتظل الشركة الألمانية في مضمار المنافسة العالمية في مجالها كان يجب وجود منافسين أقوياء لها وتمثلت هذه المنافسة الأقوى بالنسبة لها في شركة شاينواي آند سونز الرائدة في مجال صناعة البيانو والتي يقع مقرها في مدينتي هامبورغ ونيويورك ويعمل لديها ألف عامل وتصنع سنويا حوالي 600 بيانو وثلاثة آلاف بيانو من الحجم الكبير.
(د. ب. ا)