ذكرت دراسة جديدة صادرة عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية بعنوان (المتاجرة بالوقت) أن تأخير عمليات التصدير يؤدي إلى الإضرار باقتصادات الدول النامية.

إذ تحتاج حاوية التصدير إلى 116 يوماً لتنتقل من المصنع أو المزرعة في مدينة بانغي (جمهورية إفريقيا الوسطى) إلى أقرب ميناء ولإيفاء جميع معاملات الجمارك والمعاملات الإدارية واحتياجات الميناء لتحميل الشحنة على السفينة.

كما تؤثر حالات تأخير مشابهة في العديد من البلدان الأخرى: حيث يستغرق القيام بالأمر نفسه 71 يوماً من مدينة واغادوغو (بوركينا فاسو)، و87 يوماً من ندجامينا (تشاد) و93 يوماً من ألما آتا (كازاخستان).

وعلى النقيض من ذلك، نجد أن الأمر يستغرق 20 يوماً فقط في الصين أو ماليزيا أو شيلي.وتوصلت الدراسة إلى أن التأخيرات الطويلة تجعل من المستحيل تصدير منتجات زراعية قابلة للتلف مثل اللحوم والفواكه والخضروات.

وأن التأخيرات الزمنية تؤثر في التجارة الدولية وذلك بمقارنة بيانات تم جمعها مؤخراً حول عدد الأيام التي يستغرقها نقل شحنة بضائع قياسية من بوابة المصنع إلى السفينة في 126 بلداً.

وتقدم الدراسة بحثاً جديداً حول الدراسة يستند إلى البيانات المتوافرة من تقرير »ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2006: خلق فرص عمل جديدة« وهو تقرير سنوي تشرف عليه بصورة مشتركة كل من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي.

وتوصلت الدراسة الجديدة إلى أن كل يوم تأخير يقلل من حجم تصدير دولة ما بنسبة 1 في المئة. وعلى سبيل المثال، إذا خفضت بوركينا فاسو وقت النقل من المصنع إلى السفينة من 71 يوماً إلى 27 يوماً (متوسط العينة)، فقد ترتفع الصادرات بنسبة 45 في المئة تقريباً.

وبصورة مشابهة، إذا قللت جمهورية إفريقيا الوسطى متوسط وقت النقل من المصنع إلى السفينة من 116 يوماً إلى 27 يوماً، فقد تزيد الصادرات بنسبة الضعف تقريباً.

وتؤثر تلك التأخيرات بشدة على صادرات الدول النامية وخاصة المنتجات الزراعية سريعة التلف. ويؤدي التأخير في أحد الأيام إلى تقليل صادرات البضائع الزراعية التي تتلف سريعاً ـــ مثل الذرة والمشمش والخيار ـــ بنسبة 7 في المئة مقارنة بالبضائع الزراعية ذات فترة التخزين الأطول مثل البطاطس أو التفاح.

ومن شأن ذلك أن يجعل العديد من الدول وخاصة في إفريقيا لا تبدو قادرة على الاستفادة بدرجة كبيرة من الإعفاءات الجمركية القائمة أو من تحرير التجارة الحرة في الأسواق الزراعية لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بموجب اتفاقية منظمة التجارة العالمية ما لم يتم تبسيط إجراءات التصدير.

وتعزو معظم حالات التأخير إلى المعوقات الإدارية والتي تتراوح من إجراءات جمركية وضريبية متعددة إلى التصاريح وعمليات تفتيش الشحنات. وغالباً ما تحدث مثل تلك المعوقات قبل وصول الحاويات إلى الميناء بفترة.

وتشير الدراسة إلى أن مشكلات البنية التحتية تعتبر كبيرة بشكل خاص بالنسبة للدول الإفريقية التي لا تطل على بحار حيث يمكن أن تؤدي البنية التحتية السيئة للنقل إلى تزايد حالات التأخير وحيث يحتاج المصدرون إلى التوافق مع المتطلبات عند كل حدود دولة.

ويعد تسهيل إجراءات النقل والجمارك هو الطريق الرئيسي لزيادة الفاعلية. وتحدث مثل تلك الإصلاحات بنجاح في منطقة جنوب إفريقيا وتوشك أن تحدث في منطقة غرب إفريقيا.

وتلقي دراسة (المتاجرة بالوقت) الضوء على الحاجة إلى تركيز المساعدات للتجارة في البلدان النامية حول تحسين تسهيل التجارة، وستؤدي إزالة عقبات التصدير إلى توسيع فرص السوق للقطاع الخاص. كما تبين الدراسة المكاسب الممكنة من التركيز على جدول أعمال تسهيل التجارة في الاتفاقيات التجارية المتضمنة من خلال منظمة التجارة العالمية.