وفقاً لتقديرات وزارة التخطيط، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للإمارات العربية المتحدة بما نسبته 17.7 في المئة في العام 2004، ليصل إلى 378.8 مليار درهم إماراتي، أو ما يعادل 103.2 مليارات دولار.

كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.4 في المئة ليصل إلى 323.6 مليار درهم. وخلافا لما جرت عليه السنوات القليلة الماضية من تقارب نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مع نفس مستويات نمو الناتج المحلي الاسمي، شهد هذا العام اختلافا كبيرا يعكس تأثير السيولة الزائدة.

إلا أنه رغما عن ذلك، يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من أعلى معدلات النمو المحققة في العالم.

حيث حققت قطر أعلى معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2004، بنسبة بلغت 8.7 في المئة، تبعتها الإمارات، ثم الكويت وأخيرا السعودية محققة معدل نمو أقل بلغت نسبته 5.3 في المئة فقط.

ويعد هذا العام الثاني على التوالي الذي تدفع أسعار النفط المرتفعة بمعدلات النمو إلى أعلى، حالها في ذلك مثل بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد أدى النمو الكبير في العامين الماضيين إلى ارتفاع دخل الفرد إلى أعلى مستوياته حيث احتل المركز الثاني كأعلى دخل للفرد في الدول الخليجية بعد قطر.

وأكثر السمات إيجابية فيما يختص بنمو الاقتصاد الإماراتي هي عدم اعتماده كليا على النفط. فعلى سبيل المثال، نجد أن اقتصاد دبي قد حقق معدلات نمو عالية على الرغم من أن نسبة مساهمة النفط به لا تتعدى 6.1 في المئة.

كما أن نمو دبي يتوقع أن يستمر عند مستويات عالية تصل إلى حوالي 12.8 في المئة على مدى الثلاث سنوات المقبلة، وفقا لدراسة أعدتها بلدية دبي. إلا أنه جدير بالذكر أن النمو الكبير في قطاعات مثل القطاع العقاري قد تكون ظاهرة قصيرة الأجل، حيث ان الطلب المتولد يعد مؤقتا وزيادته تؤدي إلى ضغوط تضخمية.

ونعتقد أن الاقتصاد سينمو بشكل معتدل في الأجل الطويل، عوضا عن المستويات المرتفعة التي يشهدها حاليا، إلا أنه سيظل عند مستويات أعلى من المتوسط. ومن المتوقع أن يحقق قطاع النفط معدلات نمو عالية في العام 2005 نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

كما ينطبق ذلك على العام 2006 نتيجة للتوسع المخطط له، إلا أنها ستصبح محدودة بعد ذلك بسبب كبر حجم قاعدة القطاع. ومن المتوقع لقطاعات مثل القطاع العقاري وبعض القطاعات الخدمية الأخرى أن تنمو بمعدلات متوسطة خلال العامين المقبلين.

وعلى الجانب الأخر، نتوقع أن تستمر قطاعات التجارة والتصنيع في النمو بمعدلات عالية، ومن ثم الإبقاء على تواجد النمو الاقتصادي. إلا أن الإنفاق في الصناعات كثيفة رأس المال، وخاصة البتروكيماويات والغاز، هي التي ستساند الاقتصاد في الأجل الطويل.

هذا ويتوقع استمرار نفس اتجاه النمو خلال العام 2005 أيضا، حيث تستمر أسعار النفط، ومستويات الإنتاج في الارتفاع.

ونعتقد أن المناخ الاقتصادي المزدهر، وارتفاع الإنفاق الخاص، بالإضافة إلى تسارع نمو تكوين إجمالي رؤوس الأموال الثابتة من خلال مشروعات رأسمالية عديدة من شأنها مساعدة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أسمية ثنائية الخانات للعام 2005.

النمو بقيادة قطاع الغاز والنفط

شهد قطاع الغاز والنفط، الذي يساهم بحوالي 33 في المئة في الاقتصاد الإماراتي، نموا خارقا خلال العام 2004 بلغت نسبته 34 في المئة، مدفوعا بنمو بلغت نسبته 27 تم تحقيقه في العام السابق.

وكما سبق وأن أشرنا، يعد هذا النمو هو الدافع الرئيسي خلف الأداء الجيد الذي شهده الاقتصاد. حيث أن النمو الكبير الذي حققه القطاع ما هو إلا نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

حيث أدى النمو الاقتصادي القوي في بعض الدول الصناعية، بالإضافة إلى كل من الصين والهند، إلى ارتفاع الطلب على النفط الخام إلى أعلى مستوياته،.

في حين تراجع منسوب العرض نتيجة لأعاصير خليج المكسيك، الأمر الذي دفع أسعار النفط لتحلق فوق مستوى 70 دولار للبرميل الواحد. ولجأت الدول الأعضاء بمنظمة أوبك، ومن ضمنها الإمارات، إلى زيادة الإنتاج، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

وفي الوقت الذي يعد هذا العام رائعا بالنسبة لقطاع النفط، إلا أن القطاعات الغير نفطية في الإمارات هي الأخرى واصلت نموها الثابت بمعدل 11 في المئة في العام 2004، مقابل ما نسبته 15 في المئة في العام السابق.

وقد ارتفعت نسبة مساهمة ذلك القطاع في الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات الأربع الأخيرة، وإن كان بصورة هامشية، لترتفع من 66.4 في المئة في العام 2000 إلى 67.5 في المئة في العام 2004.

إلا أن مساهمة قطاع النفط اكبر مما يشير إليه هذا الرقم، حيث أن جزءا كبيرا من القطاعات الغير نفطية تتمثل في الصناعات البتروكيماوية والقطاع الحكومي المعتمدان بشكل كبير على عائدات النفط.

النمو بقيادة قطاعي التصنيع والاستثمار العقاري

من بين القطاعات العديدة التي تندرج تحت القطاعات الغير نفطية، يعتبر نمو قطاع التصنيع من أعلى معدلات النمو حيث بلغ 17 في المئة.

وهو أعلى من معدل العام السابق البالغ نسبته 13 في المئة. ويعزى ذلك في الأساس للجهود العامة لتنويع الاقتصاد، والتركيز على الخصخصة التي تشجعها الحكومة، وخاصة في أبو ظبي.

بالإضافة إلى الاستثمارات الثابتة في القطاعات كثيفة رأس المال مثل البتروكيماويات، الحديد والألمنيوم. كما يعد التصنيع، والذي تصل نسبه مساهمته إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 13.1 في المئة، هو أكبر القطاعات بعد قطاع النفط والغاز من حيث نسبة مساهمته في الاقتصاد.

قطاعا آخر ينمو بنفس المعدل الكبير هو قطاع العقارات وخدمات الأعمال. وليس أدل على ذلك من تحقيق القطاع لنمو بلغت نسبته 17 في المئة، في حين بلغ معدل نموه السنوي المركب ما نسبته 14.5 في المئة في الفترة من 2001 إلى 2004.

وقد ازدهر هذا القطاع بفضل ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية، خاصة بعد أن أصبحت الإمارات أحد الوجهات السياحية الجاذبة. وضمن القطاعات الجديرة بالذكر هنا، نذكر معدلات النمو المرتفعة لقطاع النقل، التخزين والاتصالات.

حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب للنقل الجوي، والذي يمثل حوالي نصف ناتج هذا القطاع، حوالي 22.3 في المئة خلال الفترة من 2001 حتى 2004.

ومن القطاعات الأخرى، نجد قطاع المؤسسات المالية مستمراَ في نموه سريع الوتيرة، مستغلا بذلك معدلات السيولة العالية في السوق والطلب على الخدمات المصرفية.

أما فيما يتعلق بالقطاعات التي شهدت تراجعا في معدلات النمو، تندرج تحت هذا الفئة قطاعات الخدمات الحكومية، تجارة التجزئة، البيع بالجملة، خدمات التصليح والإنشاء. وبالنسبة للقطاعين الأخيرين، يعزى تباطؤ معدلات النمو إلى كبر حجم قاعدتهما، وليس إتباعا لاتجاه معين.

وهو ما يمكن ملاحظته من خلال متوسط معدلات نموهما خلال الفترة من 2000 إلى 2004، حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب لهذين القطاعين 15 و14 في المئة على التوالي.

وخلال نفس الفترة، شهدت الخدمات الحكومية التي تشكل 8.5 في المئة من الاقتصاد، تراجعا ثابتا في نسبة مشاركتها مما يعكس آثار الخصخصة على الاقتصاد.

النمو بدافع الاستهلاك وليس الاستثمار

إلى جانب مساهمة القطاعات في الإنتاج، فإن تحليل الناتج المحلي الإجمالي وفقا للنفقات يعطي دلائل مثيرة للاهتمام فيما يتعلق نمو الاقتصاد.

فوفقا للنمو الكبير الذي شهدته التجارة والإنفاق الاستهلاكي الخاص، فإن نمط النمو في العام 2004 يماثل بصورة أو بأخرى نمط العام السابق.

حيث شهد الاتفاق الاستهلاكي الخاص نموا بلغت نسبته 17 في المئة في العام 2004، كما بلغ معدل النمو السنوي المركب خلال الفترة من 2000 إلى 2004 حوالي 13.1 في المئة.

بينما واصلت استثمارات القطاع العام تحقيق نمو مرتفع بلغت نسبته 16 في المئة، مما عمل على تعويض تباطؤ نمو الاستثمار الحكومي. أما بالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص، فقد شهدت نموا معتدلا بلغت نسبته 9 في المئة.

فيما يعد نموا معقولا لقدومه في أعقاب نمو قوي بلغت نسبته 23 في المئة في العام الماضي. وقد تلقى القطاع الخاص، وخاصة الشركات التي تورد التكنولوجيا إلى المؤسسات الحكومية، دعما كبيرا من الإنفاق العام.

وقد ارتفعت نسبة مساهمة الإنفاق الاستهلاكي الخاص إلى الاقتصاد ككل من 44 في المئة في العام 2000 إلى 49 في المئة في العام 2004. بينما تراجعت نسبة مساهمة الاستثمار الكلي من 24 في المئة في العام 2001 إلى21 في المئة في العام 2004.

ويعد هذا إشارة واضحة على أن النمو مدفوعا بالاستهلاك مما لا يتنبأ بصورة مثلى من منظور طويل المدى.

كما أن ذلك أدى لارتفاع الأسعار بصورة كبيرة مؤخرا. إلا أنه على المستوى المطلق، نرى زيادة في تكوين رأس المال الذي يعد أساسي لنمو الاقتصاد في المدى الطويل.

وعلي صعيد التجارة، استمر النمو القوي الذي شهده العام 2003. فشهدت الصادرات نموا بلغت نسبته 23 في المئة نتيجة لارتفاع أسعار النفط، وما تبع ذلك من ارتفاع الدخل المتاح للتصرف. إضافة إلى زيادة الاستهلاك الخاص، مما أدى لتحقيق معدل نمو بلغت نسبته 18 في المئة.

وعلى الرغم من نمو الفائض التجاري بشكل جوهري في العامين الماضيين، إلا أنه بالنظر إلى الاتجاه العام خلال السنوات الأربع الأخيرة، يمكن ملاحظة تسارع وتيرة نمو الواردات عن الصادرات.

مما أدى إلى انخفاض طفيف في صافي الصادرات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 18 في المئة في العام 2000 إلى 17.2 في المئة في العام 2004.

الكويت ــ البيان: