احتلت مملكة البحرين المرتبة الأولى عربياً في مجال الحرية الاقتصادية وفقاً للمؤشر الصادر عن مؤسسة التراث الأميركية »هريتدج فاونديشن« بالتعاون مع صحيفة »وول ستريت جورنال«.
وذلك للعام الثاني العاشر على التوالي أي منذ إصداره عام 1995 وحتى العام 2006، محتلة المرتبة الـ (25) عالمياً عام 2006 وذلك من أصل 161 دولة، متفوقة في ذلك على جميع بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعديد من اقتصاديات الدول المتقدمة.
فيما احتلت دول مجلس التعاون الخليجي مراتب متقاربة، حيث جاءت الكويت في المركز (50) عالمياً، تلتها السعودية (62)، والإمارات (65)، وعمان (74)، وقطر (78).
وأشادت مؤسسة »هريتدج« الأميركية في تقريرها لعام 2006 بالإصلاحات الديمقراطية التي أحدثها جلالة الملك منذ توليه الحكم، خاصة ما يتعلق بتحول البلاد إلى ملكية دستورية عام 2002.
وإجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية والسماح للمرأة بممارسة حقوقها السياسية كاملة، معتبرة أن البحرين استطاعت أن تثبت منذ استقلالها عام 1971، أنها واحدة من أكثر الأنظمة السياسية التقدمية في منطقة الخليج العربي وأكثر الاقتصاديات تقدماً.
وثمنت المؤسسة سعي الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل القومي، وتقليل الاعتماد على احتياطياتها المتناقصة من النفط.
وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، موضحة أن اقتصاد المملكة الحديث وهيكلها التنظيمي الملائم والبنية التحية الممتازة في مجال النقل والاتصالات، قد دفع العديد من الشركات العالمية التي تنفذ مشروعات في منطقة الخليج إلى اتخاذ مملكة البحرين كمقار لها.
ولا شك في أن توافر الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي من أبرز العوامل الجاذبة للاستثمارات، الأمر الذي أكسب المملكة مكانة متميزة على الصعيد العالمي، ومن ذلك تأهيلها لتكون الدولة الأولى خليجياً والثالثة عربياً التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر 2004.
ووفقاً لتقرير مؤسسة »هريتدج« لعام 2006، جاءت مملكة البحرين بين فئات الدول ذات الحرية الاقتصادية شبه الكاملة بـ 2.23 درجة، علماً بأن درجات الدول بشكل عام تتحدد بما يتراوح بين 1 إلى 5 درجات، وكلما انخفضت هذه الدرجة كلما كان مستوى الحرية الاقتصادية مرتفعاً نسبياً، وكان معدل التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي منخفضاً، والعكس صحيح.
وقد تأهلت البحرين لاحتلال هذه المكانة المتميزة بناء على 50 متغيراً اقتصادياً تم تصنيفها تحت عشر عوامل اقتصادية، أوردها التقرير على النحو التالي:
السياسة التجارية
تفرض الحكومة متوسط 7.7% كتعريفة جمركية على الواردات في العام 2000، غير أن التقرير لم يذكر انخفاض هذه النسبة إلى 5% اعتباراً من عام 2003 في إطار التزامات المملكة بالاتحاد الجمركي الخليجي، علماً في الوقت ذاته أن المملكة تحظر استيراد بعض المنتجات لأسباب أمنية وصحية.
العبء المالي للحكومة
إلى جانب توافر العديد من المميزات المالية للمستثمرين، ومن أبرزها: عدم فرض ضرائب على الدخل أو الأرباح، وحرية تحويل الأموال إلى الخارج، وتوضح المؤشرات أيضاً انخفاض الإنفاق الحكومي إلى 29.9% كنسبة من إجمالي الناتج المحلي عام 2003.
التدخل الحكومي في الاقتصاد
يستهلك القطاع العام 19.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2003، فيما حصلت البحرين على 81.7% من إجمالي إيراداتها من المشروعات العامة، وخاصة في مجال النفط والغاز.
والسياسة النقدية
ارتفع متوسط المعدل السنوي للتضخم في البحرين إلى 3.34% خلال السنوات (1995 – 2004) وفقاً لمؤشرات صندوق النقد الدولي، مقارنة بـ 0.04% خلال الفترة (1994 – 2003).
ونود الإشارة في هذا الإطار إلى حرص الحكومة مؤخراً بالعمل على الحد من ارتفاع المستوى العام للأسعار، والاستجابة لرفع مستوى الأجور، حفاظاً على قيمة الثروات الحقيقية للمواطنين.
الاستثمار الأجنبي
حافظت البحرين على مكانتها المتميزة كبيئة مضيفة للاستثمارات الأجنبية، مقدمة في هذا الصدد العديد من التسهيلات للمستثمرين التي تصل إلى حد السماح للأجانب بامتلاك الشركات بنسبة 100%، وخاصة فيما يتعلق بالكيانات الصناعية الجديدة ومكاتب وفروع التمثيل.
كما يحق للشركات الأجنبية تأسيس فروع محلية دون وجود راع محلي، ويتعامل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي معاملة البحرينيين سواء في الاستثمار أو شراء الأراضي.
ويسمح للشركات الأجنبية القائمة في البحرين والمقيمين في البحرين منذ أمد بعيد بشراء الأراضي والعقارات، كما تحرص الحكومة على تشجيع الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية ذات التوجه التصديري وبما لا يشكل ضرراً للصناعات الوطنية أو للصحة العامة.
ونشير في هذا الصدد إلى أن هناك مركزاً متميزاً لخدمات المستثمرين »المحطة الواحدة« تم إنشاؤه في سبتمبر 2004 لتسهيل تسجيل الشركات وحصولها على التراخيص، يحتاج إلى التعريف به بدرجة أكبر.
لاسيما على المستوى الخارجي خاصة وأن التقرير لم يلتف إليه، هذا إلى جانب البنية التحتية المتكاملة والمتطورة التي تشكل عامل جذب مهم للمستثمرين.
النظام المصرفي والتمويل
وتعد البحرين من المراكز المعروفة لاجتذاب الوحدات المصرفية الخارجية »الأوفشور« في ظل ترحيبها بالبنوك والمؤسسات المالية الأجنبية، وجميعها خاضعة لإشراف .
ورقابة حازمة من مؤسسة نقد البحرين (البنك المركزي)، وتسمح الحكومة للمواطنين الخليجيين بامتلاك 100% من أسهم الشركات المتداولة في البورصة، وتسعى إلى رفع هذه النسبة للأجانب من 49% إلى 100% خلال الفترة المقبلة.
ونذكر في هذا الصدد أهمية البحرين كمركز مالي ومصرفي رئيسي في منطقة الشرق الأوسط في ظل ارتفاع أعداد المؤسسات العاملة بها إلى 367 مؤسسة مالية ومصرفية وشركة تأمين عام 2005.
كما أنها تخطو خطوات طموحة لتعزيز ريادتها بمشروعات مهمة، من أبرزها مشروع مرفأ البحرين المالي كمجمع متكامل لاستقطاب المؤسسات المالية والمصرفية.
الأجور والأسعار
تخضع الأجور والأسعار في الغالب لظروف السوق، باستثناء تدخل الحكومة لتدعيم أسعار بعض المنتجات في مجالات مثل الكهرباء والماء ومشتقات النفط في السوق المحلية.
وقد ذكرت الأمم المتحدة في تقرير لها »أن قسماً كبيراً من السكان يستفيد من الدعم الحكومي«، فيما تدرس الحكومة إدخال حد أدنى للأجور، طبقا لصندوق النقد الدولي.
حقوق الملكية
وأشار التقرير إلى أن حقوق الملكية في مملكة البحرين تعد »آمنة« في ظل تمتع النظام القانوني والقضائي بسمعة طيبة يسمح بموجبه للشركات الأجنبية حل المنازعات التجارية بحرية أمام المحاكم المحلية، بما في ذلك ضمان حرية اللجوء للتحكيم الدولي لضمان حماية العقود.
ونذكر في هذا الخصوص أن المملكة تعد من أكثر دول العالم تميزاً في هذا المجال، خاصة وأنها موقعة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة انطلاقاً من عضويتها في منظمة التجارة العالمية منذ تأسيسها عام 1995.
وعضويتها في منظمة »الويبو«، بخلاف ما تطبقه من تشريعات وطنية، وما تفرضه من إجراءات مشددة لحماية حقوق الملكية الفكرية، المتمثلة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إضافة إلى الملكية الصناعية كبراءات الاختراع والعلامات التجارية.
التشريعات المنظمة
النظام القانوني التجاري البحريني لديه سمعة طيبة نسبياً، كما أن عملية تأسيس مشروع في البحرين عملية موثوق فيها نسبياً وفقاً للتقرير.
ونشير في هذا الصدد إلى توافر المناخ التشريعي المشجع لجذب الاستثمارات بشكل عام، خاصة في ظل تنفيذ المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1999، وتنفيذ قانون الشركات التجارية الجديد عام 2002، والمرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2001 بشأن تملك غير البحرينيين للعقارات المبنية والأراضي، وإصدار قانون المعاملات الإلكترونية عام 2002، وغيرها.
المنامة ـــ غازي الغريري
