مابين إطلاق بورصة دبي الدولية في 26 سبتمبر الماضي، وبلوغ الصورة التي خطتها لنفسها كبورصة عالمية يكمن التحدي الرئيسي الذي يملي عليها أن تسير على طريق وعر وشائك ومليء بالعثرات.

وتبرز هنا المعضلة الأساسية التي يرتهن على منهج التعامل معها أن تكون البورصة أولا تكون. وهو ما يدركه القائمون على البورصة بنظرتهم إليها على أنها ليست حدثا وإنما عملية تطور مستمرة تستغرق أعواما.

وأغلب الظن أنه عندما ارتسمت الفرحة على الوجوه عند إطلاق البورصة في الثانية بعد الظهر في يوم 26 سبتمبر الماضي، وذلك في وقت إقفال معظم البورصات الدولية أبوابها.

وعندما انطلقت التداولات على بورصة دبي العالمية، وللمرة الأولى، لتسد الفجوة المالية والزمنية في حركة الأموال بين غرب أوروبا وشرق آسيا، فإن أجواء الفرح والتصفيق الحار التي سادت المكان،أخفت ما يعتمل في صدور المسؤولين في الدولة والقائمين على مركز دبي المالي العالمي.

فهم قد نجحوا وببراعة يحسدون عليها في تجاوز محنة الجهاد الأصغر، وذلك بانطلاق مؤشر البورصة في العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش، بمجموعة من المنتجات المالية في إطار مؤشرات عالمية رئيسة مثل »ستاندرد اند بورز« الأميركي .

ومؤشر »نيكي 225« الياباني ومؤشر »ستوكس 50« ومؤشر »يورو ستكس«، إضافة إلى مؤشر »داكس« الألماني، إلا أنهم كانوا على يقين بأن عليهم أن يواجهوا تحدي »الجهاد الأكبر« وهو بلوغ الهدف والصورة التي تم وضعها لبورصة دبي الدولية.

مهام ومسؤوليات البورصة

فرغم أن الحدث يعد في حد ذاته نقلة نوعية في تاريخ المنطقة التي ستغطيها خدماتها، إلا أن بلوغ ما هو مطلوب من البورصة، وما هو مخطط لها من مهام وادوار، ليس بالأمر الهين والبسيط.

حيث أنه من المطلوب منها أن تضطلع بدور حيوي في نمو اقتصاد المنطقة وازدهارها، وان تقوم بتعزيز الروابط بين دول المنطقة نفسها والعلاقات التي تربط هذه الدول مع بقية دول العالم.

كما أنه من المطلوب منها أن تسهم في «استقطاب الاستثمارات من أنحاء العالم بأحجام غير مسبوقة إلى هذه المنطقة، مما سيتيح للشركات الإقليمية الحصول على رأس المال الذي تحتاج إليه لتحقيق النمو وتطوير أعمالها.

وبعبارة أخرى، صار مهمة البورصة الجديدة أن تكون جزءا من آليات تسيير النظام المالي العالمي، لكي تكتسب خصوصيتها وتميزها، ولكي لا تصبح مجرد نسخة مكررة من البورصات المحلية الأخرى.

ولكي لا يصبح خطابها بشأن توفير بيئة تداول منسجمة مع أفضل المعايير العالمية،مجرد كلاما خاليا من المحتوي، بل واقعاً عملياً، يستطيع السمسار والتاجر والمستثمر أن يلمس معالمه بسهولة.

وذلك بأن يكونوا على يقين بأن الضوابط في بورصة دبي الدولية ليست أكثر تطورا وتقدما من تلك الموجودة في سوق دبي المالي فحسب، ولكنها أفضل من تلك الموجودة في المنطقة ككل.

وينبع هذا التحدي من الرؤية التي نهضت عليها بورصة دبي الدولية، بأن تكون سوقاً مالياً يخدم المنطقة الممتدة عبر المناطق الزمنية بين لندن والمراكز المالية الموجودة في الشرق وملء الفجوة التي لا تغطيها المراكز المالية الموجودة في أوروبا وشرق آسيا وأميركا.

وبالتالي تكملة النظام المالي العالمي وليس الدخول في منافسة مع هذه المراكز. ويغطي المجال الذي تنشد بورصة دبي العالمية خدمته كلاً من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطي وشبه القارة الهندية.

نهج التدرج

ويبدو أن القائمين على البورصة قد اختاروا نهج التدرج وعدم الركض وراء اتخاذ خطوات وقرارات متسرعة لمجرد البرهنة على أن دبي صارت تمتلك يافطة »البورصة العالمية« ولكنها في الواقع العملي أبعد ما تكون عن العالمية.

وبالتالي، فهم أيقنوا أن بداية الطريق لبلوغ العالمية تكمن في الانطباعات والمدركات الواقرة في عقلية التاجر والمستثمر والسمسار بشأن بيئة التداول في البورصة.

وأنه من الممكن أن تهوي البورصة إلى القاع، إذا ما تسرب الشك إليهم بأن اللوائح التنظيمية والمعايير ليست هي تلك الموجودة في البورصات العالمية، وأن بورصة دبي العالمية لا تمتلك من العالمية إلا اليافطة.

وعليه، بدأ القائمون على بورصة دبي العالمية، كما لو كانوا قد حددوا الدرج الأول الذي يجب أن يترجلوه في رحلة الصعود إلى العالمية، وهي وضع إطار تنظيمي يحكم تسيير عمل البورصة.

وينهض على أرقى المعايير والمقاييس العالمية المطبقة في مراكز المال العالمية، بحيث يشعر المستثمر الدولي بأن بيئة التداول الموجودة في بورصة دبي العالمية هي نفسها الموجودة في بورصات العالم المتقدم كبورصة نيويورك ولندن.

وأغلب الظن أن القائمين على البورصة يعون بأن سلك نهج التدرج سيقدم الحجة والمبرر لهؤلاء الذين يرون أن إطلاق بورصة دبي ونجاحها هو خصم صافي من مكاسبهم، ولكن كانوا على وعي أيضا بأن البورصة الحديثة لا تحتمل أيه أخطاء أو تعثرات.

وأن الخطأ مهما صغر أو كبر حجمه سيكون كفيلا بوأد البورصة قبل أن يشتد عودها ويقوي وبالتالي، فإنه كان لا بد أن يكون الإطار التنظيمي من الإحكام والقوة لمنع وتفادي أية أخطاء أو ممارسات تؤثر سلباً على عمليات التداول كالمضاربة في الأسعار.

ولهذا، وعندما طفت على السطح مشكلة المضاربة على أسعار الأسهم في بورصة دبي، وتسعير الأسهم بأسعار أعلى من قيمتها، وعندما جرى طرح هذا الموضوع على حبيب الملا لبور رئيس سلطة دبي للخدمات المالية، أجاب بالحرف الواحد قائلا «إن الضوابط في بورصة دبي العالمية لن تكون أكثر تطورا من تلك الموجودة في سوق دبي المالي فحسب.

ولكنها سوف تكون أكثر تطورا من تلك الموجودة في المنطقة ككل«. واستدرك مضيفاً انه سيصاب بالمفاجأة إذا ما حدث ذلك في بورصة دبي العالمية، لكونها تنهض على المبادئ والمعايير المستمدة من خلاصة الخبرات العالمية. وبالتأكيد، فإن حدوث مثل هذه الممارسات أمر وارد، ولكنه احتمال بعيد الحدوث في بورصة دبي العالمية.

نضج الإطار التنظيمي

ولعل هذه الثقة في قوة الإطار التنظيمي لبورصة دبي العالمية تستمد منبتها من الخبرة التي أكتسبها مركز دبي المالي العالمي في إرساء أطره التنظيمية، بحيث أضحى الإطار التنظيمي للمركز موضع فخر واعتزاز من قبل القائمين عليه.

ويقول هنا الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي «ان المركز حقق في غضون عام الهدف الرامي إلى تأسيس مركز مالي متكامل في دبي وفق أرقى المعايير العالمية.

وأن من أبرز إنجازات المركز في عامه الأول، إطلاق بورصة دبي العالمية التي تعد أول بورصة عالمية في المنطقة بالمعنى الحقيقي للكلمة، يضاف إلى ذلك تأسيس إطار عمل تنظيمي شفاف .

ومستقر بإشراف سلطة دبي للخدمات المالية وهي هيئة مستقلة حائزة على عضوية المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية(IOSCO) وقد توج المركز هذه الإنجازات بإنشاء أول نظام قضائي عالمي مستقل في المنطقة ممثلاً في »محاكم مركز دبي المالي العالمي«.

وحول سلطة دبي للخدمات المالية،أكد الدكتور عمر بن سليمان أنها قد وصلت وفي وقت قياسي إلى العالمية وحصلت على اعتراف وقامت بعقد اتفاقات مع جهات عالمية بهدف تطبيق أعلى درجات الشفافية والحكومة الرشيدة.

مؤكدا أن المفهوم الشامل لمركز دبي المالي العالمي يتمحور حول سلطة دبي للخدمات المالية وهي هيئة تنظيمية مستقلة للقطاع المالي مسؤولة عن ترخيص ورقابة مختلف الأنشطة المالية والأنشطة التابعة للقطاع المالي التي تمارسها المؤسسات المرخص لها بالعمل في مركز دبي المالي العالمي.

وأعرب عن ثقته في المستقبل الباهر الذي ينتظر مركز دبي المالي العالمي موضحا إذا ما نجحنا في اغتنام الفرصة لتعزيز مستويات حوكمة الشركات، فإننا نعزز بذلك الثقة بالقطاع المالي الإقليمي ونسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع المصارف المحلية والإقليمية على توفير التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة.

تكملة الهيكل التنظيمي

وتجلى تمسك بورصة دبي العالمية بأن يكون إطارها التنظيمي مكتمل البنيان، في الجدل الذي طفا على السطح، وروجت له بعض وسائل الإعلام، بخصوص إطلاق التداول في بورصة دبي العالمية من دون أن يكون هناك أسهم شركات يجري التداول عليها.

وبرز في خضم هذا الجدل آراء ترى أنه رغم الإطلاق الرسمي لبورصة دبي العالمية، فإنها لم تبصر النور بعد، طالما أنه لا توجد أسهم يجري التداول عليها في البورصة، وزايدت بعض الآراء المغرضة على هذه القضية لدرجة أنها لم تر في بورصة دبي سوى نسخة مكررة من البورصات الموجودة في المنطقة.

وتأجج الجدل حول هذه القضية. وجرى النفخ فيها، بوضع سيناريوهات وتوقعات تجافي تماما الواقع العالمي، حيث صورت بعض الأقلام أن شركة انفستكوم، وهي الشركة الوحيدة التي أعلنت خطتها لقيد أسهمها في بورصة دبي العالمية، بصدد التفكير في الانسحاب من بورصة دبي العالمية، وإدراج أسهمها في بورصة إقليمية.

وعلى أرضية هذا الجدل، كثر حديث الغمز واللمز، فهناك من كتب قائلاً إن دبي تخطط لإطلاق بورصة عالمية لجذب المستثمرين من داخل الإمارات وخارجها، ولكن المشكلة هي أنه لا توجد أسهم تعرضها البورصة. وفي السياق ذاته، نقلت تحليلات عن شريف عطا المحلل في شركة Emerging Markets Management LLC في فيرجينيا.

والتي تدير أصولا تبلغ قيمتها 14.5 مليار دولار قوله بأن بورصة دبي تبدو كما لو كانت لم تبدأ، طالما أنه لا يوجد هناك أسهم يجري التداول عليها، أو بنوك تتولى عمليات الحفظ والإيداع. وقال أيضا مارك موبييس الذي يشرف على إدارة أصول في الأسواق الصاعدة قيمتها 17 مليار دولار بشركة Templeton Asset Management LTd.

ومقرها سنغافورة انه بمجرد أن تلبي بورصة دبي الدولية مقاييسه فهو سوف يكون متمسكا بأن يضخ أمواله في المنطقة، حيث إن الأسهم العربية قد قفزت أسعارها مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يوفر لمصدري الأوراق المالية السيولة النقدية التي تؤمن لهم تمويل الاستثمارات وعمليات التوسع.

ولقد نفت شركة انفستكوم نية الانسحاب، ونفى القائمون على المركز أن تكون الشركة بصدد سحب قيد أسهمها في البورصة، وورد على لسان مسؤولي الشركة القول بأن الشركة لا تتوقع تدفق الشركات على البورصة لقيد أسهمها في هذه المرحلة المبكرة، وهي تشعر بالسعادة لكونها أول شركة تعلن خطتها لقيد أسهمها في البورصة.

ورغم هذا النفي المتكرر، إلا أن حديث الغمز واللمز تواصل وزادت سخونته بوضع تكهنات بأن الشركة ستقوم بسحب عرضها بقيد أسهمها في بورصة دبي العالمية، ما لم يبدأ التداول على هذه الأسهم في غضون شهرين.

وبالطبع، فإن الغرض من هذا الجدل، هو تحفيز القائمين على بورصة دبي العالمية على اتخاذ قرارات متعجلة، وذلك قبل اكتمال بنيانها التنظيمي، ولكن القائمين كانوا على وعي راسخ بأن قبول التداول على أسهم إحدى الشركات من دون اكتمال البنيان التنظيمي سيكون خطأً قاتلاً لن تتحمله البورصة الوليدة.

وحاج القائمون على البورصة بأنه لن يتم تقييد أية أسهم إلا بعدما استكمال إبرام العقود مع بنوك الحفظ والإيداع والتي سوف تحفظ الأسهم نيابة عن الشركات الأجنبية.

ورغم هذا الجدل، واصلت بورصة دبي العالمية خطواتها لاستكمال تأسيس بيئة للتعامل تستند على أرقى المعايير العالمية.

ففي 11 ديسمبر من العام المنصرم، أبرمت »بورصة دبي العالمية« اتفاقية مع شركة »الإمارات للتقنيات المحدودة« لتزويد البورصة بنظام إلكتروني متطور يتيح للمستثمرين الحصول على بيانات البورصة بطريقة مباشرة عبر الإنترنت والهاتف المتحرك.

وقام بتوقيع الاتفاقية ناصر الشعالي، المدير التنفيذي للعمليات في بورصة دبي العالمية، وعبد الرحيم سلطان، المدير العام لشركة »الإمارات للتقنيات«.

وستزود »الإمارات للتقنيات«، بموجب هذه الاتفاقية، البنوك والمستثمرين والوسطاء والمؤسسات المالية الأخرى بالبيانات والأسعار والرسوم البيانية ومجموعة من الأدوات المالية بشكل مباشر.

بما يضمن لهم الاطلاع الدائم على مجريات السوق. كما وقعت »الإمارات للتقنيات« مع بورصة دبي العالمية اتفاقية أخرى لتوفير بيانات السوق الرقمية والأدوات المالية عبر شبكة الإنترنت.

وذلك باستخدام نظام يعتمد على حلول مايكروسوفت وعدد من التطبيقات المتكاملة، مثل قاعدة بيانات أوراكل، و»جافا«، ودبليو إم إل، مما سيوفر بوابة لاسلكية يمكن للمستثمرين الدخول إليها بواسطة هواتفهم المتحركة للحصول على جميع المعلومات التي يحتاجون إليها عن بورصة دبي العالمية.

وقال ستيفن شوبرت، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي العالمية: »باعتبارنا أول بورصة عالمية فعلية في المنطقة، فإننا نولي أهمية كبرى لتوفير كل بيانات السوق بكل دقة وفي الوقت المناسب لجميع المستثمرين الراغبين بالتداول في بورصة دبي العالمية.

وبالتالي، فإن لدى شركة »الإمارات للتقنيات« فرصة كبيرة لتطوير هذه الخدمة وتقديمها إلى قاعدة عريضة من المستثمرين المحليين والإقليميين«.ومن جانبه، قال عبد الرحيم سلطان، مدير عام »الإمارات للتقنيات«: »يشكل توقيع هذه الاتفاقية إنجازاً جديداً نعتز به.

وما كان هذا الإنجاز ليتحقق لولا الجهود الكبيرة لفريق عملنا والاستراتيجية والرؤية الواضحتين للشركة، والأهم من ذلك، الدعم المتواصل الذي نتلقاه من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

ولنا أن نفخر بأننا أول شركة وطنية ستوزع بيانات بورصة دبي العالمية لتزويد المستثمرين بالأدوات المناسبة التي تتيح لهم البقاء على اطلاع مباشر على مجريات السوق وتساعدهم في اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب«.

وأضاف: »يعود قرارنا بتزويد المستثمرين ببيانات بورصة دبي العالمية والحصول على ترخيص للعمل في »مركز دبي المالي العالمي«، إلى عاملين أساسيين، هما مجموعة القوانين والتشريعات المعتمدة من سلطة دبي للخدمات المالية، والآفاق الواسعة التي يفتحها مركز دبي المالي العالمي أمام المال والأعمال.

وفي هذه الأثناء، فإننا مستمرون في تطوير شركتنا بما ينسجم مع أفضل المعايير العالمية، معتمدين في ذلك على كوادرنا وقياداتنا الإدارية ذات المهارات العالية والكفاءات المتميزة.

وسنواصل العمل أيضاً على تطوير خدماتنا والارتقاء بها إلى مستويات رفيعة جديدة مسترشدين بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومجسدين مقولته المعروفة:»في حين يكتفي الآخرون بالكلام، فإننا نبادر إلى الفعل ونحقق الإنجازات«.

وقال علي الشعفار، مدير قسم المشتريات الحكومية في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب: »يتمثل الهدف الاستراتيجي لمؤسسة الشيخ محمد بن راشد في تنشئة جيل جديد من رجال الأعمال الشباب قادرين على تحقيق إنجازات على غرار الشركات الرائدة في دبي«.

وأضاف: »يسعدنا تقديم الدعم والمساندة لكافة أعضاء المؤسسة، ونشعر بغبطة حقيقية عندما تنجح إحدى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ندعمها في خوض مجالات جديدة بكل براعة وثقة.

ويعكس اختيار بورصة دبي العالمية لشركة »تكنولوجيا الإمارات« الثقة الكبير بالمعايير التي تعتمدها الشركة في خدماتها، كما يشكل حافزاً لبقية الشركات الأعضاء في مؤسسة محمد بن راشد نحو مزيد من الإبداع والتميز في مختلف مجالات العمل«.

خدمات الحفظ والتسوية

وبعد إطلاق البورصة بفترة وجيزة، وعلى وجه التحديد في 22 أكتوبر من العام المنصرم، جرى الإعلان عن أن بنك » ستاندارد شارتدارد« سيكون أول بنك يقدم خدمات الأمانة الفرعية للمستثمرين من المؤسسات التي ترغب في الاستثمار في بورصة دبي العالمية.

وفي نوفمبر من العام المنصرم، جرى أيضاً الإعلان عن أن إدارة الأمانة والمقاصة في «اتش اس بي سي« ستقوم بتقديم خدمات الأمانة الفرعية للمستثمرين من المؤسسات التي ترغب في الاستثمار في بورصة دبي العالمية التي تم افتتاحها حديثاً.

وسيقوم «اتش اس بي سي« بتقديم هذه الخدمات للعملاء الذين يستثمرون في البورصة وذلك من خلال مكتب إدارته الإقليمي في الإمارات العربية المتحدة

وجاء في متن الإعلان أن بورصة دبي العالمية التي بدأت تداولاتها في 26 سبتمبر.

الماضي، قد منحت موافقتها لإدارة الأمانة والمقاصة في «اتش اس بي سي« لتقديم خدمات الأمانة الفرعية بما في ذلك عمليات التسوية والحفظ وإجراءات الشركات.

ويبدو أن هذا الاختيار قد ارتكز على واقع مؤداه أن بنك »اتش اس بي سي« قد عمل مع بورصة دبي العالمية في وضع أسس العمل والمستندات الخاصة بالحسابات لضمان استيفائها للمعايير الدولية.

وجاءت تعليقات الطرفين لتؤكد أهمية سد مثل هذه الثغرة التنظيمية،حيث علق أريندام داس النائب الأول لرئيس إدارة خدمات الأوراق المالية في «اتش اس بي سي« لمنطقة الشرق الأوسط ومقرها في دبي، قائلاً: نحن في غاية الحماس بشأن الفرص التي تتيحها بورصة دبي العالمية ونتطلع للمساهمة بشكل كبير في تطور هذه البورصة باستمرار«.

وقال ستيفن شوبرت، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي العالمية: نتوقع أن يساهم «اتش اس بي سي« بدور مهم في تقديم خدمات الحفظ الفرعي وفي دفع عجلة نمو «بورصة دبي العالمية« التي تعمل على تقديم العديد من المنتجات الجديدة وإضافة عملاء جدد أيضاً في الأشهر القليلة المقبلة. إنها خطوة مهمة في تطور البورصة كحلقة وصل تربط بين غرب أوروبا وشرق آسيا.

وهكذا، تترجل بورصة دبي العالمية صعودا على سلم القمة، واضعة نصب عينيها أن يكون انطلاقها نحو العالمية مرتكزاً على أرض صلبة، وتتمثل في توافر بنية تحتية بعناصرها التكنولوجية والتنظيمية، تكون الضامن لإنجاز ما وعدت به، وهو توفير بيئة تداول منسجمة مع المقاييس العالمية.

كتب مجدي عبيد: