تحتل الإمارات مركز الصدارة بين دول مجلس التعاون الخليجي في قطاع اليخوت والقوارب البحرية الذي يشهد حركة تطوير سريعة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات الموجهة لتدعيم البنية التحتية وتوسعة الواجهات وتطوير الموانئ والمنافذ البحرية، وهو ما ساعد على نمو هذا القطاع وزيادة الطلب على اليخوت والقوارب في المنطقة وتمتلك الدولة أكبر أسواق القوارب في الخليج وتحظى بأكبر عدد من المرافئ البحرية ومصانع اليخوت وموزعيها وموزعي المعدات البحرية، وتستضيف سنويا أهم حدث من نوعه في هذا القطاع في المنطقة.

ووفقا للتقارير والاحصاءات الصادرة مؤخرا والتي من شأنها تعزيز التفاؤل بمستقبل هذا القطاع، فأن منطقة شرق البحر المتوسط تتضمن نحو150 ألف يخت منها حوالي 12 ألف قارب ويخت في منطقة الخليج، فيما تحتل الإمارات حسب أخر إحصائية مرتبة الصدارة في مجال صناعة اليخوت والقوارب في منطقة الشرق الأوسط.

ويبلغ الطلب السنوي الكلي على اليخوت والقوارب في منطقة الخليج حوالي ألف و500 وحدة ويتجاوز إنتاج 80 مصنعا خليجيا 15 بالمئة من الإنتاج العالمي فيما تحتل دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الأولي في قائمة المشترين والمستأجرين لليخوت مما يجعلها سوقاً رئيسياً مستهدفاً من الشركات الأوروبية والأميركية.

ولقد أكد عدد من المختصين ورجال الأعمال والسياحة على أن دولة الإمارات ستصبح في المستقبل القريب مركزاً مهماً يتم عبره إعادة تشكيل أهم ملامح سياحة اليخوت والقوارب الترفيهية وفق المعطيات الدولية الجديدة بحيث تضمن الإمارات مكانا بارزا لها على خارطة سياحة اليخوت العالمية. و تزخر الإمارات بوجود 7 مرافئ بحرية فيها في الوقت الراهن تستوعب نحو 2000 مرسى للقوارب مع وجود عشرة مرافئ أخرى على الأقل قيد التطوير، ونحو 12 مصنعا متطورا ومؤهلا لصناعة قوارب ويخوت النزهة، وأكثر من 12 موزعاً معتمداً للقوارب واليخوت المستوردة، ومثلهم من موزعي المعدات والتجهيزات البحرية المعتمدين، وذلك طبقا لإحصائيات نهاية العام 2003.

ولقد حظي قطاع صناعة اليخوت البحرية في المنطقة مؤخراً بزخم كبير عبر إطلاق العديد من المشاريع الرامية إلى بناء وتطوير الواجهات البحرية وتوسعة شبكة الموانئ الممتدة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي. ويتوقع إضافة حوالي 2000 مرسى بحري جديد إلى المنافذ الملاحية المتاحة حالياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في دولة الإمارات وحدها. كما بادرت قطر والبحرين إلى اعتماد خطط طموحة لتعزيز واجهاتهما ومنافذهما البحرية.

ولقد اتفق الجميع على أن الإمارات استهدفت مع بداية الألفية الثالثة تطوير قطاع سياحة اليخوت بالتزامن مع القطاعات الأخرى وتبنت استراتيجية شاملة من أجل الولوج بقوة في قطاع اليخوت العالمي سواء على مستوى الخدمات السياحية أو التصنيع. وتشير إحدى الدراسات إلى أن عمليات تطوير صناعة الترفيه البحري في الخليج بدأت في أوائل السبعينات من القرن الماضي، بالتوازي مع الارتفاع الكبير في عائدات المنطقة من النفط، وعملت الزيادة الكبيرة في المداخيل على تشجيع سكان المنطقة على الاهتمام بأساليب الترفيه الغربية ومنافستها.

وفيما يتعلق بالعديد من مواطني كل من الإمارات العربية المتحدة و الكويت والبحرين كانت ممارسة الرياضات البحرية جزءاً من حياتهم بالفعل، ومن المثير في هذا الصدد ملاحظة أن أسواق هذه الدول هي الأكثر تطوراً في قطاع الترفيه البحري في المنطقة اليوم.ولقد بدأ بناء أول مرافئ بحرية في كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين في السبعينات من القرن الماضي، وهو ما سمح باستيعاب أعداد أكبر من اليخوت المخصصة للترفيه، والتي كان من الصعب الاحتفاظ بها على القاطرات في الشوارع،

وبالرغم من اشتداد وطأة الأحداث السياسية والاقتصادية العديدة في السبعينات والثمانينات وتأثيرها على تطور هذه الصناعة على المدى القصير، فإن تنمية القطاع طويلة الأمد تواصلت حتى فجر الألفية الجديدة إلى أن تمكنت دول الخليج من تطوير صناعتها البحرية الإقليمية كماً وكيفاً. ومن الملاحظ في مسيرة تطوير الصناعة البحرية في الخليج الزيادة في أعداد مشاريع الموانئ البحرية التي تم إنجازها بنهاية التسعينات والمشاريع الأخرى قيد التنفيذ أو في مراحل التطوير. واسهم التوسع الكبير الذي شهدته البنية التحتية للمراسي في الدولة في دعم قطاع الصناعات البحرية ومعداتها في المنطقة حيث تقدر قيمة استثمارات القطاع الخاص في هذا القطاع

وخصوصاً في مجالات المراسي البحرية والمنتجعات وغيرها من المشاريع المائية بما لا يقل عن 20 مليار دولار ووفقا للخبراء والإحصاءات فإن هذا القطاع يظهر نموا سنويا بواقع 6 بالمئة على مستوى العالم. ففي مدينة دبي تزيد المرافئ البحرية الرئيسية وهي نادي الخور للغولف واليخوت ونادي دبي الدولي للرياضات البحرية، ومرفأ فندق شاطئ جميرا من حجم استيعابها بالإضافة إلى المشروع العملاق «دبي مارين» الذي سيوفر نحو ألف مرفأ إضافي،

أيضاً بناء عدد من الجزر البحرية الصناعية منها جزر النخيل الثلاث التي ستتضمن مرافئ بحرية تزيد على 10 آلاف مرفأ لليخوت ونحو 60 فندقاً بدأ العمل فيها في العام 2001 على أن ينتهي العمل فيها خلال الأشهر المقبلة مشتملة على مرفأ بحري ضخم.ويعد تطوير هذه المرافئ البحرية عامل دفع مهماً للصناعة ومن شأنه زيادة أعداد اليخوت المخصصة للترفيه في الأسواق. كما أن هناك نحو 12 ألف قارب ويخت في المنطقة فيما يصل عدد المصانع، التي تنشط في قطاع تصنيع القوارب واليخوت في دول مجلس التعاون إلى نحو 80 مصنعاً

دبي ـ مشهد «البيان»: