أحاط الثنائي الفني الأميركي كريستو وجان كلود مبنى الرايخستاج الألماني بالقماش ووضعوا البوابات الملفوفة بالقماش البرتقالي في مدينة نيويورك الأميركية. وفي الحالتين حصلا على القماش لأعمالهما الفنية الفريدة من نوعها من شركة يقع مقرها فيما كان يعرف في الماضي بألمانيا الشرقية.

وعندما قرر الفنان كريستو والفنانة جان كلود كسر قواعد الفن المتعارف عليها وخلق صورة فنية جديدة تمثلت في إحاطة مبنى الرايخستاج الألماني بالكامل بالقماش عام 1995 كلفا شركة صغيرة في ولاية سكسونيا يطلق عليها شركة بيري زيلتابلان بحياكة القماش المستخدم في هذا الغرض.

كما كلفت الشركة التي يقع مقرها في بلدة تاوتشا القريبة من مدينة لايبزج الألمانية والتي تعتبر إحدى الشركات الفرعية لشركة بيري بلاخن إيه جي ومقرها سويسرا بتجهيز القماش الذي استخدمه الفنانان في البوابات البرتقالية التي زينت حديقة سنترال بارك في نيويورك عام 2005.

وتقول رامونا هويفلر مديرة شركة بيري زيلتابلان: «قمنا بقص وحياكة 7550 قطعة عريضة من القماش برتقالي اللون لبوابات نيويورك أي بإجمالي مئة ألف متر مربع من القماش. ولقد كانت أبعاد هذه المشاريع الفنية استثنائية».

وبالإصرار والطموح لدخول مجالات عمل جديدة استطاعت الشركة الصمود عند تحولها إلى شركة كبيرة في السوق. وقالت هويفلر: «أيام ألمانيا الشرقية كنا نصنع خيام المعسكرات وخيام الجيش وكرات القدم أيضا». وكانت خيام المعسكرات تصدر إلى ألمانيا الغربية وفرنسا. وفي عام 1992 اشترى موظفان كبيران الشركة وتم تقليص عدد العاملين من 300 إلى 70 شخصاً. وتقول هويفلر: «لقد انهار مجال صناعة خيام المعسكرات عام 1995 عندما اتجه زبائننا إلى شراء الخيام من الشرق الأقصى.

ومنذ ذلك الحين أخذت الأمور في الانهيار». وتسلمت بيري جروب الشركة عام 1998 وكان يعمل بها آنذاك 12 موظفا فقط.

واتجهت الشركة إلى تصنيع منتجات جديدة مثل لافتات الدعاية وغطاءات للصالات الكبيرة وتقول هويفلر: «يصل ارتفع الصالات إلى 70 مترا على الأقل ويتراوح عرضها بين 30 و40 مترا وتغطى الصالات بقطعة واحدة من القماش».

وقد يبدو مقر شركة بيري زيلتابلان باهتا بعض الشيء من الخارج كما لو أن الزمن توقف هناك منذ 15 عاما ولكن هذا الانطباع خاطئ لان هويفلر التي يعود مكتبها في الشركة إلى أيام ألمانيا الشرقية تقول: «لم نستثمر أرباحنا في المظاهر لكن ورشة العمل بها آلات حديثة ومتقدمة للغاية».