بلغ معدل نصيب منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية 7. 4% من مجمل حجم السياحة العالمية، وتمكنت العام الماضي من استقطاب نحو 35 مليون سائح. وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن يصل هذا الرقم إلى 37 و69 مليون سائح في السنوات 2010 و2020 على التوالي.
وتشير بيانات المنظمة إلى وجود نمو في عدد السياح القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط بسبب الإجراءات المتخذة في تشجيع السياحة الخارجية عبر تقديم التسهيلات المناسبة وتوسيع الاستثمار في البنى التحتية والقطاعات المكملة للسياحة علاوة على الأسعار المناسبة التي قدمتها شركات الطيران والتغلب على الآثار السلبية التي خلفتها الحرب على العراق على السياحة في المنطقة ليصبح قطاع السياحة من أنشط القطاعات الاقتصادية وأكثرها تطورا.
وأسهمت عوامل عده في تفعيل الحركة السياحية من والى المنطقة أبرزها تكثيف السياحة البينية العربية بعد تعرض الرعايا العرب في الخارج إلى مضايقات. وباتت السياحة العربية البينية تشكل42 بالمئة بعد أن كانت لا تتجاوز 32 بالمئة من السياحة الخارجية للبلدان العربية وذلك قبل11 سبتمبر. وتبلغ نسبة السياحة البينية على مستوى العالم82 بالمئة من إجمالي الحركة السياحية أما في مجموعة الدول الأوروبية فقد بلغت نسبة السياحة البينية 88 بالمئة.
وتضطلع السياحة البينية العربية بدور اكبر ضمن الاستراتيجيات السياحية للحكومات خاصة الاحداث العالمية وقضايا الإرهاب وأزمة «تسونامي» وانفلونزا الطيور فضلا عن ارتفاع سعر اليورو وما ترتب عليه من ارتفاع الفاتورة السياحية إلى الدول الأوروبية. ونتيجة لذلك شهدت الفترة الماضية خطوات مهمة لتعزيز السياحة البينية فوقع خلال العام الماضي11 بلدا عربيا على اتفاقيتي تحرير النقل الجوي منها الأردن والبحرين وتونس والسودان وسوريا والصومال والعراق وفلسطين ولبنان ومصر واليمن علاوة على تأسيس المنظمة العربية للسياحة وتشجيع عقد التحالفات بين شركات النقل السياحي.
وبهدف تفعيل السياحة البينية العربية أعلنت خلال الأشهر الماضية عن إنشاء بنك سياحي برأسمال ملياري دولار بالتعاون مع بنك المستثمرين في البحرين بهدف تمويل المشاريع السياحية على مستوى العالم العربي إضافة إلى توقيع اتفاقية لإنشاء شركة للاستثمار السياحي تهدف إلى إدارة وتشغيل الفنادق والمنتجعات السياحية على أن تسهم في توفير نحو 200 ألف وظيفة في القطاع السياحي العربي. وتترافق هذه الخطوات مع نمو متواصل لقطاع الفنادق في العالم العربي بمعدل سنوي 10 بالمئة.
ونظراً لأن السوق الصينية أصبحت من أكبر أسواق السياحة في العالم، إذ يقدر عدد السياح الصينيين الذين يجوبون دول العالم المختلفة سنوياً بنحو 100 مليون، فقد بدأت العديد من الدول العربية في وضع الخطط اللازمة لجذب أكبر عدد ممكن منهم. وجاء في تقرير نشرته وكالة الأنباء الصينية «شيخو» أن عام 2005 عاماً عربياً في السوق السياحية الصينية.
وقد تطرق التقرير بداية إلى العلاقات التي تزداد وثوقاً في المجال السياحي بين دولة الإمارات والصين وقال إن ذلك تعزز من خلال تزايد اهتمام المواطنين الصينيين بالإمارات كوجهة سياحية مطلوبة. وأشار التقرير إلى أن قضاء عطلة عيد الربيع التقليدي الصيني في الإمارات.
وأكد التقرير من ناحية أخرى أن اتفاقية التعاون السياحي التي تم توقيعها في مطلع ديسمبر 2005 بين لبنان والصين ستساهم في تعزيز التبادل بين المؤسسات والمنظمات السياحية الصينية واللبنانية، إضافة إلى تشجيع الاستثمار السياحي بين الجانبين. وبهذا أصبح لبنان الدولة العربية السادسة التي توقع مع الصين اتفاقية تعاون سياحي، بعد مصر والأردن وتونس والمغرب وسوريا.
ونقل التقرير تصريحاً لمسؤولة بالمكتب السياحي للشباب الصينيين أنه منذ انفتاح مصر والأردن وتونس والمغرب وغيرها من دول الشرق الأوسط أمام الزوار الصينيين، اشتدت الحماسة في الصين لزيارة العالم العربي، واكتشاف وجهه الآخر، مما أحدث صدى واسعاً في السوق السياحية الصينية.
وبالنسبة للتعاون السياحي مع مصر، تطرق التقرير إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بشأن حول توأمة موقعي الأهرامات وسور الصين العظيم، وكان ذلك بمناسبة افتتاح المهرجان السياحي المصري في 21 يوليو الماضي. وشاركت في تلك التظاهرة أكثر من 60 هيئة سياحية مصرية، إلى جانب «شركة مصر للطيران» التي استأنفت الخط الجوي المباشر بين بكين والقاهرة في نهاية أكتوبر.
وتشير الإحصاءات إلى نمو عدد الزوار الصينيين إلى مصر في عام 2002، لم يكن الرقم إلا 15 ألفاً وصار 500. 22 في عام 2003، ثم ارتفع إلى 32 ألفاً في عام 2004، ثم ارتفع إلى ما يقارب الـ 40 ألفاً في نهاية 2005. ولعل استئناف الخط الجوي المباشر بين بكين والقاهرة دوراً دافعاً للسياحة المصرية. فازداد عدد الزوار الصينيين إلى مصر في نوفمبر40 بالمئة قياساً إلى الفترة ذاتها من العام الماضي.
وبالنسبة إلى سلطنة عمان التي تعود علاقتها مع الصين إلى عدة آلاف من السنين عبر طريق الحرير البحري،. فقد وقعت عمان مع الصين سلسلة من الاتفاقيات بشأن التعاون الاقتصادي والتجاري، عادت لتعزيز التعاون السياحي مع حليفها القديم، وينتظر أن يوقع الجانبان اتفاقية في هذا المجال، في المستقبل القريب.
وأوضح التقرير أن مجموعة «شام» السورية، وهي أكبر هيئة سياحية في منطقة الشرق الأوسط، قررت دخول مجال صناعة الفنادق الصينية في عام 2006. وقال رئيس المجموعة إن السياسة الاقتصادية المنفتحة والبيئة التجارية الحرة ونظام المجتمع المستقر في الصين من العناصر الرئيسية المشجعة للاستثمار السياحي في الصين.
وأشار التقرير إلى العوامل التي تؤكد نمو السياحة الخارجية الصينية ومن أهمها ارتفاع مستوى المعيشة بشكل ملحوظ حيث اخترق معدل نصيب الفرد الصيني من الناتج الوطني الإجمالي حاجز الألف دولار أميركي، وتجاوزت ودائع المواطنين من النقد الأجنبي 90 مليار دولار، كما ساعد الصين على أن تصبح في عداد الدول ذات أسرع نمو لتصدير السياح في العالم
دبي ـ مشهد البيان
