اقتربت أوروبا خطوة نحو تحقيق مشروعها المعروف باسم «جاليليو» الخاص بنظام عالمي للملاحة بمساعدة الأقمار الصناعية، وذلك بإطلاق أول قمر صناعي تجريبي في تلك المنظومة. وحمل القمر الصناعي التجريبي «جيوفي ـ إيه»، الذي يزن 600 كيلوغرام، إلى مداره حول الأرض بواسطة صاروخ من طراز «صويوز» انطلق من قاعدة فضائية في بايكونور بكازاخستان.
وسيقوم «جيوفي ـ إيه»، الذي صنعته شركة «سَرِي لتكنولوجيا الأقمار الصناعية» في المملكة المتحدة، بتجربة مكونات رئيسية في شبكة جاليليو، وبالأخص مؤقتاته التي تعمل بالطاقة الذرية. كما ستوكل إليه مهمة تأمين الترددات اللاسلكية المخصصة للمشروع بموجب الاتفاقات الدولية. ويستلزم ذلك أن ينقل «جيوفي ـ إيه» إشارة ذات بنية صحيحة للملاحة بمساعدة الأقمار الصناعية من مداره حول الأرض في غضون الأشهر الستة المقبلة.
وتقدر تكلفة التمويل العام والخاص لمشروع جاليليو بنحو 4 مليارات دولار أميركي. وهو بذلك يعد أكبر مشروع فضائي أوروبي على الإطلاق، وسيضم عند اكتماله شبكة مكونة من 30 قمراً صناعياً. ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يكتمل نشر الأقمار الصناعية في مدارها حول الأرض بحلول عام 2010.
وتقود هذا المشروع وكالة الفضاء الأوروبية والاتحاد الأوروبي بما يضمن توفير خدمة تأقيت وتحديد مواقع دقيقة بمساعدة الأقمار الصناعية للدول الأعضاء. وفي الوقت الحالي، يتعين على دول الاتحاد الأوروبي الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي بمساعدة الأقمار الصناعية المعروف اختصارا باسم (جي بي إس).
وصممت شركة «سَرِي» القمر الصناعي التجريبي «جيوفي ـ إيه» وشيدته في أقل من ثلاث سنوات، فيما يعد وقتا قصيرا بشكل ملحوظ. وسيكون مدار هذا القمر فريدا، على الأقل بالنسبة لأوروبا، التي لم يسبق لها أن وضعت قمرا صناعيا في مدار على ارتفاع 23 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.
ويتسم هذا المدار ببيئة ترتفع فيها نسبة الإشعاع، وسيحمل القمر الصناعي «جيوفي ـ إيه» جهازين لتقييم هذه الظروف.
كما سيختبر «جيوفي ـ إيه» ساعتين ذريتين تعملان بفلز الرودبيديوم. ويعد هذ النوع من أجهزة التأقيت عماد أي نظام عالمي لتحديد المواقع، وتقوم بنقل إشارات توقيت عالية الدقة إلى الأرض.
وبالاستفادة من الخبرة المستقاة من «جيوفي»، يمكن لوكالة الفضاء الأوروبية البدء في إطلاق المجموعة الكاملة من الأقمار الصناعية في منظومة جاليليو إلى الفضاء. وسيحمل 30 قمراً صناعياً، 27 قمراً صناعياً عاملاً وثلاثة احتياطيين، إلى ثلاثة مدارات حول الأرض بواسطة مركبات مدارية تحلق فوق الأرض.
وخلافا لنظام «جي بي إس» الأميركي، فإن خدمات جاليليو لنظم الملاحة بمساعدة الأقمار الصناعية سيتم توفيرها مع ضمانات لمنح الثقة لأرباب الأعمال كي يستفيدوا منها. لكن نظام جاليليو سيكون متكاملا ومتوافقا مع نظام «جي بي إس»، وهو ما سيحسن بشكل ملحوظ من جودة واعتمادية تجربة الملاحة بمساعدة الأقمار الصناعية لدى المستخدمين