أشار استطلاع لرأي خبراء الاقتصاد بأن بريطانيا قد تكون سجلت نمواً اقتصادياً سريعاً خلال الربع الأخير من العام الماضي بفعل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي. ويحتمل أن يكون الاقتصاد البريطاني قد سجل نمواً خلال الربع الأخير من 2005، بنسبة 5. 0% بعد نمو بنسبة 4. 0% خلال الربع السابق له وفق توقعات 38 خبيراً اقتصادياً استطلعت خدمة بلومبرج أراءهم مؤخراً.

وساهم الإنفاق الاستهلاكي في نمو الاقتصاد البريطاني البالغ حجمه تريليوني دولار أميركي، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، عقب التراجع في معدل النمو خلال العام الماضي، وفق توقعات البنك المركزي والحكومة البريطانية، وكان البنك المركزي البريطاني قد خفض سعر الفائدة في أغسطس مما أطلق الإنفاق على مبيعات التجزئة.

وقال مايكل تايلور الخبير الاقتصادي في لومبارد ستريت للأبحاث في لندن ان نسبة كبيرة من الاقتصاد البريطاني تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي، وبقية الاقتصاد سيكون على ما يرام عندما يكون الإنفاق جيداً. وقال خبراء الاقتصاد الذين استطلع بلومبرج أراءهم إنهم يقدرون النمو السنوي في الربع الأخير من العام الماضي بنحو 6. 1% مقابل 7. 1 في الربع الثالث.

وقال نادي إرنست أند يانغ إن مستقبل النمو الاقتصادي في بريطانيا لا يزال غير واضح، وتوقعت المؤسسة أن يكون النمو البريطاني في 2006 بنسبة 3. 2% مقابل 5. 2% حسب توقعات البنك المركزي وترى الحكومة أن معدل النمو الاقتصادي سيرتفع إلى ما بين 2% و5. 2%. وقال ريتشارد لامبرت الخبير في البنك المركزي البريطاني (في زيارة للهند) إن هناك إشارات قليلة على أن ارتفاع أسعار البترول بنسبة 40% في العام الماضي أدى إلى ارتفاع معدل التضخم وأثر على النمو الاقتصادي الذي كان متواضعاً.

وارتفعت مبيعات التجزئة في بريطانيا بنسبة 4. 0% في ديسمبر الماضي، بعد ارتفاع بنسبة 9. 0% في نوفمبر، وبالتالي يصل الارتفاع السنوي فيها إلى 4% وهو أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2004 وفق بيانات وزارة الإحصاء.

وراهن المستثمرون على خفض آخر في أسعار الفائدة بحلول منتصف العام عقب نشر بيانات مبيعات التجزئة وتقارير البنوك البريطانية التي أوضحت أن الإقراض العقاري ارتفع بمعدل قياسي لم يحدث من 8 أشهر، فانخفض معدل التعاقدات المستقبلية علي شهادات الاستثمار استحقاق يونيو بمقدار 2. 0% ليصل إلى 49. 4%. وارتفع سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار ليصل إلى 7800. 1 دولار أميركي، مقابل 7708. 1 دولار مؤخراً.

أسعار الفائدة

حافظ البنك المركزي البريطاني علي ثبات أسعار الفائدة للشهر الخامس حتى يناير الجاري، وينتظر خبراء الاقتصاد ليروا إذا كان البنك سيخفض سعر الفائدة عند إعلان نتائج اجتماع البنك وأرقام إجمالي الناتج المحلي.

وانضم عدد من الخبراء إلى ستيفن نيكل للتصويت على خفض أسعار الفائدة في لجنة البنك، وهم يشعرون بالقلق بشأن ضعف الصناعة التحويلية التي تشكل 15% من الاقتصاد البريطاني، وأن يؤدي ذلك إلى عدم تحقيق توقعات الحكومة بنمو بنسبة 5,2% خلال العام الحالي، عقب نمو 2% في 2005.

وقال ديكن جوليوس عضو اللجنة السابق إن الاقتصاد البريطاني على المحك وان المتوقعين والمتنبئين بما فيهم البنك المركزي قد يكونون متفائلين بشأن النمو الاقتصاد. وقد يحتاج البنك المركزي إلى خفض سعر الفائدة بنسبة ربع في المئة ثلاث مرات خلال العام الحالي. وقال بيتر سبنسر الخبير الاقتصادي الاستشاري البريطاني إنه ليس مقتنعاً بأن على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة وقال إنهم يتوقعون أن تبقى الأسعار عند 5,4% حتى نهاية العام، ويستبعد إجراء تخفيض آخر.

وقال المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية إن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً بنسبة 5. 0% خلال الربع الأخير من العام الماضي وسجلت الصناعة التحويلية نمواً لأول مرة من 4 أشهر في نوفمبر الماضي، وأنتجت المصانع البريطانية أعداداً أكبر من المحركات والتوربينات والأسلحة والذخائر بأرقام قياسية لم تحدث منذ بداية التسجيل عام 1979.

استثمارات أجنبية

تلقت بريطانيا كمية من الاستثمارات الأجنبية تفوق أية دولة أخرى في العام الماضي، مما يضعها على رأس القائمة في هذا الصدد لأول مرة منذ عام 1977، رغم أن غالبية هذه الأموال الأجنبية دخلت من خلال صفقات الحيازة والاندماج. وتسببت صفقة اندماج رويال واتش شل وحدها في تسجيل أكثر من نصف التدفقات الاستثمارية على البلاد في العام الماضي.

وأوضحت الأرقام الأولية من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن بريطانيا جذبت 219 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو أعلى رقم تسجله دولة أوروبية ويصل إلى ضعف نظيره في أميركا (106 مليارات دولار) واحتلت الصين المركز الثالث بمقدار 60 مليار دولار.

وقالت وزارة الخزانة إن بريطانيا أثبتت مرة أخرى أن اقتصادها يتميز بالمرونة والقدرة التنافسية وكانت صفقات الاندماج الكبرى وراء الارتفاع في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام 2004 أيضاً الذي احتلت فيه بريطانيا المركز الثاني عالمياً في جذب الاستثمارات وكان الرقم 78 مليار دولار.

وكانت الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على بريطانيا هي سبب رفع مؤشر الاستثمارات الأجنبية في الدول المتقدمة في العام الماضي، بعد أربع سنوات من التراجع، لكن الأرباح وأسعار الأسهم التي ساعدت في عقد صفقات حيازة واندماج كبرى كانت المحرك الرئيسي وراء التدفق الاستثماري، حيث ارتفعت الصفقات عبر الحدود (من خارج بريطانيا) بنسبة 40% في العام الماضي.

الدول النامية

وتلقت الدول النامية أيضاً كميات قياسية من الاستثمارات الأجنبية بلغت 274 مليار دولار أي بارتفاع بنسبة 13% مقارنة بالعام 2004 وبذلك بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم 900 مليار دولار في عام 2005، بارتفاع نسبته 30% مقارنة بالعام السابق.