قال تقرير صدر مؤخراً إن عدد العاطلين عن العمل في دول العالم المختلفة ارتفع إلى 191 مليوناً. ورسم التقرير صورة قاتمة عن مستقبل العمل وحذر من أنه إذا لم تتخذ الحكومات إجراءات سريعة وعاجلة لحل المشكلة فإنها ستتفاقم أكثر. وتعتبر البطالة إحدى أخطر المشكلات التي تواجه الدول العربية، حيث توجد بها أعلى معدلات البطالة في العالم.

وقدر تقرير لمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، نسبة البطالة في الدول العربية ما بين 15 و 20%. وتتزايد البطالة في العالم العربي سنويا بمعدل 3%. وتنبأ التقرير بأن يصل عدد العاطلين في البلاد العربية عام 2010 إلى 25 مليون عاطل.

ووصفت منظمة العمل العربية، في تقرير نشر في شهر مارس 2005، الوضع الحالي للبطالة في الدول العربية بالأسوأ بين جميع مناطق العالم وأنه في طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء. وطالبت الحكومات العربية ضخ نحو 70 مليار دولار، ورفع معدل نموها الاقتصادي من 3% إلى 7%، واستحداث ما لا يقل عن خمسة ملايين فرصة عمل سنويا، حتى تتمكن من التغلب على هذه المشكلة.

وتتفاقم مشكلة البطالة في فلسطين والعراق، حيث يقدر باحثون أن نسبة الشباب العاطلين عن العمل تصل إلى 60%، وأن تنامي معدل البطالة يرجع إلى أسباب إستراتيجية، وهي أن اقتصاد البلدان يواجه صعوبات كبيرة في توفير فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى غياب البيئة الاستثمارية المناسبة لخلق فرص عمل جديدة.

ويرى المراقبون أن المجتمعات العربية تشهد معوقات اجتماعية واقتصادية وثقافية تؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة، ومن أبرزها سوء التخطيط على المستوى القومي، وعدم توجيه التنمية والاستثمار إلى المجالات المناسبة، وعدم توافق خريجي المؤسسات التعليمية والتدريبية مع متطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى ضعف الشعور بقيمة العمل، والرغبة في العمل فقط في مجال التخصص الدراسي.

وتشهد بعض الدول العربية ظاهرة فريدة، وهي زيادة نسب البطالة بين حملة المؤهلات الدراسية، حيث تبدو مؤسسات التعليم والتدريب وكأنها مفرخة للعاطلين عن العمل أكثر من كونها مساهمة في جهود التنمية. ففي مصر ـ على سبيل المثال ـ لا تزيد نسبة العاطلين من الأميين على 1. 4 % فقط، أما الباقي فهم من حملة الشهادات المتوسطة والعليا، وهو ما يعكس التباعد الكبير بين حاجة سوق العمل والتخصصات التي يتم تدريسها والتدريب عليها في المؤسسات التعليمية.

وتبذل الدول العربية جهودا منفردة للحد من البطالة، ولكنها غير مجدية حتى الآن. واعتمدت معظم دول الخليج العربية على إعادة تنظيم توظيف الوطنيين بجهود نشطة، ووضع إجراءات لتحفيز القطاع الخاص على تشغيل المواطنين بدلا من العمالة الأجنبية. أما في مصر، تركزت جهود تشغيل الشباب في الصندوق الاجتماعي للتنمية،

ورصدت له الدولة اعتمادات كبيرة نصفها من الموازنة العامة. واهتم الصندوق بدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تنفيذ مشاريع لصالح الخريجين، مثل تمليك أراضٍ زراعية مستصلحة لهم. وفي الأردن، بذلت الحكومة جهودا لتشغيل الشباب، عن طريق صندوق التنمية والتشغيل. وتوجد جهات أخرى تساعد في هذا الاتجاه، منها صندوق المعونة الوطنية، وصندوق الزكاة، وصندوق «الملكة عالية» للعمل الاجتماعي والتطوعي، إلا أن النتائج بقيت محدودة حتى الآن.

أما في تونس، فقد تم البدء في برنامج لتنفيذ عقود تربط بين التدريب والتشغيل، واستفاد منه قرابة 60 % من ذوي التعليم المتوسط، و38% من ذوي التعليم العالي. ويبقى السؤال عن مهنة المستقبل هو الأكثر إلحاحاً بالنسبة للشباب العرب خلال سنوات الدراسة، وتصبح قضية اختيار هذه المهنة مثار قلقل كبير.

دبي ـ مشهد «البيان»: