اعتبر مراقبون اقتصاديون أن تراجع النمو خلال العام الحالي يقلل من فاعلية البرامج والخطط الهادفة لمعالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد اليمني. وكان القانون المالي للعام 2006 قد قدر معدل نمو الناتج المحلي خلال السنة ذاتها ب 2. 4 % بتراجع عن النمو في العام المنصرم قدر بـ 4. 0 % إذ بلغ النمو خلال العام الفائت 2005 فقط 6. 4 %.

ووفقا للمحللين الاقتصاديين فإن النمو المأمول في كل الأحوال سواء المحقق أو المعول عليه في الموازنة اليمنية يظل دون النسب الواردة في التقديرات التأشيرية سواء في الخطط قصيرة الأمد أو طويلة الأمد كالخمسية للتنمية أو في الرؤية الإستراتيجية لليمن حتى العام 2025 حيث عولت الخطط التأشيرية على تحقيق نمو سنوي بواقع 6. 5 % بالنسبة للخطة الخمسية و9 % في الإستراتيجية الوطنية حتى تنتقل اليمن إلى البلدان المتوسطة الدخل خلال فترة ربع قرن .

لكن من الواضح أن تواضع أرقام النمو سواء منها التقديرية أو المحققة في مشاريع الموازنة العامة لا ينسجم مع التطلعات المعقودة على رفع معدل دخل الفرد السنوي ذلك أن الخطط التأشيرية افترضت نموا سنويا في الناتج المحلي الإجمالي ضعف النمو السكاني المقدر بحوالي 5,3 % سنويا

وذلك حتى يتضاعف دخل الفرد وينتقل اليمن إلى نصاف البلدان متوسطة الخل خلال الفترة الممتدة من 2000وحتى 2025 لأنه بالنظر إلى معدل نمو الناتج المحلي الموعود وباحتساب معدل التضخم السنوي والذي قدرته الموازنة العامة بحوالي 10 % فإن ذلك لا يترتب عليه أي زيادة حقيقية في مداخيل الأفراد وكانت لجنة برلمانية مكونة اللجنة المالية ورؤساء اللجان الأخرى في مجلس النواب خلصت في تقرير لها صدر مؤخرا إلى أنه بالنظر إلى المعطيات الإحصائية الواردة في مشروع الموازنة السنوية للعام 2006

فإن مضاعفة متوسط دخل الفرد عن مستواه الحالي المقدر ب 550 دولاراً يحتاج إلى أزيد من 40 سنة حتى يتجاوز الـ 1200 دولار وهو تقدير يقل كثيرا عن متوسط دخل الفرد في البلدان متوسطة الدخل والذي يتراوح حسب الرؤية الإستراتيجية مابين 3 ألف إلى 4 آلاف دولار مما يعني أن اليمن في ظل تواضع معدلات النمو المحققة يحتاج إلى عقود طويلة من الزمن حتى يبلغ الأرقام المقدرة في خططه وبرامجه المقترحة.

ويرى المراقبون أن تواضع مؤشرات نمو الناتج المحلي المحققة وتأثيراته على نمو دخل الفرد ناجم عن السياسة الانكماشية التي تنتهجها الحكومة اليمنية ضمن متطلبات سياسة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تطبقها منذ عشر سنوات والتي يغلب عليها الحذر في إتباع سياسة مالية ونقدية هاجسها الأساسي الحفاظ على سعر العملة وإطلاق العنان للتضخم الذي يعد في نظر المراقبين غير مقبول بعد أن اجتازت البلد حوالي عشر سنوات من سياسة التقويم الهيكلي فيما بقى معدل التضخم فوق الـ 10 % سنويا

بينما البلدان التي نهجت طريق الإصلاحات تقلص فيها معدل التضخم على مستويات أقل بكثير نظرا لأن من أولويات تلك السياسة تقليص العجز محاصرة التضخم في حدود معقولة لا تؤثر على النمو الحقيقي للمداخيل وهو ما لم توليه القوانين المالية المتعاقبة على مدار السنوات العشر الماضية أهمية كبيرة في الحالة اليمنية.

من جهة أخرى كشفت إحصائية رسمية أن ارتفاع عدد المشاريع الاستثمارية المرخص لها من الهيئة العامة للاستثمار.

وجاء في النشرة الإحصائية الصادرة عن الهيئة أن إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المرخص لها من قبل الهيئة وفروعها في المحافظات اليمنية بلغت 5584 مشروعاً منها 3035 مرخصاً لها في المركز الرئيسي للهيئة بأمانة العاصمة صنعاء بتكلفة استثمارية بلغت 9. 910 مليارات ريال

فيما بلغ عدد المشاريع المرخصة من فروع الهيئة 2549 مشروعاً بتكلفة قدرت بـ 232 مليار ريال وحسب النشرة المذكورة قدرت قيمة الموجودات الثابتة للمشاريع ب 649 مليارا و 780 مليوناً و440 ألف ريال ووفرت زهاء 170 ألف فرصة عمل وبلغت الكلفة الإجمالية للمشاريع المرخصة على مدار الـ 15 سنة الماضية وحتى نهاية العام الماضي تريليونا و142 ملياراً و938 مليونا و270 ألف ريال منها حوالي 123 مليار ريال لمشاريع رخص لها خلال العام 2005 ووفرت وحدها حوالي 8 آلاف فرصة عمل.

اليمن ـ مشهد «البيان»: