قال اقتصادي سوري سابق بالبنك الدولي اليوم الأربعاء إن المواجهة الدبلوماسية السورية مع الأمم المتحدة بشأن لبنان تؤخر الإصلاح الاقتصادي الحيوي في بلد يواجه احتياطيات نفطية آخذة في التآكل بسرعة. وقال نبيل سكر العضو المنتدب في المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار في مقابلة إن الضحية الرئيسية لهذه الأزمة ستكون الإصلاح الاقتصادي.

واعتبر سكر ذلك أمرا مؤسفا موضحا أنه كان يظن في السابق أن سوريا مقبلة على عهد جديد من الخصخصة والإصلاح لكن المستثمرين الآن قد يفكرون مرتين قبل الاستثمار في سوريا في ظل الأزمة السياسية الراهنة على حد قوله. وتتبنى سوريا الإصلاح الاقتصادي منذ خلف الرئيس السوري بشار الأسد والده في رئاسة البلاد في عام 2000.

وتشغل صناعات القطاع الخاص حاليا أربعة أمثال عدد العمال الذي كانت تشغله في 2001. وفي العام الماضي تم فتح أربعة مصارف للعمل لأول مرة في القطاع الخاص ومن المقرر فتح شركات تأمين في عام 2006. لكن بمجرد أن بدأت سوريا التحرك نحو اقتصاد السوق حتى اصطدمت بأزمة دبلوماسية بشأن ما قيل عن دور لها في عملية اغتيال لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و22 آخرين في فبراير في تفجير شاحنة في بيروت.

وتزايدت حدة الأزمة العام الماضي عندما أشار تحقيق تجريه الأمم المتحدة إلى تورط مسؤولين سوريين كبار وحلفائهم من اللبنانيين في الاغتيال. وهدد مجلس الأمن باتخاذ إجراءات لم يحددها إذا فشلت سوريا في التعاون مع التحقيقات. ونفت سوريا أي تورط في عملية الاغتيال.

وحذر سكر الذي عمل بالبنك الدولي من 1970 إلى 1980 من أن الوقت ليس في جانب سوريا على الصعيد الاقتصادي.

وشهدت سوريا في الثمانينات أحد أعلى معدلات الإنجاب في العالم ومع بلوغ هؤلاء المواليد فإنهم يواجهون آفاقا غائمة في سوق العمل. وتحوم البطالة قرب 20 بالمئة ومعظم العاطلين اليوم تقل أعمارهم عن 24 عاماً.

كما تتآكل الاحتياطيات النفطية لسوريا. ويقول سكر انه رغم أن سوريا تنتج كمية متواضعة تبلغ نحو 450 ألف برميل يوميا إلا أنها اعتمدت كثيرا على عوائدها النفطية خلال التسعينيات. وقال إن سوريا ستصبح مستوردا صافيا للنفط بحلول عام 2008 مما يعني أنها ستكون في وضع بالغ السوء لان قطاع النفط ساهم بنحو 70 بالمئة من عائداتها من العملة الصعبة وبنسبة 50 بالمئة من الإيرادات المالية للحكومة.

وتشتهر سوريا التي تتمتع بعمالة رخيصة بين جيرانها بالأسعار المتدنية للمنسوجات عالية الجودة المصنوعة من القطن والصوف والحرير المحلي. لكن سكر يقول انه مع انفتاح البلاد واكتساح البدلات الرجالي الرخيصة من الصين الأسواق يتوجب على سوريا أن تتحول نحو منتجات أعلى قيمة لكي تحقق ميزة تنافسية.

وأعرب عن اعتقاده بأن سوريا لن يمكنها الصمود لفترة طويلة في مواجهة المنافسة من الصين ما لم تطور نفسها. وأضاف أنه يجب الاعتماد على ما تجيد سوريا إنتاجه أكثر من أي شيء أخر مثل المنسوجات والزراعة والبدء بإنتاج منسوجات فاخرة وأغذية ذات قيمة مضافة مثل الأغذية المعلبة والفاكهة المحفوظة ومنتجات الألبان.

وقال سكر إن واحدا من بين كل أربعة عمال يعمل في القطاع العام وأضاف أن هؤلاء العمال البالغ عددهم 4,1 مليون يواجهون خطر التسريح إذا بدأت الدولة في الخصخصة. وأوضح أنه لا يؤيد الخصخصة إلى أن يصبح لدى سوريا قطاع مصرفي مناسب وإطار عمل قانوني يمنح فرصا جيدة للقطاع الخاص معربا عن اعتقاده بأن البدء بالخصخصة الآن سيقود إلى تسريح الكثير من العمال الحكوميين وموضحا أن سوريا لن تحتمل أي أزمة اجتماعية في الوقت الراهن.

ويحصل الخريج الجامعي في بداية عمله بالحكومة السورية على 100 دولار تقريبا في الشهر. ويشتكي العديد من الموظفين من عدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم بدون قبول رشى. وقال سكر إن هناك الكثير من الفساد وان أصحاب النفوذ هم الذين يحصلون على أكبر العقود مفسرا ذلك بغياب الشفافية. وأضاف أن سوريا ما تزال دولة تعتمد على بيع المواد الخام وأنها إذا ركزت على توفير إطار العمل الصحيح المناسب للمستثمرين فسيكون هناك العديد من الفرص

سوريا ـ مشهد البيان