في مطلع القرن العشرين، بدأت تبرز إلى حيز الوجود مواد جديدة من صنع الإنسان، اكتشفت لها استعمالات جعلتها تنافس المواد الطبيعية، ومن أهم هذه المواد اللدائن والمطاط فقد أصبحت صناعة هذه المواد من أهم الصناعات إلى حد يمكن تسمية العصر الحاضر بعصر اللدائن،
فأغلب المواد التي نستخدمها يدخل في صنعها نوع من أنواع اللدائن. فاللدائن ميدان جديد من ميادين الصناعات الحديثة، وفيه متسع كبير لإشباع رغبات الكثيرين، سواء كان ذلك للهواية أم للصناعة، وبالإمكان استخدام اللدائن المختلفة ذات الألوان الزاهية في عمل العديد من الأدوات اللازمة للاستعمال اليومي في المكتب والمنزل وللكثير من الأعمال اليدوية.
وتشترك اللدائن بصفة عامة بإمكانية طواعيتها وتشكيلها بالشكل المطلوب، لأنها عندما تتعرض إلى درجة حرارة معينة تصبح لينة، ويمكن ضغطها باليد أو نفخها في قوالب لتتخذ الشكل المطلوب، حتى إذا ما بردت وعادت إلى حرارتها العادية احتفظت بالشكل الذي اكتسبته أثناء التشغيل بالحرارة، وتوجد اللدائن في الأسواق التجارية على شكل ألواح مختلفة السماكة.
وقبل الحرب العالمية الثانية، كان المطاط الطبيعي يشكل 100% من صناعة المطاط لكن بعد ذلك لم يستطع إنتاجه ان يغطي احتياجات دول العالم ومن ثم ظهرت وتطورت صناعة المطاط الصناعي وأصبح مطاط الاستايرين بيوتاديين أكثر أنواع المطاط إنتاجاً بالأطنان ويتم إنتاج المطاط الصناعي في خطوتين الأولى بتحضير المونومر والثانية بلمرة المونومر.
ويوجد عدة أنواع من المطاط الصناعي مثل مطاط البيوتاديين الذي يتم إنتاجه عادة من مخزون تغذية النفط، إذ يتم فصله من غازات تكسير النافثا كما يتم إنتاج البيوتاديين أيضاً بواسطة عمليات نزع الهيدروجين أو الأكسدة ونزع الهيدروجين من البيوتيلين في وجود حفاز أكسيد الأنتيمون في حرارة 400 ـ 450 درجة مئوية.
ويمكن إنتاج البيوتاديين من الكحول الايثيلي عن طريق تحويل الكحول الايثيلي إلى اسيتالدهايد، ثم إلى بيوتاديين، أو عن طريق إمرار أبخرة الكحول الايثيلي والاسيتالدهايد فوق سليكا جيل محملة بأكاسيد الزركونيوم في حرارة 320 ـ 350 م يتبلمر البيوتاديين عن طريق بلمرة الكتلة أو تكنولوجيا المستحلب بواسطة بلمرة الشقوق الحرة لتكوين أنواع مختلفة من مطاط البيوتاديين.
ومن بين الأنواع الأخرى أيضاً مطاط الاستايرين الذي يتبلمر مع البيوتاديين بأي نسبة والمنتج الناتج من 70% بيوتاديين، 30% استايرين ـ بيوتاديين. إضافة إلى مطاط الكلوروبرين وهو مطاط له استخدامات خاصية ويتميز بمقاومة الحرارة والزيوت والأوزون، وهذا النوع من المطاط محور بالكلور والكبريت لاكسابه خاصية المقاومة العالية للتمزق.
كما يدخل في قائمة المطاط الصناعي أيضاً مطاط البولي يوريثان والذي أدخلته شركة باير عام 1950م ويتميز بأن له خواص متوسطة بين البولي استر والبولي أميد وله تطبيقات عديدة في مجال المواد اللاصقة والنسيج والرخويات المرنة والصلبة ولذلك يدخل في صناعة الآثاث والسيارات والثلاجات ومواد البناء والأحذية.
ومن الأنواع المهمة أيضاً مطاط بونا، والذي يطلق على نوع من المطاط الصناعي والذي صنع أول مرة في ألمانيا في عملية بلمرة للبوتادين مع الصوديوم كمادة حفازة، وكانت العملية تتم عند درجة حرارة 50 درجة مئوية لتعطي ما سمى بمطاط البونا المرقم مثل بوناس (مطاط ستيرين البوتادين)
أما اليوم فان البلمرة الاسهامية للبوتادين والتيرين تجرى غالباً في الحالة المائية ومن الممكن في المفاعلات الأحداث ان تتم هذه العملية عند حالة 5 درجات مئوية لتنتج الصورة الراهنة المعروفة باسم ستيرين وظروف عملية البلمرة الحصول على أنواع مختلفة من مطاط البونا ويمكن التوسع لزيادة الأنواع باستخدام خلائط متنوعة وقد أمكن في الآونة الأخيرة وبمساعدة حفازات «زيجلر» إنتاج مادة ذات صفات قريبة جداً من صفات المطاط الطبيعي من البوتادين أو أليزوبرن مثل مطاط «بونا سي بي».
وتكون المواد التي تجرى بلمرتها عن البلمرة الاسهامية التي تجرى عند درجة حرارة 5 مئوية مثل البوتادين والسترين على هيئة مستحلب يحتوي على واحد من مكونتي المادة ذائباً فيها أما الشق الثاني من المادة المنشطة فموجود في المحلول المائي للمستحلب ويبدأ بالفعل المشترك للمواد المنشطة عملية البلمرة
ويمكن التحكم في حجم جزيء البوليمر الناتج عن طريق إضافة بعض المواد وللجزيئات الضخمة المشكلة بهذه الطريقة وهي جزيئات عملاقة بالغة الطول على هيئة فتيل له أفرع تسمى السلاسل الجانبية وتتوقف عملية بلمرة المونوميرات بعد تفاعل حوالي 60% من هذا المواد ويكون المنتج في هذه المرحلة على هيئة عصارة شبيهة بعصارة المطاط الطبيعي.
ولتحويل البونا إلى منتجات مطاطية تعالج في آلات العجن بإضافة مواد مختلفة تضبط قابلية المطاط للتشكيل ومن هذه المواد الزيوت والبرافين والأحماض الدهنية والقار والبتيومين وأسود الكربون وأكسيد الخارصين والطباشير والسلكة والكاولين ومواد عضوية وغير عضوية مطحونة جيداً ويضاف للخليط في الكبرتة مادة مسرعة للكبرتة مثل (ميركابتو بنزوتيازول)، تترابط الجزيئات الفتيلية في شبكة ثلاثية الأبعاد
