تحيط بقطاع تجارة اللحوم كثير من الشكوك حيث تشهد بعض البلدان تباطؤاً، تشهد دول أخرى زيادة مضطردة في حجم الواردات. ويقول خبراء إنه من المتوقع أن يتباطأ النمو الديناميكي الذي شهدته التجارة العالمية للحوم في التسعينات بفعل ازدياد فرص الوصول إلى الأسواق، وتنامي الطلب على اللحوم في البلدان النامية وازدياد تخصص عمليات الإنتاج/التجهيز، على الأرجح وينخفض من معدله السنوي البالغ 3. 7 في المئة إلى معدل متوسط قدره 7. 2 في المئة.

وقد جاءت نصف الزيادة تقريباً التي شهدتها تجارة اللحوم في التسعينات نتيجة ارتفاع الصادرات، لا سيما لحوم الدواجن، من جانب دولتين هما الاتحاد الروسي والصين. ومن غير المرجّح استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

لكن آخرين يؤكدون أن تجارة اللحوم التي من المتوقع أن تبلغ 21 مليون طن عام 2010، سترتفع بمعدل 5 ملايين طن مقارنة مع الفترة المعيارية، وسيخصص أكثر من نصفها للبلدان النامية. لكن الزيادة الكبيرة في إنتاج اللحوم في البلدان النامية والبلدان التي تشهد مرحلة تحوّل مثل بلدان رابطة الدول المستقلة، ستحدّ من استيراد اللحوم التي تشكل حصّة من الاستهلاك العالمي إلى 7 في المئة، أي كما كانت عليه في العقد الماضي.

ويتوقع تباطؤ نمو تجارة لحوم الدواجن، مع أنه أسرع من نمو أنواع لحوم أخرى، إلى 3 في المئة أي بتراجع ملحوظ مقارنة مع زيادة 16 في المئة في التسعينات عندما ظهرت الصين وروسيا بصفتهما سوقين رئيسيتين للحوم الدواجن. وفي حين لا يزال هذا النمو أقل بكثير من معدل التسعينات، من شأن سعر الدواجن الملائم نسبياً والتفضيلات الثقافية لها،

بالإضافة إلى ازدياد تخصص القطع المفضّلة، أن يؤدي إلى زيادة تجارة الدواجن بنسبة 40 في المئة إلى 5. 9 ملايين طن. وفي التسعينات، استحوذت شحنات لحوم الدواجن المتنامية على أكثر من 70 في المئة من الزيادة في التجارة العالمية في اللحوم؛ لكن الدواجن لن تستحوذ على أكثر من نصف النمو في التجارة الإجمالية للحوم.

لكن (معهد سياسة الأرض) في واشنطن حذر من أن استمرار الوتيرة الحالية للنمو الاقتصادي في الصين يمكن أن يشكل ضربة قاضية للعالم في حال لم تقم بكين وباقي دول العالم بتعديل سريع لطريقة الإنتاج والاستهلاك. واعتبر أن «ما يحدث في الصين يجب أن يبدأ بإقناع الاقتصاديين» بضرورة إعادة هيكلة النظام الاقتصادي، وتظهر الأرقام التي قام هذا المعهد بجمعها أن الصينيين يستهلكون حاليا ضعف ما يستهلكه الأميركيون من اللحوم (67 مليون طن مقابل 39 مليون طن).

ويمكن أن ترتفع حصة الفرد من الاستهلاك العالمي للأسماك من 16 كغ في السنة عام 1997 إلى 19-20 كغم بحلول عام 2030، بما يعني ارتفاع حجم الاستخدام الغذائي للأسماك ليصل إلى 150-160 مليون طن. ولا يزيد حجم الغلات السنوية المستدامة للمصايد البحرية الطبيعية عن 100 مليون طن. «وهكذا فإن الجانب الأكبر من الزيادة في الإمدادات لا بد أن يتحقق من قطاع تربية الأحياء المائية».

وفي ظل هذه الظروف تتزايد حصص استيراد اللحوم في كثير من دول العالم العربي حيث قدر أحد المستوردين في مجال اللحوم المبردة والمجمدة حجم استيراد السعودية من مختلف أنواع اللحوم البيضاء والحمراء بنحو 900 ألف طن سنوياً. وتستورد السعودية ما يقرب من 100 ألف طن من لحوم الأبقار المبردة والمجمدة سنويا، ونحو 30 ألف طن من اللحوم المصنعة التي تشمل المرتديلا، والسجق، واللحم المفروم، والهامبرجر.

وأضاف أن لحوم الأغنام تستحوذ على نسبة 29% من إجمالي استهلاك الفرد السعودي للحوم حيث يصل حجم الاستهلاك من اللحوم المبردة والمجمدة إلى قرابة 240 ألف طن، فيما يتم تصنيع نحو 50 ألفا لأغراض الشواء، واللحم المفروم.