أكد خبراء اقتصاديون نجاح الكويت في ترسيخ دبلوماسيتها الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية، مما أسهم في بلورة رؤيتها الاقتصادية لتتحول إلى مركز تجاري ومالي وخدماتي اقليمي وعالمي وهي الدبلوماسية التي توجت بزيارات وجولات المسؤولين في عدد من دول العالم.
ومن خلال رصد ومتابعة أرقام وإحصائيات قامت به وكالة الأنباء الكويتية (كونا) للفترة من صيف 2003 إلى نهاية النصف الأول من العام الحالي يمكن ملاحظة التطور الواضح في قطاعات الاقتصاد الكويتي المختلفة.
فبالنسبة للنفط فقد شهدت عوائده ارتفاعا ملحوظا حيث بلغ إجماليها خلال العامين 2003 و 2004 نحو 5,13 مليار دينار وهو رقم يقترب من صادرات أعوام 2000 و 2001 و 2002 مجتمعة والتي بلغ إجماليها حوالي 7. 14 مليار دينار.
ومع استمرار تصاعد أسعار النفط عالميا فإن مؤشرات الاحتياطيات المؤكدة من النفط الكويتي كانت هي الأخرى في تصاعد مستمر حيث بلغت حسب تقرير لمنظمة الدول العربية المصدر للبترول (اوابيك) حوالي 99 مليار برميل لعام 2004 بزيادة 5,2 مليار برميل ولتتقدم بذلك الكويت إلى المركز الرابع عالميا.
ومن المتوقع ان تتابع الكويت تحقيقها لفائض في ميزانيتها العامة خلال السنة المالية الحالية كاستمرار لما حققته خلال السنوات الماضية. ولقد كان للعوائد النفطية وارتفاعها الكبير دور رئيسي في زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع حيث تتوقع غرفة التجارة والصناعة ان تنفق الكويت أكثر من 40 مليار دولار على هذه المشاريع خلال السنوات الخمس المقبلة بينما قدرتها دراسة للبنك التجاري الكويتي بأكثر من 90 مليار دولار خلال عشر سنوات.
وأشارت الدراسة إلى أن القطاع النفطي سوف يستحوذ على 55 مليار دولار وقطاع الأعمال العامة على 20 مليار دولار وقطاع الإسكان على 10 مليارات بينما تستحوذ القطاعات الأخرى على النسبة الباقية. وحسب ما طرح في ميزانية العام الحالي فقد تم تخصيص حوالي 940 مليون دينار للمشاريع الإنشائية بزيادة نسبتها 47 في المئة عن ما تم إنفاقه فعليا في السنة المالية الماضية.
ويعتبر هذا الرقم كبيرا إذا ما قورن بما انفق خلال السنوات المالية الماضية على هذا الباب والذي لم يتجاوز كمتوسط سنوي نحو 350 مليون دينار خلال السنوات المالية من 2000 إلى 2003 الماضيين.
وزار الكويت خلال العام الماضي أكثر من 86 وفدا اقتصاديا رسميا بعضه برئاسة رؤساء لحكومات دول عربية وأجنبية إلى جانب عدد من وزراء المالية والاقتصاد بالإضافة إلى زيارات مسؤولي الشركات الأجنبية إلى الكويت في محاولة للتعرف على فرص الاستثمار المتاحة في السوق الكويتي.
وبطبيعة الحال فإن علاقات الكويت التجارية تأثرت بهذه المتغيرات إلى حد كبير حيث ارتفع إجمالي واردات الكويت إلى حوالي 2,3 مليارات دينار في عام 2003 ونحو 5. 3 مليارات دينار خلال عام 2004 على التوالي بالمقارنة مع متوسط سنوي لم يتجاوز 5,2 مليار دينار للأعوام من 1999 إلى 2002 .
أما صادرات الكويت غير النفطية والتي تتضمن المنتجات الكويتية وتجارة إعادة التصدير (الترانزيت) فقد ارتفعت إلى أرقام قياسية خلال العامين الماضيين بلغت 500 و 600 مليون دينار على التوالي بالمقارنة مع متوسط لم يتجاوز 350 مليون دينار للأعوام السابقة.
كما ارتفعت تجارة إعادة التصدير بين الكويت ودول الجوار بنسب كبيرة وصلت إلى 125 و 186 مليون دينار للعامين الماضيين على التوالي بالمقارنة مع متوسط لم يكن يتجاوز 70 مليون دينار للأعوام السابقة في حين بلغت هذه التجارة نحو 55 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الحالي وهو ما يؤكد استمرار نموها.
وسعت الكويت على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الفترة من صيف 2003 والى الآن إلى تحسين البيئة الاستثمارية في الكويت في محاولة للحصول على حصة مؤثرة من الاستثمارات الأجنبية في منطقة الخليج والتي أصبحت تستقطب المزيد من الاهتمام العالمي.
وبرز خلال العامين الماضيين توجه حكومي في تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية بنظام ( بي أو تي) أي البناء والتشغيل والتحويل. ومن أهم هذه المشاريع التي طرحت بالفعل أو في طريقها للطرح بهذا النظام مشروع إنشاء ميناء بحري في بوبيان واستغلال جزيرة فيلكا سياحيا وإنشاء مدينة سكنية في عريفجان وإنشاء جسر الصبية وتوسعة مطار الكويت الدولي ومشروع المستودعات الجمركية في شمال العبدلي.
وخطت الكويت العام الماضي خطوة هامة نحو تغيير قانون الضرائب الذي يرجع إلى عام 1955 حيث تم تخفيض الضريبة المفروضة على الشركات الأجنبية من 55 إلى 25 في المئة في الوقت الذي طالبت فيه اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة بتخفيض آخر يصل بالضريبة إلى 15 في المئة تشجيعا للاستثمار الأجنبي.
أما سوق الكويت للأوراق المالية فقد شهد نموا في كافة مؤشراته خلال الفترة من صيف 2003 إلى الصيف الحالي حيث وصل مؤشر السوق إلى معدلات قياسية تقترب من 9 آلاف نقطة حاليا بينما لم يتجاوز سقف 4800 نقطة في عام 2003. وتم خلال الفترة الأخيرة إدراج أكثر من 40 شركة في البورصة لترتفع القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة إلى 1. 30 مليار دينار.
وتميز العام الماضي بكثافة تأسيس الشركات الكبيرة وتم خلال 2004 تأسيس الشركات الكبيرة وهو الاتجاه الذي استمر خلال العام الحالي إلا أن الأرقام المتوافرة حول عام 2004 تشير إلى انه تم تأسيس نحو 164 شركة بمعدل شركة كل يومين برؤوس أموال تجاوزت 900 مليون دينار حيث تنوعت هذه الشركات ما بين شركات اكتتاب عام وشركات قابضة وصناعية وعقارية وهو ما يعكس الثقة القوية باستمرار الازدهار الحالي.
ومن المؤشرات الحيوية انتعاش حركة الطيران والسفر والفنادق في الكويت والتي تعكس حركة السفر إلى الكويت سواء من قبل رجال الأعمال أو السياح نتيجة للتطورات التي حدثت. وتفاعلاً مع زوال الهاجس الأمني ورغبة في الانفتاح أكثر على العالم منحت الكويت الفرصة لنحو 34 جنسية مختلفة للحصول على تأشيرة الدخول ( الفيزا) في مطار الكويت إلى جانب التسهيلات التي منحت لجنسيات أخرى.
ونتيجة لذلك وجه الكثير من المستثمرين الكويتيين استثماراتهم نحو بناء المزيد من الفنادق حيث بلغ عدد طلبات الحصول على تراخيص لإقامة فنادق نحو 90 طلبا يتوقع ان يتم الموافقة على 20 في المئة منها على الأقل. وكونه احد أهم القطاعات الاقتصادية المؤثرة فقد نشط القطاع المصرفي خلال الفترة الماضية إلى حد سجلت معه البنوك أرباحاً قياسية خلال العامين الماضيين في الوقت الذي اقتربت فيه أصولها من 20 مليار دينار مقارنة مع 6. 17 مليار دينار في صيف 2003.
وخلال العام الماضي منح بنك الكويت المركزي مواكبته للتطورات الحالية التي تعيشها الكويت حيث منح 3 بنوك أجنبية تراخيص لفتح فروع لها في الكويت بعد عقود طويلة من الحظر إلى جانب منحه ترخيصين لتأسيس بنك إسلامي جديد وتحويل بنك تقليدي إلى إسلامي.
أما بالنسبة لشركات الاستثمار والصناديق الاستثمارية فقد شهدت هي الأخرى زيادة غير عادية في الفترة المذكورة فقد أعلن عن إصدار موافقات مبدئية لتأسيس 13 شركة استثمار وستة صناديق استثمار جديدة سيتم تسجيلها فور الانتهاء من إجراءات التأسيس حتى يمكنها ان تبدأ نشاطها فورا في السوق
الكويت ـ مشهد «البيان»:
