التصدي لعمل الإخراج التلفزيوني من خلال الأفلام الوثائقية وأغاني الفيديو كليب لم تعد حكرا على الرجال، فالمرأة دخلت هذا المجال متسلحة بالعلم والدراسة كما اكتسبت خبرة طويلة من خلال الأعمال التي قدمتها، وفي هذا المجال تتصدر الإماراتية نهلة فهد مسألة الإخراج في الدولة يشاركها فتيات إماراتيات أبدعن في نفس المجال،

ونهلة يحدوها الكثير من الأمل والطموح ولديها مشروع كبير يتجسد في عملية التحديث والتطوير ومن أحلامها أن تقوم بإخراج الفيديو كليب لنجوم عرب خاصة وان دبي أصبحت ملتقى لهم ومكاناً مناسباً لتصوير أعمالهم، كما أنها تقلدت مؤخرا مسؤولية كبيرة في إحدى الفضائيات الخليجية من خلال الإشراف والإخراج أيضا.

في حوارنا مع نهلة فهد تطرقنا لبدايتها ودراستها الإخراج والأعمال التي أخرجتها خلال الفترة الماضية وبداية سألنا مخرجة الفيديو كليب، ما علاقتها بالإخراج التلفزيوني وهل هي هواية أم احتراف؟ فأجابت: في الحقيقة هي علاقة حميمة بدأت في إطار الهواية وحاليا اعتقد أنها ارتقت إلى مستوى الاحتراف حيث قمت مؤخرا بإخراج مجموعة من الأعمال المصورة لفنانين من دول خليجية إلى جانب الأفلام الوثائقية التي قمت بإخراجها وبعضها شارك في مسابقات محلية.

ـ ماذا عن البداية؟

ـ البداية بالنسبة لي كانت عبارة عن مجموعة تساؤلات لمعرفة هذا العالم «الفيديوكليب» حيث كنت اسأل أختي ما معنى كلمة «مخرج» وما هو الدور الذي يقوم به، وبمعرفتها المتواضعة كانت تخبرني عن الفيديو كليب والمهمة التي يقوم بها المصور

وكذلك المخرج وشيئا فشيئا بدأت استوعب المعنى لهذه الكلمة، وبدأت التركيز على مشاهدة ومتابعة الأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات وأغان مصورة، وبعد تجربة ليست طويلة استطيع أن ألخص العلاقة بأن الإخراج ليس صعباً ولكنه يحتاج إلى خبرة وعمل متواصل بل ومواكبة التكنولوجيا والتقنية الحديثة حتى يمكن أن يضع المخرج رؤية فنية متطورة.

ـ دراستك هل كان دافعها التخصص في هذا المجال؟

ـ درست في كلية التقنية العليا في دبي ولكن هاجس التخصص كان حاضرا في ذهني، فكما قلت إن فضولي في معرفة عالم الإخراج ظل معي منذ الصغر، وبعد الالتحاق بكلية التقنية، بدأت التفكير في الالتحاق بكلية للإعلام وفعلا التحقت فيما بعد بقسم الإعلام لدراسة الإخراج بشكل عام،

ومن ثم درست الإخراج والتصميم والجرافكس وبعد تخرجي التحقت مباشرة باستوديوهات المجموعة الفنية في دبي، وفي هذه المؤسسة وبمساعدة من المخرج سهيل عبدول تعلمت الكثير واكتسبت المزيد من الخبرة، ومكثت سنة تقريبا تحت التدريب وبعدها قمت بإخراج أول فيديو كليب لي.

ـ ما هي الأعمال الفنية التي قمت بإخراجها؟

ـ مجموعة من الأغاني المصورة منها «ما ألومك وعقبك حبيبي» للفنان القطري احمد عبدالرحيم «وينك» للفنان السعودي إبراهيم عبدالله «حالتي» للفنان عبدالله الكعبي ومع الفنانة الإماراتية رنا فاروق أغنيتان هما «صرخة الأقوياء وأنا مغذي» كما صورت لها أغنية بعنوان «مشكلتي» وجميع هذه الأعمال المصورة وغيرها بثتها المحطات الفضائية الخليجية والعربية.

ـ كفتاة إماراتية هل واجهتك صعوبات في مجال الإخراج؟

ـ العمل الإبداعي لابد أن من يواجه صعوبات وعلى المخرج أن يتكيف معها ويعالجها بحكمة وتأن وأحيانا تكون الصعوبات خارجة عن إرادة المخرج وفريق العمل بشكل عام.

ـ أي نوع من الصعوبات واجهك في بداية عملك؟

ـ على سبيل المثال عندما كنت أصور فيديو كليب الفنانة رنا فاروق «أنا مغذي» في متحف قصر العين وكان الوقت ليلاً وأجهزة الإضاءة كافية لتغطية المساحة التي يتم فيها التصوير، وفجأة حصل عطل مفاجئ في جهاز مهم اثر على أجهزة الإضاءة فتوقفت جميعها عن العمل،

وفي هذه الحالة كان لابد من التصرف وإيجاد معالجة لتحاشي الأمر، فاستخدمت جهاز إضاءة صغير وعملت على تغيير زاوية التصوير بمساحة اصغر واقل من الأولى والحمد لله ان العمل خرج بصورة جميلة رضي عنها الجميع.

ـ كيف ترين «الفيديوكليب» اليوم وهل يمكن القول ان كل ما يعرض هو إبداع وابتكار؟

ـ ما تبثه الفضائيات العربية والخليجية أو لنقل اغلبها من أغان مصورة يزيد عن 150 عملاً، ولكن هل هذا يعني أنها جميعاً ناجحة وتحمل المواصفات والشروط الفنية بالطبع لا من بين هذا العدد الكبير تبرز من 5 إلى 6 أعمال فقط بمواصفات فنية وإبداعية، أما معظمها فهو مكرر في الفكر والمضمون بل وحتى في شخصيات المشاركين من الراقصين والراقصات والشيء الوحيد الذي يتغير هو وجه الفنان هذا إذا كان فنانا بالفعل.

ـ كمخرجة ما هو الفرق بين الفيديو والسينما كليب؟

ـ لاشك أن الفارق كبير من حيث التكاليف والفنيات التي تستعمل في هذا التصوير أو ذاك، فتكاليف السينما كليب باهظة جداً والكاميرات مختلفة فهي من النوع الحساس جداً كما يتم تصويرها على أفلام من نوع خاص وتحميضها يتم في معامل خاصة بيروت أو القاهرة أو باريس وايطاليا والصورة النهائية للسينما كليب تكون أكثر وضوحا وفيها عمق وتنقسم إلى قسمين الـ 16 ملم والـ 35 ملم ويفضل النوع الأخير، ويأتي بعد السينما كليب النظام الآخر المعروف بنظام الديجتال وهو السائد في معظم الأغاني العربية المصورة.

ـ العلاقة التي تربطك بالفنانة ديانا حداد تجاوزت الرسميات، كيف تصفين العلاقة اليوم بينك وبينها؟

ـ هي فعلا تجاوزت الرسميات والشكليات التي عادة ما تكون بين الفنان ومدير أعماله، فالفنانة ديانا هي إنسانة أولا وتعاملها مع الجميع نابع من هذا الإحساس الصادق كما انها لا تعتبرني سكرتيرة لها بل صديقة لها، لذلك من الصعب علي أن اصف ديانا حداد في كلمات قليلة، ولكن لابد للقارئ أن يعرف الكثير عن هذه الفنانة التي شهرتها لم تزدها سوى محبة عند الناس.

ـ حاليا أنت مشرفة على إحدى الفضائيات الخليجية ما هو الجديد لديك؟

ـ الفضائية الجديدة لها أهمية خاصة ونسعى نحن العاملين فيها إلى إظهار قدر كبير من الجهد ووضع الخطط والبرامج الجيدة لها، وأتمنى أن نكون عند حسن المستوى لدى المشاهد الخليجي والعربي، والمهم هو أن نكون مميزين عن غيرنا وهذا هدف يحاول الجميع الوصول له، وأتمنى النجاح بمشيئة الله للمحطة ولكل العاملين فيها.

حوار ـ جميل محسن