بلغت جملة الاستثمارات الكندية في المشروعات المشتركة التي يجري تنفيذها حالياً بالتعاون بين قطاع البترول والجانب الكندي نحو 1.5 مليار دولار في مجالات البحث عن البترول والغاز والبتروكيماويات والاسمدة، في الوقت الذي يجري فيه العمل لجذب شركات كندية جديدة والتوسع في أنشطة الشركات العاملة في مصر حاليا.

وقال المهندس سامح فهمي وزير البترول والثروة المعدنية المصري ان التعاون المشترك بين قطاع البترول المصري والشركات الكندية والذي شمل مشاركة الشركات الكندية مثل سنتيريون ودوفر ودبلن وسيمتار وأوديسي وكوادرا في أنشطة البحث والاستكشاف عن البترول والغاز في عدة مناطق منها صعيد مصر شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته السفارة الكندية بالقاهرة حول فرص الاستثمار في مجالات البترول والغاز والبتروكيمات الذي حضره الدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي وفيليب ماكينون سفير كندا بالقاهرة ومعتز رسلان رئيس مجلس الاعمال المصري الكندي وممثلو 25 شركة كندية كبرى تعمل في مجال البترول بمناسبة مرور 50 عاما من العلاقات التجارية بين مصر وكندا.

وأوضح السفير أن التعاون في مجال صناعة البتروكيمات يعد أحد المجالات الواعدة لدعم التعاون بين مصر وكندا .

حيث يجري حاليا البدء في تنفيذ أول مشروع كندي مصري مشترك لإنتاج الميثانول الذي يعد الخامة الاساسية للعديد من الصناعات البتروكيماوية الوسيطة والنهائية بالاضافة إلى مشروع لإنتاج الاسمدة وتقدر استثماراتهما بأكثر من مليار دولار.

وقال المهندس سامح فهمي وزير البترول والثروة المعدنية إن مجالات التعاون المشتركة القائمة حاليا بين قطاع البترول والشركات الكندية تمثل خطوات مهمة في مجال دعم وزيادة التعاون المستقبلي في ظل الفرص الاستثمارية الجاذبة في مجالات استغلال الثروات المعدنية التي تتمتع بها مصر ومجالات تصنيع الحفارات والخدمات المتعلقة بها.

وأضاف أن قطاع البترول قطع شوطا كبيرا مع الجانب الكندي في مجال التدريب وتنمية الكوادر البشرية في صناعة البترول.

حيث تم انشاء معهد البترول المصري الذي يعد ثمرة للجهود المشتركة بين وزارة البترول ومعهد شمال البرتا الكندي للتكنولوجيا الذي يعد رائدا في تنمية وتقديم البرامج التدريبية العلمية على أعلى مستوى.

وأشاد فهمي بأداء الشركات الكندية وخبراتها في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات وامتلاكها أحدث التكنولوجيات العالمية فضلا عن وجود عدد من المهاجرين المصريين المقيمين في كندا ولديهم رغبة في العودة لمصر والاستثمار بها في ظل العلاقات الاقتصادية والسياسية المتميزة التي تربط بين البلدين .

والتي ساعدت على توفير المناخ الجيد لجذب الاستثمارات الكندية إلى مصر وفي ضوء امتلاك مصر جميع المقومات مثل توافر العمالة الماهرة والموقع الجغرافي وشفافية التشريعات اللازمة لنجاح الشراكة والحوافز المالية المناسبة فضلا عن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به مصر.

من جهة أخرى، ثمنت كريستينا لاجارد وزيرة التجارة الخارجية الفرنسية الإصلاحات الاقتصادية الجديدة التي نفذتها مصر عاليا.

ولاسيما فيما يتعلق بقوانين الضرائب والجمارك مبدية رغبة بلادها في دراسة التجربة المصرية في تطبيق قانون الضرائب الجديد ولائحته التنفيذية، ودعت إلى استثمار الطاقات الضخمة التي تتمتع بها مصر بوصفها »تتمتع بقوة تضارع الصين والهند في الأهمية الاقتصادية«.

وقالت لاجارد، خلال لقائها أمس وزير المالية يوسف بطرس غالي إن فرنسا تقوم حاليا بإصلاحات ضريبية بهدف وضع حد أقصى للضريبة بحيث لا تزيد على 60% خاصة أن ارتفاع معدلات الضرائب لديها يمثل خطورة على تنافسيتها في إطار الاتحاد الأوروبي.

وأعربت الوزيرة عن ثقتها الكبيرة وحكومة بلادها في الاقتصاد المصري مشيرا إلى أن فرنسا، حكومة وشعبا، تحمل مشاعر عميقة من الود والحب لمصر مؤكدة أن فرنسا لديها قناعة بأن مصر لديها طاقات ضخمة وموقع متميز ووزن استراتيجي في المنطقة .

إضافة إلى ذلك التطور المستمر في اقتصادها خاصة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة والتي ستمكن مصر بالتأكيد من المشاركة بصورة أكثر فعالية في الاقتصاد العالمي بقدر يتناسب مع مكانتها موضحة بأن مصر تمثل قوة تضارع الصين والهند في الأهمية الاقتصادية.

وأشارت بأن التواصل والتنسيق بين المجموعة الوزارية في التشكيل الحكومي الجديد في مصر والاتساق فيما بين الوزراء في الفكر والمفاهيم سيسهم في إحداث تطور ملموس في الأداء على كل المستويات.

ومن جانبه، أكد غالي على حرص وزارة المالية على تغيير فلسفة التعامل مع المواطن والتأكيد على أن مصلحة الضرائب ليس هدفها الجباية، بل فتح صفحة جديدة من الثقة والمصداقية مع المواطنين.

وشدد على أن تلك الفلسفة تقوم أيضا على إعطاء مزيد من الثقة في الممول من خلال كتابة إقراره بنفسه ودون الحاجة إلى تأكيدات على صدق هذا الإقرار وأنه يقع على عاتق المصلحة ـــ وليس على الممول ـــ إثبات شكها في صحة الإقرار إذا اقتضى الأمر.

وأشار غالي إلى أن مد جسور الثقة مع الممول والذي تقوم به الوزارة بكافة هيئاتها يتم تدريجيا من خلال التعامل الجيد والحضاري والذي سيعطي صورة مضيئة عما تريد أن تحققه مصلحة الضرائب.

وفي تساؤل من الوفد الفرنسي حول كيفية تطبيق القانون ولائحته بالسوق، أكد الوزير أنه عقد لقاء مع عدد كبير من رؤساء ومسؤولي المأموريات الضريبية الرئيسية الكبرى في القاهرة والإسكندرية لوضع أطر التعامل الجديدة مع المواطنين.

موضحا أن تلك المأموريات تمثل الآلية الفاعلة في تنفيذ القانون ولائحته بالكفاءة المطلوبة، وأنها المحك الرئيسي لتأكيد ثقة المواطن في الحكومة.

ولفت وزير المالية إلى أنه يجري حاليا تدريب الكوادر بصورة متخصصة في كافة المأموريات للتعرف على التفاصيل والتيسيرات في القانون واللائحة مع تدريبهم أيضا على كيفية التعامل بصورة إيجابية وبناءة مع المواطنين مع الاستعانة بكوادر جديدة وشابة تتعامل مع المعطيات الجديدة.

وحول مدى تأثير هذا القانون على السوق الضريبي في مصر أكد الدكتور يوسف بطرس غالي في اجتماعه مع الوفد الفرنسي الذي يزور مصر حاليا، أن وزارة المالية حرصت على تضمين كافة القوانين الضريبية والجمركية.

ولوائحها التنفيذية ملاحظات المجتمع المدني سواء جمعيات مهنية أو منظمات أعمال قبل عرضها على مجلس الشعب حتى يكون هناك اتساق وتواصل بين الحكومة ومنظمات المجتمع في الرؤى والتطبيق والتنفيذ.

وأوضح الوزير أن تخفيض عدد الشرائح الضريبية إلى ثلاث شرائح فقط سيؤدي إلى تقليل نسبة التهرب الضريبي والفساد نظرا لإلغاء ما يسمى بـــ »التقدير الجزافي« للضريبة، فضلا عن تبسيط الإجراءات وإعداد خمسة إقرارات ضريبية مبسطة وممثلة لكل أنواع الثروة للتسهيل على الممول.

وكذلك تخفيض الشرائح الجمركية من 27 إلى ست شرائح مع توحيد التعريفة على البنود ذات الاستخدامات المتعددة، ما أدى إلى انتهاء اختلاف التقدير الجمركي من مأمورية لأخرى وفقا لأهواء المأمور.

وفي تساؤل للوفد الفرنسي حول تجربة خصخصة بنك الإسكندرية، أشار الدكتور غالي إلى أن وزارة المالية ستضخ 7 مليارات جنيه لتسوية مديونيات شركات قطاع الأعمال لدى البنك حتى يمكن بيعه بصورة أفضل.

وفي ختام اللقاء طلبت الوزيرة الفرنسية من الدكتور غالي أهمية عقد اجتماع مع نظيره الفرنسي لبحث اقتراح الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يتضمن فرض رسم »ضريبي« عالمي، يتم توجيه حصيلته لدول العالم الثالث والتأكيد على مناقشة هذا الاقتراح مع وزراء المالية في كل دول العالم.