قال محللون اقتصاديون إن قطر لا تشكل فقط العمود الفقري لطموحات شركة »اكسون موبيل« العالمية المتعلقة بالغاز الطبيعي بل ستكون المحرك الرئيسي لنمو الإنتاج الإجمالي في الأعوام المقبلة للشركة التي يقع مقرها في ارفينج بولاية تكساس.
وقال واين هارمز المسؤول التنفيذي في شركة اكسون موبيل والذي يشرف على عملياتها في قطر »هذا البلد من المرجح أن يصبح من أكبر ثلاث أو اكبر خمس دول نستثمر فيها المال بحلول نهاية هذا العقد«.
ويتذكر هارمز الذي أرسل إلى قطر قبل خمس سنوات رد فعله الأول عندما علم بالمهمة، فلم يكن أحد يعرف الكثير عنها. واليوم انطلقت قطر لتصبح من بين أكبر منتجي الطاقة في العالم.
ومازالت الدولة تجاهد لاجتذاب السياح لكنها اجتذبت صيدا أكبر هو شركات النفط الكبرى. وتضم قطر ثالث أكبر احتياطيات للغاز في العالم بعد روسيا وإيران وظهرت باعتبارها ساحة جديدة لمساعي شركات النفط الكبرى لزيادة احتياطياتها وتعويض تراجع الإنتاج في مناطق اخرى.
وعلى الرغم من أن شركات مثل رويال داتش شل وكونوكو فيليبس وتوتال الفرنسية من بين الأسماء الكبيرة التي استثمرت في قطر لكن الشركة ذات الحصة الأكبر هي اكسون موبيل أكبر شركة نفط مساهمة في العالم.
واستثمرت اكسون بالفعل من خلال حصصها في مشروعين كبيرين هما قطر غاز ورأس غاز مليارات الدولارات على تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي القطرية وتحويلها لغاز طبيعي مسال عن طريق التبريد الشديد لشحنه إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
وتعتزم انفاق مليارات أخرى خلال الأعوام القليلة المقبلة على
مبادرات أخرى منها مجمع للبتروكيماويات ومشروع بتكلفة سبعة مليارات دولار لتطوير وقود ديزل أقل تلويثا للبيئة.
وقال هارمز انه من المتوقع أن يستمر تأثير قطر الكبير على معدل
استبدال احتياطيات اكسون على مدى العامين المقبلين مع بدء تشغيل خطوط انتاج جديدة من مشروع الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف »نحن في مرحلة الآن في الشركة تمثل فيها قطر حصة كبيرة، في العام الماضي كانت نسبة تعويض الاحتياطيات كبيرة للغاية وسيستمر هذا الحال على الأرجح لفترة لأننا ننفق الكثير من المال ونقيم العديد من المشروعات هنا«.
وبحلول نهاية هذا العقد ستمثل قطر 30 بالمئة من انتاج اكسون من
الغاز الطبيعي وهي نسبة كبيرة في شركة هي بالفعل أكبر شركة غير حكومية في العالم تنتج الغاز الطبيعي.
ووفقاً لهارمز فإن قطر تظهر بهذه القوة على خريطة عمل اكسون فقط بسبب ثروتها الكبيرة من الطاقة، فهي تحظى بموقع استراتيجي وتشهد استقرارا سياسيا وتضمن الالتزام الكامل بالعقود.
وأهم عنصر جذب لقطر هو خلوها من المفاجآت خاصة في وقت تشعر فيه أوروبا بالقلق من نزاع على الغاز في الفترة الاخيرة بين روسيا وأوكرانيا هدد صادرات الغاز الطبيعي في المنطقة.
ومع ذلك لا يمكن اعتبار إقامة أعمال في قطر أمراً يخلو من المخاطرة. فأسعار الغاز الطبيعي بلغت ارتفاعات قياسية الآن مع ارتفاع الطلب وتراجع العرض في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة.
ويقول هارمز ان انخفاض الأسعار قد يجعل صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر غير مجدية اقتصاديا فتكاليف الشحن وحدها تمثل أكثر من نصف تكلفة الغاز الطبيعي المرسل للولايات المتحدة.