يبدو الأمر بالنسبة لأنجليك تشابل نائب المدير الإداري في شركة إنرون سابقاً، مثل السراب أو الخيال، كانت الشركة تنظم رحلات للنواب إلى فنادق في ولايات أخرى لحجز غرف للمديرين.

وحصلت من قبل على تذاكر لحضور مباريات كرة السلة على نفقة الشركة، وتتذكر أن الشركة كانت تقدم بطاقات أميركان إكسبريس كهدايا خلال مسابقات بين العاملين يجيبون فيها على أسئلة بسيطة أو تافهة.

وتقول تشابل ربما كنا نحصل على الكثير لكننا كنا نكد ونكدح في العمل كل يوم، لم يكن هناك أي ترفيه أو متعة كان هذا الوقت من حياتي الذي أستطيع أن أفعل فيه كل شيء لكن الحياة والأمور تغيرت بالنسبة لتشابل.

كما حدث لآلاف من العاملين في شركة إنرون عقب الانهيار الفوضوي للشركة وإفلاسها في نهاية 2001 عثرت تشابل الآن على وظيفة سكرتيرة قد توفر بعض المزايا مثل الرعاية الصحية والمعاش عقب التعاقد.

وتشبه تجربة تشابل تجارب غالبية الذين كانوا يعملون في إنرون، وليس لهم أي علاقة بالاحتيال الذي وقع في الشركة على عكس القيادات العليا التي تمتعت بالنجاح والمكاسب المادية، وبعض المهنيين من الصفوف العليا الذين استطاعوا الحصول على وظائف أفضل نظراً لمهاراتهم الفنية في العمل في شركات طاقة.

وقليل هم الذين استطاعوا تدبير وظائف أخرى مثل تشابل واضطر بعض الذين فقدوا وظائفهم في شركة إنرون إلى البدء من جديد في وظائف صغيرة فقد مثلاً كارل كليكر وظيفة تدريب العاملين التي كان يتقاضى عنها راتباً سنوياً يفوق المليون.

وبدأ الآن يتعلم اللغة العربية ليعمل في العراق كان كليكر عسكرياً سابقاً، مثل كثير من الذين عملوا في شركة إنرون وفعل كليكر مثل جده وأبوه والتحق بالبحرية الأميركية عقب إنهاء الدراسة الثانوية، ثم حصل على دراسات عليا في تعليم الكبار وهو يخدم في استخبارات البحرية، وقال لقد صعدت من القاع إلى القمة والآن إلى القاع مرة أخرى.

وقال كليكر عقب انهيار شركة إنرون بأشهر إنه أرسل نحو 400 طلب وظيفة ولم يحصل إلا على ردين فقط. وقال إنه كان يشارك في بطولات العدو الطويلة ولا يزال يمارس العدو، لذلك لديه وقت طويل ليتأمل في حالة إنرون أثناء رياضته.

بالطبع سرحت شركات أميركية أخرى عدداً من العاملين، حيث أعلنت فورد مؤخراً عن شروع 30 ألف موظف وعامل خلال السنوات الست المقبلة، لكن انهيار إنرون كان سريعاً ودمر حياة ومدخرات تقاعد العديد من الموظفين الذين كانوا يعتقدون أن الشركة رمز المستقبل الاقتصادي العالمي.

وقال ريتشارد إيفانز إن إنرون كانت كياناً عدوانياً جريئاً ومعقداً وفي طليعة كثير من التطورات. وريتشارد إيفانز هو مدير البرنامج الاجتماعي النفسي بجامعة هيوستن. وأضاف إن فقدان الوظيفة يعين فقدان الشخصية المرتبطة بالسلطة والابتكار وسبب صدمة وأحياناً حزناً مريراً.

لقد ذرفت تشابل الكثير من الدموع، واستغرقت خمسة أشهر لتحصل على وظيفة أخرى عقب انهيار إنرون، وأثناء ذلك تقبلت 50 ألف دولار سنوياً فقط كراتب، وهو يصل إلى أقل من ثلث راتبها في شركة إنرون. وقالت ماذ أفعل وهل أتجاهل هذه الفترة من حياتي؟

أما كلير الذي لم يحصل على وظيفة أخرى حتى الآن، فهو يستغل وقته في رسم اللوحات الجدارية ومجالسة الأطفال والكتابة، ويقول إنه يأكل المعكرونة بصفة مستمرة لتخفيف النفقات، وقرر أن يعود إلى البحرية عندما أعلنت عن طلب توظيف متقاعدين للعمل في العراق.

وقال كليكر أنه فرح ليس من أجل المال، بل من أجل إيمانه بمكافحة الإرهاب، لأنه فقد صديقا له في هجوم سبتمبر 2001، وقال إنه تعلم في انرون كيف «لا يقود» وقد يستفيد من ذلك في عمله الجديد».

وتقول تشابل إنها تعلمت الا تدين بالولاء لأحد الا لعائلتها فقط وهي لاتزال تحلم بأن تترقي كما حدث لها في شركة انرون، وقد خسرت 12 ألف دولار من مدخرات تقاعدية لكنها مع ذلك تفكر في استكمال دراستها الجامعية لان بدء تشغيل مهني جديد من البداية ليس سهلا في سنها الحالية «33 سنة».

وقالت إنها تفكر في مغادرة هيوستن وتنتقل إلى باسفيك نورث وست، حيث كانت تعمل أيضا لصالح الجيش، أو أيضا تذهب للعمل معهم في العراق حيث سمعت ان شركات المقاولات تدفع رواتب باهظة، لكنها عدلت عن هذه الفكرة.

لأنها لا تستطيع ان تصطحب أطفالها معها. والآن تبحث تشابل عن حياة أفضل لأطفالها، وتأمل ان تستطيع إلحاقها بجامعة قريبة، حيث تعتقد أن لديهما الفرصة عن طريق التعليم الجامعي، ان يتجنبا ما حدث لها في إنرون، وتقول آسفة «لا أريد ان يحدث لأطفالي ما حدث لي».

ترجمة : أشرف رفيق