سجل العام 2005 تقدماً ونمواً على المستوى العالمي رغم الضغوط الهائلة على صعيد ارتفاع أسعار البترول والكوارث الطبيعية من تسونامي إلى إعصار كاترينا وريتا التي عانى منها الاقتصاد العالمي في العام المنصرم.
وشهدت الـ 12 شهرا الماضية عددا من الجولات التي تفاوض من خلالها قادة الاقتصاد والتجارة في حين تجادل السياسيون حول التجارة العالمية وفي النهاية شهدت غالبية أجزاء العالم عاما سعيدا نسبيا وأيدت التكتلات الاقتصادية إطلاق المزيد من حرية التجارة.
أما على الصعيد المحلي فقد اعتبر عبد الله أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي أن عام 2005 سجل »علامة بارزة« في الحياة الاقتصادية الإماراتية لما شهده من خطوات متتالية وجادة بشأن تطوير البنيان الاقتصادي.. لافتا إلى أن العام المنصرم شهد تجاوز المعدلات المتوقعة للنمو الاقتصادي.
وأضاف: »رحل عام 2005 لكن ذكراه ستبقى طويلا راسخة في أذهان الإماراتيين فهو العام الذي خطت فيه الإمارات خطوات كبيرة إلى الأمام في طريق تحقيق هدفها المنشود منذ عقود طويلة وهو الدخول بقوة إلى الاقتصاد العالمي والتفاعل مع التكتلات الاقتصادية الأخرى«.
وأوضح عبد الله آل صالح في حديث شامل أدلى به لوكالة أنباء الإمارات »وام« بمناسبة العام الجديد أن الاقتصاد الإماراتي خرج من عام 2005 أقوى مما كان عليه في بدايته.. لافتا إلى أن الإمارات حققت انجازات ومكاسب كبيرة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
تحرير الاقتصاد الوطني
وذكر أن عام 2005 حمل بشائر خير تمثلت في التوسع نحو تحرير الاقتصاد الوطني وتحقيق المزيد من الانجازات في الإصلاح الجمركي والمصرفي واستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية كارتفاع معدل النمو والتشغيل وجذب الاستثمار والسياحة.
واعتبر وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد عام 2005 عام »الاقتصاد
الإماراتي« بكل المقاييس فمن فائض مالي إلى إنشاء مدن عقارية نموذجية متكاملة ونعم الموظفون بزيادة في رواتبهم بمقدار 25 بالمئة.
كما حقق الاقتصاد أيضا قفزات هائلة في مجال دعم الصناعة والإسكان والصحة والتعليم إضافة إلي تصاريح جديدة لشركات مساهمة ومصارف ومستثمرين أجانب.
ورأى أنه نتيجة للسياسات الحكيمة التي طبقتها الدولة، وصلت التنمية في دولة الإمارات إلى مراحل متقدمة جدا وتطور الاقتصاد الوطني حتى وصل إلى مستويات عالمية من خلال امتلاكه مقومات المنافسة للعديد من الاقتصاديات إقليميا وعالميا.
وأكد آل صالح أن مؤشرات أداء الاقتصاد الإماراتي حققت تحسنا ملحوظا خلال العام الماضي في مختلف القطاعات.
وفي تعليقه على أبرز الأحداث التي ميزت العام الماضي قال »لقد تلقى اقتصادنا الوطني خلال العام الماضي قوة دفع كبيرة مما يجعل من مؤشرات القوة الاستثنائية المتراكمة خلال الـ 12 شهرا الماضية أمرا يستحق منا وقفة حتى لا تكون مجرد تطورات عادية نطويها كمجرد أرقام لأنها تمثل مخزونا هائلا للطاقة يمكنه أن يكون المحرك الرئيس لعجلة النمو الاقتصادي لسنوات طويلة بإذن الله«.
وتابع »لا يمكننا إذن أن نودع عام 2005 دون الوقوف على بعض الأحداث الاقتصادية التي جعلت منه تاريخيا وقياسيا واستثنائيا منذ قيام الاتحاد«.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد إن تطور مهما شهده العام الماضي بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان »حفظه الله« رئاسة الدولة، بما عرف عنه من إعطاء أولوية قصوى للشأن الاقتصادي..
منوها بأن العام المنصرم شهد مبادرة تاريخية تعتبر النواة الحقيقة للديمقراطية وأولى خطوات الإصلاح عندما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« بدء تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخاب نصف أعضائه من مجالس كل إمارة من الإمارات السبع .
وتعيين النصف الآخر من خلال مسار متدرج منتظم من أجل بدء مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من قبل أبناء الوطن، ووجه سموه بإجراء أول انتخابات موسعة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي شهدت إقبالا كبيرا لاختيار ثلثي أعضاء مجلس إدارة الغرفة.
ولم تقتصر المشاركة على الأعضاء من مواطني دولة الإمارات وحسب بل شملت أعضاء الغرفة من غير الإماراتيين ومن مختلف الجنسيات العربية والأجنبية كما كانت المشاركة الفاعلة للمرأة مفاجأة في هذه الانتخابات.
وشدد عبد الله آل صالح على أن المشاركة بالعملية الديمقراطية واجب وطني من أجل العمل على إرساء القواعد الراسخة لدولة مؤسسات.
وبين أن العام الماضي شهد تماسك أسواق النفط المصدر الرئيس للدخل خاصة في منطقة الخليج وعززت الإمارات مكاسبها التي حققتها العام السابق وتبعا لذلك حققت إيرادات الدولة الفعلية مستويات تاريخية الأمر الذي ساعد على زيادة الإنفاق الحكومي .
وتخصيص جزء كبير من الفائض للإنفاق على المشاريع التنموية حيث سخرت العوائد النفطية لتنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى ولإنشاء قاعدة صناعية قوية حتى أصبحت الصناعة اليوم تشكل 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
في حين لم تغفل الدولة الجوانب المرتبطة بتنمية الموارد والقدرات البشرية الوطنية خاصة مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة الرواتب بنسبة 25 بالمئة لجميع فئات العاملين بالدولة وزيادة مخصصات الأسر المحتاجة من الضمان الاجتماعي حتى بلغ معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 87 ألف درهم العام الماضي.
وأشار وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد إلى أن استمرار صعود سوق الأوراق المالية الإماراتية في العام المنصرم عكس الثقة في أن الاقتصاد الإماراتي بات مؤهلا لانطلاقة واعدة سيشهدها العام الجاري..
لافتا إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية استقطب خلال العام الماضي 24 شركة جديدة من الشركات العامة المحلية والإقليمية التي أدرجت أسهمها في السوق مقارنة بـ 35 شركة مدرجة في نهاية 2004 حيث بلغ عدد الشركات المدرجة في نهاية العام الماضي 59 شركة.
ارتفاع مؤشر السوق
ونوه إلى أن المؤشر العام لأسواق الإمارات ارتفع في العام الماضي أكثر من 100 بالمئة حيث حققت سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال 2005 أرقاما قياسية في جميع مؤشرات الأداء، مقارنة بالسنوات السابقة منذ تأسيسها في عام 2000.
وأضاف قائلا »انطوى العام 2005 على عناوين مفصلية في تاريخ الإمارات الاقتصادي فيما ينتظر العام الجديد عناوين أخرى مهمة كالتطورات المتعلقة بعضوية الإمارات في منظمة التجارة العالمية.
والدخول في تحالفات وتكتلات عالمية وفق اتفاقيات جديدة تفسح المجال لفرص استثمارية واعدة في القطاعات الخدمية والصناعية وتعزز مستوى التنافسية في مختلف القطاعات الاقتصادية والشفافية في القوانين والإجراءات ذات الصلة«.
وردا على سؤال فيما يتعلق بأبرز تحول اقتصادي شهده العام الماضي أعتبر إن توجه الإمارات لشراء شركات عالمية بات يمثل تحولا عن الاستراتيجيات الاستثمارية المحافظة المتبعة في المنطقة.
وأعتبر أن امتلاك الإمارات على حصة حقيقية كبيرة في الشركات العالمية هو التحول الأبرز إذ تمكنت »دبي انترناشيونال كابيتال« منذ انطلاقها في أكتوبر 2004، من الحصول على حصة كبيرة في شركة »ديملر كرايسلر« مقابل دفع مبلغ مليار دولار.
ومن شراء مجموعة »توسو« البريطانية للمتاحف والمرافق السياحية بصفقة بلغت قيمتها 800 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى شراء مجموعة »دونكاسترز« المصنعة للقطع الدقيقة المستخدمة في صناعات عدة مقابل 700 مليون جنيه إسترليني، في حين اشترى صندوق حكومي تابع لإمارة أبوظبي 5 بالمئة من أسهم شركة فيراري الإيطالية للسيارات.
كما إن شركة الإمارات للاتصالات »اتصالات«، اشترت حصة كبيرة في شركة الاتصالات الباكستانية وتقدمت لشراء حصة في شركتي الاتصالات المصرية والتونسية، واستحوذت »موانئ دبي العالمية« على حصص كبيرة في ملكية موانئ عالمية..
مشيرا إلى أنها تعتبر من أبرز الشركات المتخصصة في تشغيل وإدارة الموانئ في العالم وتمتلك نسبا من عمليات التشغيل في موانئ منتشرة في آسيا واستراليا وأوروبا وأميركا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط.
إضافة إلى امتلاك الشركة 22 ميناء شحن موزعين في 15 بلدا حول العالم، وتوجت هذه الشبكة مؤخرا بعقد تشغيل وإدارة ميناء بوسان نيوبورت في كوريا الجنوبية لمدة 50 عاما اعتبارا من بداية التشغيل.
حيث ستشمل خطة التطوير 3 مراحل بلغت كلفة الأولى 600 مليون دولار أميركي في حين سيتم إنجاز المرحلة الثانية في عام 2007 بكلفة 500 مليون دولار وتنجز المرحلة الثالثة التي تتكلف 500 مليون أيضاً في عام 2009.
وحول تصوره للعام الجاري أبدى آل صالح تفاؤله بالعام الجديد قائلا »أتوقع أن يشهد عام 2006 نموا أقوى مما كان عليه في العام الماضي«. وتوقع أن يشهد العام الجاري انطلاق عدد من القوانين الاقتصادية كقانون الشركات وقانون المنافسة وقانون حماية المستهلك والتجارة الالكترونية.
إضافة إلى إجراء تعديلات في بعض القوانين التجارية بما يخدم التنمية الاقتصادية وتعزيز دولة الإمارات في عالم الاقتصاد والأعمال.
وبخصوص أهم شهادات التميز الدولية التي نالها اقتصاد الإمارات خلال العام الماضي قال عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد »بقدر ما تنجح دولة في توفير واقع معاشي لشعبها بقدر ما يمنحها المجتمع الدولي شهادة نجاح وتفوق.
فعصر استعراض العضلات والقوة ماض إلى زوال وتحديات الواقع الاقتصادي تطرح نفسها بقوة حتى أمام أكبر دول العالم اقتصاديا أو عسكريا، وصارت التحولات الطبيعية وإمكانية تفادي مؤثراتها على الاقتصاد تحتل أولوية الاهتمامات«.
انجازات دولية
وأضاف أن التقارير الدولية الحديثة تؤكد أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة ونقلة نوعية في مختلف المجالات، إذ استحوذت الإمارات وفق دليل التنمية البشرية لعام 2005 على المركز الثاني عربيا والـ 41 عالميا.
كما استحوذت على المركز الثاني عربيا في تقرير الشفافية الدولية، وعلى المركز السادس عشر عالميا في تقرير التنافسية الاقتصادية متفوقة على دول صناعية وغربية متقدمة.
ونوه في هذا الصدد إلى إن دولة الإمارات حققت مكانة دولية متميزة في مجال الحرية الاقتصادية حيث حصلت على الترتيب الأول عربيا وفق ما ذكره تقرير معهد فريزر الكندي.
وأكد آل صالح أن تقريرا للأمم المتحدة صدر مؤخرا جاء فيه أن الإمارات سجلت ثاني أكبر معدل للنمو الاقتصادي في العالم العربي خلال عام 2005 حيث بلغ معدل نموها 6 بالمئة..
مشيرا إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي حقق ارتفاعا بقيمة 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية .
حيث بلغ 72.6 مليار دولار في عام 2001 ليرتفع إلى 87.3 مليار في عام 2005 وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط من جهة وزيادة إنتاج الإمارات الذي وصل إلى 2.4 مليون برميل في اليوم من جهة أخرى.
وفي هذا السياق عبر عن سعادته كون صندوق النقد الدولي توقع في تقرير حديث حول اقتصاديات دول الشرق الأوسط واسيا الوسطى إن يقفز اقتصاد دولة الإمارات بنحو 30 مليار دولار العام الماضي ليحافظ على مركزه كثالث اكبر اقتصاد في الشرق الأوسط واسيا الوسطى بعد اقتصاد المملكة العربية السعودية.
وإيران كما بين التقرير إن دولة الإمارات احتلت المركز الثاني بعد قطر فيما يتعلق بالدخل الفردي إذ بلغ دخل الفرد نحو 23 ألف دولار عام 2004 في حين وصل إلى أعلى مستوى له العام الماضي وهو 28 ألفا 500 دولار.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد أن صندوق النقد الدولي يتوقع إن يحافظ اقتصاد الإمارات على زخمه في المدى المتوسط نتيجة استمرار النمو في القطاعات غير النفطية وتقديرات بتواصل زيادة أسعار النفط وزيادة إنتاج الدولة من النفط الخام إلى أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010.
وتابع »بعد إن احتل الاقتصاد الوطني مكانة مرموقة على المستوى العالمي في فترة قياسية لم تتعد الثلاثة عقود، رسم صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره سيناريو وردياً لأداء الدولة الاقتصادي على المدى المتوسط«.
تفوق القطاع غير النفطي
أما بخصوص التقارير المحلية كشف آل صالح عن أن تقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط التي صدرت مؤخرا أظهرت تفوق القطاع غير النفطي من حيث الأداء العام الماضي حيث نما بمعدل 12.1 بالمئة في حين قدرت إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في الإمارات بنحو 85 مليار درهم..
مشيرا إلى ارتفاع الفائض التجاري العام الماضي إلى 95 مليار درهم وزيادة قيمة الصادرات النفطية وغير النفطية إلى 365 مليار درهم مقارنة بـ 304 مليارات درهم في عام 2004.
وتابع قائلا »لا شك أن النجاح المستقبلي يتوقف على الاستمرار بالتقدم وعدم التباطؤ والاكتفاء بنجاحات السنوات الماضية.
والواجب أن نواصل مشوار التنمية في كافة المجالات خاصة الاقتصادية منها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات حفظهم الله«.
وقال أن الإمارات كانت حتى الآن نموذجا للنجاح الاقتصادي في المنطقة حيث كان معدل النمو الاقتصادي فيها خلال العام الماضي منافسا لنظيره في الصين.. مشيرا إلى إن الوضع الاقتصادي في الإمارات يمر بمرحلة تاريخية تتماشى مع متطلبات المرحلة الجديدة وتحديات الألفية الثالثة.
وحول الإشادات العالمية التي أوردتها التقارير ووسائل الأعلام العالمية عن الاقتصاد الإماراتي خلال العام الماضي قال أن وسائل الاعلام بكافة أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة أجمعت على أن الإمارات تقدم نموذجاً اقتصادياً مقنعاً ليس للمنطقة فقط بل للعالم أجمع وتتقدم دول الشرق الأوسط نحو مسيرة الديمقراطية والإصلاح والتحرر الاقتصادي.
وأضاف »أسهبت التقارير ووسائل الإعلام العالمية في حديثها عن الإمارات وركزت على إن دولة الإمارات، قصة تحكي عن الإرادة والإدارة، عن الأموال والأعمال«.
تقارير دولية
ومضى يقول »دائما تورد التقارير العالمية على لسان من يعودون للإمارات بعد غياب بضع سنوات إنهم يتعرفون عليها بالكاد إذ غطت أراضيها الصحراوية مبان شاهقة ومشاريع سكنية عملاقة ومراكز تسوق ومناطق صناعية«.
وتابع »ليس لدى الإمارات من سر لم يكشف عنه، كل ما في البيان أن معادلتها ليست مقلوبة، وبالتالي فإن خطوات تطبيقها متاحة للملمين بالحساب، فهذه الدولة روعي في حريتها تخلصها من البيروقراطية المعطلة، لها نظامها الخاص الذي لا يتماشى بالضرورة مع غيرها من الدول حتى لو كانت القريبة منها، لتأتي مختلف الجنسيات فتعيش على أرضها دون تمييز«.
وأكد أن الإمارات تتفوق على دول المنطقة في مناح عديدة، وعلى دول العالم في مناح أخرى، فأساطيلها الجوية التجارية رائدة دوليا، ومطاراتها من أكثر مطارات العالم حركة.
وتصنف عالميا ضمن أسرع 5 وجهات نموا في حركة السفر حتى عام 2008، والإمارات واحدة من مقاصد السياح الأولى في العالم، واقتصادها متفوق على اقتصاديات عديدة في العالم، حيث يعد دخل مواطنها السنوي الأعلى بين مداخيل المواطنين في أي دولة، وتتربع على المرتبة الأولى من حيث استخدام الانترنت.
وتعد الأقل من حيث نسبة الأمية بين دول المنطقة، كما احتلت المرتبة الأولى في الشرق الأوسط في محاربة القرصنة وضمان الحماية الفكرية، وتعتبر من أقل 20 دولة في العالم وقوعا للقرصنة.
حيث تقع في المرتبة السادسة عشرة عالميا متقدمة في ذلك على 6 دول أوروبية أشهرها فرنسا وايطاليا واسبانيا بالإضافة إلى كندا.. ولا يكاد يذكر مجال من مجالات التطور والتنمية والتقنية، إلا وتصدرت الإمارات دول المنطقة فيه.
وزاد »العالم يصف الإمارات بأنها النجم الاقتصادي الساطع في سماء المنطقة لأنها أعادت رسم صورتها كمركز للتجارة والتمويل والسياحة وفي غمار ذلك أصبحت تجسد آمال الخليج في مستقبل مشرق حتى وإن جفت آبار نفطه.
وتحولت الإمارات من أكثر الاقتصاديات اعتمادا على النفط في عام 1980 إلى احد اقل الاقتصاديات تعويلا عليه«.وأكد أن المشاريع المستقبلية في الإمارات كفيلة بتغيير معالم المنطقة ووجه الخليج.
وأضاف »حازت الإنشاءات الضخمة في الإمارات، مثل قصر الإمارات وأبراج الإمارات وفندق برج العرب سمعة وشهرة عالمية واسعة وجذبت كثيرا من مهندسي المعمار من جميع أنحاء العالم إلى المنطقة بهدف تشييد منشآت مميزة ملفتة للأنظار«.
وقال إن حجم المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2005 تتراوح مابين 250 إلى 300 مليار درهم.
وأشار إلى مجموعة أخرى من المشاريع المستقبلية مثل واجهة دبي البحرية وجزر العالم والنخيل في دبي فضلا عن جزيرة الشمس وشاطئ الراحـة في أبوظبي، ومشاريع أخـرى ضخـمة سوف تغـير شكـل ووجـه الصحـراء وحتى بعـض أجـزاء مـن مياه الخـليج العـربي.
ووصف عبد الله آل صالح العاصمة أبوظبي بأنها درة اقتصادية تتلألأ في سماء المنطقة والعالم أجمع وبدأت الآن تفتح كنوزها وتستقطب النخبة من المستثمرين لتعزيز مركزها على خارطة العالم.
وأضاف »تسعى أبوظبي إلى تكريس موقعها كقطب عالمي للأعمال والسياحة عبر إطلاقها جملة من الإصلاحات القانونية والمشاريع الضخمة تنفذ بالتعاون مع القطاع الخاص وتقدر كلفتها بـ 300 مليار دولار حتى عام 2013«.
وكشف في قراءة سريعة للوضع الحالي والمستقبلي لمدينة أبوظبي عن تنامي قوة السوق العقارية لأبوظبي وسعيها إلى جذب استثمارات عقارية تتجاوز 500 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة لاستيعاب الطلب المتزايد من المستثمرين والشركات حيث تحتاج العاصمة في الوقت الراهن إلى أكثر من مليون وحدة سكنية لتلبية قوائم الطلب في السوق..
مشيرا إلى إن شركات »الدار والريم وصروح« تعمل على تطوير مشاريع يتوقع إن تصل قيمتها إلى أكثر من 250 مليار درهم خلال السنوات القليلة المقبلة لتعزيز المكانة الاقتصادية والسياحية للمدينة.
ورأى أن أبوظبي تراهن على مجموعة عوامل لجذب الاستثمارات إليها وفي مقدمتها ما تنعم به من استقرار أمني وسياسي واقتصادي ونظام مالي واقتصادي حر، تتوافر فيها بنية تحتية متكاملة.
وعلى مستوى عال ومحفزة للاستثمار بالإضافة إلى إصدارها قوانين تسمح بتملك الأجنبي وتوفير تسهيلات للمستثمرين وتوسيع نطاق الأماكن الترفيهية كمراكز التسوق.
نمو قيمة المشاريع الانشائية
وخلال المدى القريب توقع آل صالح ارتفاع قيمة مشاريع الإنشاءات الجديدة في أبوظبي إلى أكثر من 23 مليار درهم في العام الجاري بزيادة قدرها 173 بالمئة عن العام الماضي فيما توقع أن يشهد عام 2007 مشاريع إنشائية جديدة تبلغ قيمتها أكثر من 24 مليار درهم.
وسيشهد العامان المقبلان طرح مشاريع إنشائية بقيمة 47 مليار درهم تشمل مباني تجارية وسكنية وطرقا وبنى تحتية للمطار والمناطق الصناعية والمؤسسات الحكومية.
أما قيمة مشاريع المباني الإنشائية التي يتم تنفيذها حاليا في إمارة أبوظبي تبلغ حوالي 37 مليار درهم تشكل حوالي 56 بالمئة من القيمة الإجمالية للمشاريع الإنشائية في الإمارة.
وأكد إن إمارة أبوظبي في سياق تنويع نشاطها الاقتصادي القائم أساسا على النفط تسعى إلى إنشاء مناطق صناعية بكلفة إجمالية قدرها 2.8 مليار درهم.
ومراكز تسوق تقدر قيمتها بحوالي 1.77 مليار درهم ومن المتوقع أن يشهد قطاع البناء والتشييد في أبوظبي نموا متزايدا في الفترة المقبلة خاصة في ظل عائدات النفط والقوانين العقارية الجديدة التي تم إقرارها مؤخراً.
وحول أهم المشاريع الجاري تنفيذها حاليا قال: يتصدر قائمة المشاريع الضخمة في أبوظبي مشروع تطوير شاطئ الراحة الذي تقوم بتطويره شركة الدار العقارية بقيمة 53.94 مليار درهم، ومشروع »شمس أبوظبي« الذي تقوم بتطويره شركة »صروح« العقارية بقيمة 25 مليار درهم.
ومشروع مدينة محمد بن زايد ومشروع ميناء ومنطقة خليفة الصناعية في الطويلة، الذي أعلن عنه مؤخرا بقيمة 8 مليارات درهم في حين وصل حجم مشاريع إنشاء المباني الحكومية إلى 165 مليون درهم، إضافة إلى مشاريع البنى التحتية للمنشآت الرياضية التي بلغت قيمتها 106 ملايين درهم.
وأشار إلى أن أبوظبي أطلقت مشروعا ضخما لتطوير وتوسيع مطارها بكلفة 24.9 مليار درهم.. لافتا إلى أن المطار الجديد سيستوعب 50 مليون مسافر في السنة.
وقال من جهة أخرى، تعمل أبوظبي على تطوير خطوطها الجوية »الاتحاد للطيران« والتي تعتبر حاليا أسرع الخطوط الجوية نموا في العالم.
وأشار عبد الله آل صالح إلى أن قيمة الإنفاق على المشاريع في القطاع الفندقي تقدر بـ 880 مليون درهم في ظل التوقعات بارتفاع عدد السياح من 1.3 مليون في السنة إلى ثلاثة ملايين سائح سنويا مع حلول العام 2015.
استثمارات دبي
وقال: إن التقارير ووسائل الإعلام العالمية خصت مدينة دبي بتعليقاتها العام الماضي والتي كان من أهمها أنها مدينة صممت لاستقطاب رجال المال والفكر والعمل، كما أنها لم تشغل نفسها إلا بالتطلع للسماء وكيف الوصول إليها بعماراتها الشاهقة، فصرفت وقتها للبناء والأعمار.
وقد كان لها ما أرادت بحاكم دعم ولم يعق، اطلع ولم يتغاض عن التقصير، فأوكل الأعمال بمسؤولياتها إلى أصحاب الخبرة والطاقة الحية، وكل له فرصته لإثبات جدارته، فلا وجود للهفوات، ولا وقت للتكاسل.
وأشار إلى أن التقارير العالمية وصفت مدينة دبي بأنها مدينة عصرية ذات إيقاع سريع ولاهث، فالمطار الذي كان في طرف المدينة بات مدرجه وسط المناطق المأهولة، والعمران زحف إليه وتجاوزه.
وأضاف »دبي تجذب أنظار العالم حيث يوجد أعلى برج وأكبر جزيرة صناعية وأغنى سباق خيول والفندق الوحيد تحت سطح الماء والفندق الوحيد المصنف بسبعة نجوم في العالم إلى جانب منحدر تزحلق على الجليد في الصحراء«.
من ناحية أخرى قال »يبدو أن التاريخ ينهض من جديد في قلب مدينة دبي الذي يشهد ولادة مارد معماري تلامس هامته الشامخة عمق الفضاء، فقد أصبح بالإمكان بعد عام من الإعلان عن ولادة أطول برج في العالم رؤية أساسات ضاربة الجذور في أرض المدينة يصل عمقها 50 مترا.
بينما ستتجاوز قامة برج دبي 700 متر حسب التقديرات الأولية، فيما يتوقع الخبراء أن يصل طوله إلى أكثر من 800 متر مع الصاري الذي يشكل لغزا محيرا تماما كما هو حال البرج الذي لا يزال ارتفاعه أمرا غير معلن، لكنه سيكون أطول من 600 متر بكل تأكيد، وهو الرقم المطلوب ليصبح أعلى برج في العالم«.
وأشار إلى أن برج الواجهة البحرية الذي تطوره شركة نخيل في المرحلة الأولى من واجهة دبي البحرية سيبلغ ارتفاعه 700 متر وسيكون منافسا قويا لبرج دبي.
وذكر أن المرحلة الأولى من مشروع الخليج التجاري ستشهد بناء أكثر من 200 برج علما بأن المشروع سيضم في المحصلة قرابة 500 برج.
وأشار إلى أن أطول برج في العالم يدور حول نفسه »إنفنيتي« سيرتفع قريبا في منطقة مرسى دبي بتكلفة 800 مليون درهم مما سيجعل الإمارات تنفرد بهذا المشروع الذي يتميز عن سائر الأبنية المحيطة به بفضل علوه الشاهق وتصميمه المعماري الجريء.
حيث يمثل »إنفنيتي« أطول برج في العالم يدور حول نفسه بشكل لولبي مع منحنيات بنسبة 90 درجة، مما سيجعل منه تحفة فنية للقرن الواحد والعشرين.
وردا على سؤال فيما يتعلق بأهم تقرير عالمي قرأه العام الماضي عن مدينة دبي أبدى وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط المساعد إعجابه بتقرير لصحيفة »هيرالد ميامي« تحت عنوان »دبي جوهرة الشرق الأوسط«.
حيث أكدت الصحيفة أن دبي التي كانت مجرد قرية صغيرة على ضفاف الخليج العربي قبل خمسين عاما أصبحت اليوم من أهم مدن العالم في القرن الحادي والعشرين.
وأنها تقف كأحدث مدن العصر مثل جوهرة التاج على جبين الشرق الأوسط، ومضت الصحيفة تبدي تعجبها من قوة إرادة دبي التي أوجدت الحلول لكل مشكلة قد تعترضها حتى على المدى البعيد، فعندما اكتشفت أن تطورها العمراني سيحتاج إلى المزيد من السواحل بنت جزرها الاصطناعية في عمق البحر على شكل نخلة عملاقة يمكن رؤيتها من الفضاء الخارجي.
ثم اتبعت مشاريع النخـيل بمشاريع أخرى أكثر ضخـامة وقـوة كمشروع جـزر العـالم الذي يـوفر كـل ألـوان وأطياف الهندسة المعـمارية المعـروفة في العـالم.
صناعة الانشاءات تمضي بشكل غير مسبوق
وتابع قائلا »من المؤكد أن وتيرة النمو في صناعة الإنشاءات في دبي تمضي بشكل غير مسبوق في منطقة الخليج ففي غضون السنوات الأربع الماضية دخلت الإمارة في تنفيذ بعض أكبر مشاريع الإنشاءات طموحا بالإضافة إلى العديد من المشاريع المتوقع إعلانها قريبا«.
وكشف عن أن التقارير الصادرة في هذا السياق أجمعت على أن قيمة المشاريع المخطط لها وتلك التي تحت الإنشاء في دبي بلغت الآن أكثر من 200 مليار دولار »736 مليار درهم«.
واعتبرها زيادة دراماتيكية مقارنة بالعام 2004 بفضل إطلاق ثلاثة مشاريع رئيسية في أواخر العام 2004 وبداية العام 2005 وهي خليج الأعمال التجارية وواجهة دبي البحرية بالإضافة إلى مدينة مطار جبل علي.
وفيما يتعلق بأهم المشاريع المتوقع أن ترى النور في دبي خلال العام الجاري نوه إلى أن قائمة الإنجازات الكبيرة في عام 2006 تتضمن الشروع في إنشاء شبكة قطار دبي .
وتسريع التطوير في دبي لاند وفي نخلة جبل علي بالإضافة إلى ازدياد النشاط في خليج الأعمال التجارية وفي مركز دبي المالي العالمي ومن المرجح أيضا أن تبدأ الأعمال الأولية في واجهة دبي البحرية.
وأشار إلى أن دبي شهدت في السنوات الماضية نموا قياسيا خاصة في مجال العقارات والتجارة وفي القطاعات غير النفطية إضافة إلى قطاع السياحة إذ باتت تستقبل حوالي ستة ملايين سائح سنويا.
وقال: تأخذ دبي وتليها الشارقة مراتب الصدارة على المستويين المحلي والإقليمي على صعيد حجم أعمال البناء الجارية حاليا لتطوير البنية التحتية وإقامة المشاريع العمرانية الضخمة..
مشيرا إلى أن استثمارات مشروع جزر النجوم بالشارقة تزيد على 18 مليار درهم ويقام المشروع على مساحة تبلع 60 مليون قدم مربع.
وأكد أن مشروع جزر النجوم يعد الأول من نوعه في إمارة الشارقة ومنطقة الشرق الأوسط ليكون مدينة عصرية سياحية متكاملة وتحتوي على عدة أحياء سكنية تتسع لـ 40 ألف نسمة وتأخذ موقعا إستراتيجيا متميزا على شاطئ الخليج العربي.
وأوضح أن المصادر العقارية في الدولة تقدر حجم الاستثمارات التي ستستقطبها كل من إمارات رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة بأكثر من 45 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة..
مشيرا إلى أن إمارة أم القيوين شهدت خلال الفترة القليلة الماضية انطلاق مشروع صناعية الإمارات الحديثة بتكلفة تبلغ حوالي 250 مليون درهم إماراتي تلاها مشروع مرسى أم القيوين وتبلغ قيمته 12 مليار درهم .
ويضم 9000 وحدة سكنية و1200 غرفة فندقية و1900 مرسى للقوارب واليخوت بالإضافة إلى مراكز تسوق ومدارس ومواقف سيارات تحت الأرض أما مشروع مدينة السلام تبلغ قيمته 30 مليار درهم.
وهو عبارة عن مدينة متكاملة تضم كافة وسائل الحياة العصرية بما فيها من مرافق ترفيهية ومحال تجارية بالإضافة إلى الضواحي السكنية التي تتألف من 1500 فيلا و200 بناية كذلك سيقام بها واحد من أكبر مراكز التسوق في المنطقة وحديقة ضخمة تمتد داخل وخارج المركز.
وصرح عبد الله آل صالح أن المشاريع العقارية المتميزة والعملاقة التي تشهدها الدولة استرعت انتباه العالم واستحقت كل إعجاب وتقدير إلا أنه اعتبر سعي الإمارات الدؤوب نحو خلق اقتصاد وطني قوي هو الأهم.
فإذا كانت دبي تتوسع في قطاعات تتمتع فيها بميزة تنافسية وتمضي قدما في تنويع مصادر دخلها المحلي من خلال تعزيز قطاعات إستراتيجية لا تقل أهمية عن النفط كالسياحة والصناعة والتجارة والمصارف والإعلام والتقنية، لتكون مصادر ثروتها ورخائها الاقتصادي على المديين المتوسط والبعيد.
فإن أبوظبي لا تزال تتمتع باحتياطي نفطي وفير تحاول استخلاص قيمة أكبر من احتياطياتها بالاستثمار في البتر وكيماويات والصناعات التحويلية، أما إمارة رأس الخيمة فوجدت ضالتها في الأسمنت والأدوية.
وخلص إلى القول إنه لا بد من التنويه إلى أن ما تحقق من إنجازات مهمة لاقتصادنا الوطني يمثل أيضا في جانب منه حصاد سنوات طويلة من الإصلاحات الاقتصادية المستمرة والجهود المضنية التي بذلتها الدولة لتهيئة البيئة الاقتصادية المحلية والمناخ الاستثماري للمرحلة الحالية التي أكملنا فيها شروط التحول من المحلى إلى العالمي.
وبفضل كل ذلك وإلى جانب ما حبانا الله سبحانه وتعالى من ثروات طبيعية فإن الإمارات تدشن الآن مرحلة جديدة أرى أن من واجبنا استغلالها جيدا. وختم حديثه قائلا »ستبقى الإمارات نجم الأداء الاقتصادي المتميز على المسرح العالمي حيث ستكون قادرة على الاستمرار في النمو والتقدم بلا منافس.