تزداد وتيرة النشاط العقاري في دولة الإمارات وتتسارع الأعمال الإنشائية في المشاريع الضخمة قيد الإنشاء، فيما تتحضر شركات عدة لإطلاق مشاريع جديدة بعد صدور قانون الملكية العقارية في أبوظبي.
وقانون التسجيل العقاري في دبي، في الأشهر الأخيرة من العام الماضي. في وقت رجح متابعون صدور قوانين مماثلة في باقي إمارات الدولة هذا العام، للوصول مستقبلاً إلى قانون عقاري اتحادي.
هذا النشاط العقاري تواكبه تغيرات نوعية، بدأت انعكاساته تظهر بشكل واضح على كل القطاعات التي ترفد قطاع العقار، وعلى رأسها قطاع البناء والتشييد أو قطاع المقاولات، الذي ترتبط به أيضاً قطاعات مهمة، كقطاع مواد البناء ــ الشريان الحيوي للقطاع العقاري.
فما هو واقع قطاع المقاولات في الإمارات عموماً وفي دبي تحديداً؟ وما هي توقعات أبرز رجال الأعمال العاملين في هذا المجال لهذا القطاع في العام 2006؟ وما هي التحديات والمشاكل التي يواجهها هذا القطاع؟ وما هي الحلول التي يقترحونها؟ وعلى ماذا يعلق العاملون في هذا القطاع آمالهم؟. »البيان« الاقتصادي التقى عدداً من رجال الأعمال، وعاد بهذا التحقيق.
تتقاطع أحاديث رجال الأعمال الثلاثة الذين التقاهم »البيان« الاقتصادي في محاور عدة. فهم يجمعون على أهمية قطاع المقاولات. ويتوقعون بأن يزداد نموه خلال السنوات المقبلة.
ويؤكدون أن أسعار مواد البناء الرئيسية كالأسمنت والحديد والخشب وغيرها من المواد سترتفع خلال هذا العام، وعلى تحسن أداء شركات المقاولات الوطنية، وعلى ضرورة وضع قوانين تنظم القطاع، الذي يشهد نمواً ملحوظاً وكبيراً، مع اقتراب توالي صدور قوانين التملك العقاري في الإمارات.
الطفرة مستمرة
يتوقع أحمد سيف بالحصا، رئيس مجلس إدارة »جمعية المقاولين« في الإمارات، أن يكون عام 2006 امتداداً لعام 2005 بالنسبة لقطاع المقاولات من حيث الطفرة وحجم المشاريع التي تنفذ في الدولة، لأن معظم المشاريع ذات حجم كبير، وتنفيذها يستغرق أكثر من ثلاث سنوات.
ويقول رئيس جمعية المقاولين ان الطفرة في الإمارات ستتواصل وتقودها دبي بحكم حجم المشاريع المطروحة فيها والتي تطرح، إلى جانب ما ستطرحه إمارة أبوظبي من مشاريع إنشائية وبنى تحتية، على أساس خطة طموحة وضعتها الإمارة العاصمة.
ستشكل نقلة نوعية لها، ما يؤكد أن قطاع المقاولات في الدولة سيكون قطاعاً نشطاً جداً خلال العام الجاري وفي الأعوام المقبلة التي يقدرها رئيس الجمعية بالخمسة أعوام.
ويشير بالحصا إلى عدم توفر غرف أو مكاتب شاغرة في دبي، وإلى صعوبة تحصيلها على مدار العام، ما يؤكد برأيه سبب ارتفاع الإيجارات والحاجة إلى توفير ما يحتاجه السوق من وحدات سكنية ومكتبية وتجارية، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع التي دخل بعضها طور الإنشاء فيما يحتاج بعضها الآخر إلى سنوات عدة للتنفيذ.
لا أرقام!
ولا يقدم رئيس جمعية المقاولين أرقاماً إحصائية تعبر عن حجم قطاع المقاولات في الدولة أو في كل إمارة على حدة، مشيراً إلى غياب مراكز الإحصاء التي يمكنها تقديم أرقام دقيقة حول هذا السوق في الدولة.
مؤكداً أن الأرقام غالباً ما تصدر بعد عام أو اثنين من تنفيذ المشاريع، وبأن كل إمارة تُصدر أرقامها الخاصة بها، وحتى الآن لا أرقام إحصائية موحدّة تصدر عن الحكومة الاتحادية، وبالتالي لا يوجد مركز معلومات يعطي المعلومات الصحيحة، وكل ما يمكن تحصيله هو مجرد أرقام اجتهادية وتوقعات.
تحديات القطاع
مشكلات عدة يعاني منها قطاع المقاولات في الإمارات برأي رئيس جمعية المقاولين، وهي تتمثل بارتفاع أسعار مواد البناء التي تقفز من فترة لأخرى.. وكذلك تكاليف مقاولي الباطن، الذين بات من الصعب إيجاد أحدهم متفرغاً أو غير »مشغول« في أكثر من مشروع، أو من الصعوبة بمكان أن تجد أحدهم بسعر معقول.
ويرى بالحصا أن مواد البناء ترتفع بشكل كبير جداً، وخاصة أسعار الحديد والاسمنت والأخشاب، التي تستورد الإمارات معظمها من الخارج.
ويشير إلى أنه في حال وجود صناعة وطنية لاحدى هذه المواد، كالاسمنت على سبيل المثال، تقوم هذه المصانع برفع أسعار الإسمنت كما تشاء، كلما زاد الطلب على هذه المادة.
وبالإضافة إلى المشكلات السالفة الذكر، تهدد قطاع المقاولات بين الحين والآخر مسألة ارتفاع أسعار المحروقات مثل الديزل وغيره، التي تؤثر بدورها على أسعار مواد البناء والنقل.
إضافة إلى مسألة زيادة الرسوم التي تفرضها وزارة العمل أو بعض الجهات الرسمية في مجال تسجيل العمالة، والتي ارتفعت رسومها بشكل مفاجئ في الآونة الأخيرة وتأثرت بها مختلف قطاعات الأعمال ومنها قطاع المقاولات، الذي انعكست عليه هذه المسألة وأدت إلى ارتفاع تكاليف البناء في المطاف الأخير.
ويقول بالحصا ان العالم يشهد اليوم طفرة إنشاءات. ويشير إلى أن الصين التي حازت على ما نسبته 40% من ناتج الاسمنت على مستوى العالم، وإلى منطقة الخليج التي تشهد طفرة غير مسبوقة.
ويرى أن استقرار الأوضاع الإقليمية يساعد على استمرار الطفرة في الصعود في الإمارات ودول المنطقة المحيطة، ومنها العراق الذي يتوقع أن يجذب الكثير من النشاطات الانشائية في حال استتباب الأوضاع الأمنية فيه، لأنه بلد كبير ويحتاج إلى بنى تحتية ومشاريع حيوية كثيرة.
ويأمل بالحصا أن لا يكون هناك زيادات في رسوم التأشيرات أو الإقامة أو الخدمات الطبية خلال الفترة المقبلة، وبألا تكون زيادات مفاجئة تؤثر على شركات المقاولات، وتعرّضُها لكثير من الأضرار والخسائر.
»عقود إذعان«
مشكلة أخرى يعاني منها المقاولون، تتردد على لسان أكثرهم، تتعلق بنوعية العقود التي تنفذ حالياً، لأنها تضمن مصالح أحد أطراف العلاقة التعاقدية على حساب الطرف الآخر..
وهي دائماً لصالح المالك، والمقاول فيها هو المغبون. ويطلق بالحصا على هذه العقود اسم »عقود الإذعان« بالنسبة للمقاول، لأن المقاول لا يملك أي غاية في العقود التي تبرم بينه وبين مالك المشروع، سواء كان مالك المشروع حكومياً أو قطاعاً خاصاً. فهي تفرض عليه الشروط، ولا يوجد أي تعويض له في حال ارتفاع أسعار المواد بشكل مفاجئ.
دور الجمعية
وحول دور الجمعية في مثل هذه الحالات، يؤكد رئيس مجلس الإدارة سعي الجمعية إلى التنبيه من مثل هذه الأمور، وإلى إيجاد سبل الاتصال بين المقاول ووزارة الاقتصاد، بحيث تبقى الزيادة بحدود المعقول. ويقول ان جمعية المقاولين تقوم بدورها بشكل جيد، ولكنها منظمة بقطاع أهلي.
ولا تملك أي سلطات رسمية، وإنما تملك قابلية تنظيم هذا القطاع من حيث طريقة تعاونها مع المؤسسات الحكومية، وسعيها لمخاطبة الجهات المختصة والجهات الرسمية لمعالجة المشكلات التي تصيب هذا القطاع من وقت لآخر، فنشاط الجمعية محصور بحدود الصلاحيات المعطاة لها. لكنه يؤكد أنها تؤدي دورها بشكل جيد كجمعية من الجمعيات المهنية في الدولة بحسب الحقوق التي يوفرها لها قانون الجمعيات في الدولة.
»الشركات الوطنية«
وصل أداء شركات المقاولات المحلية حالياً، برأي رئيس الجمعية إلى مرحلة من النضج، وأصبحت تمتلك إمكانيات كبيرة وتنفذ مشاريع بالمليارات، مستفيدةً من الخبرة التي تراكمتها خلال تجربة الـ 35 سنة الماضية، عبر المشاركة والإطلاع على الخبرات العالمية في المجال، فنياً وإدارياً ومالياً.
مما أهلها لأن تمتلك إمكانيات عالية جداً في تنفيذ المشاريع. لا يلغ بالحصا حاجة الدولة للشركات الأجنبية، لأن معظمها يشارك الشركات المحلية ويتعاون وإياها بشكل أو بآخر.
وفي السياق عينه، يرى بالحصا أن المنافسة بين الشركات المحلية والأجنبية معقول إلى حد ما.. وأن التعاون بشكل عام بينهما جيد، وبأنه لا يمكن إغلاق الأبواب في وجه الشركات الأجنبية، لأن الدول تجري مفاوضات لفتح أسواقها.
ودولة الإمارات وقعت على اتفاقية منظمة التجارة الدولية، فبالتالي لابد للشركات المحلية في جميع القطاعات ومنها قطاع المقاولات أن تكون قادرة على التعامل مع هذه المستجدات ومع التطور الحاصل على المستوى العالمي.
»الشركات الموجودة تكفي«
لا ينصح رئيس جمعية المقاولين بزيادة حجم شركات المقاولات في أسواق الدولة، لأن الطفرة الحاصلة ستستمر برأيه إلى فترة معينة، يتوقع أن تمتد لخمس سنوات، وبالتالي فإن زيادة عدد هذه الشركات لن يكون مفيداً، لأن السوق سيشهد في الفترة المقبلة تحول الكثير من شركات المقاولات المتوسطة الحجم إلى شركات كبيرة.
هذا الأمر برأي بالحصا ينفي في الوقت الحالي الحاجة إلى زيادة حجم الشركات.
وفي السياق عينه، يرى بالحصا أن توجه وزارة الاقتصاد لإقرار مشروع القانون الذي يرفع حصة المساهمين في شركات المساهمة العامة من 45% إلى 65%، سيشكل بدوره دافعاً لأن تتحول الكثير من الشركات الخاصة إلى شركات مساهمة عامة..
مشيراً إلى عمليات تحول عدة شهدها القطاع في الآونة الأخيرة، وخطت خطوات جيدة.
ويرى بالحصا أن توجه الوزارة سيساعد معظم الشركات الخاصة ذات الطابع العائلي التي تعتمد على توجيهات العائلة، أن تتحول إلى شركات مساهمة عامة.
بعد أن يضمنوا كمؤسسين إمكانية الاحتفاظ بنسبة كبيرة في الشركة تسمح لهم بإدارتها بالطريقة التي يرونها مناسبة، بعد ان تعبوا عليها وبذلوا جهوداً عبر سنوات طويلة.
»مجلس أعلى للقطاع«
لم تضع الإمارات حتى الآن مواصفات ومقاييس خاصة بها. وسمحت سياسة فتح الأسواق لدخول مختلف أنواع البضائع، ما سمح بظهور أقاويل حول استخدام مواد مقلدة في عمليات البناء والتشييد من قبل بعض المقاولين أو تواطؤ الاستشاريين في مثل هذه المواضيع.
وفي هذا الإطار، يقول رئيس جمعية المقاولين، إنه طرح بشكل شخصي هذا الموضوع في دراساته، التي تبين حاجة الإمارات إلى تنظيم هذا القطاع من خلال إنشاء مجلس أعلى للبناء والتشييد، يكون مسؤولاً عن تنظيم قطاع المقاولات، من خلال مواصفات ومقاييس وعقود وشروط مناقصات موحدة.
ويأمل بالحصا أن يرى النور قريباً إنشاء مجلس أعلى للبناء والتشييد في الإمارات، يكون الجهة الرسمية التي تنظم شؤون هذا القطاع، في ظل ما يشهده من استثمارات ضخمة. منوهاً في الوقت نفسه على جهود وزارة الأشغال المسؤولة عن تنفيذ مشاريع الحكومة الاتحادية.
لا يستبعد بالحصا أن يعمد بعض الاستشاريين إلى التلاعب على القانون، رغم مسؤوليتهم كمراقبين للجودة.
فيقول إن الاستشاريين في الإمارات يأتون من مختلف بلدان العالم، وبالتالي فمسألة أن لا يكون الاستشاري أمينأ غير مستبعدة، ومن الممكن أن تحدث عمليات تواطأ بينهم وبين بعض المقاولين الذين لا يلتزمون بشرف المهنة، »وبكل الأحوال العملية بحاجة إلى سن بعض الأنظمة والقوانين«.
ويرى بالحصا أن السماح للأجانب بتملك العقارات سيزيد من النمو ويزيد من الطفرة، وليس له جوانب سلبية على مستوى النشاط. أما واقع الطلب على العمالة فيصفه بالحصا بالكبير نظراً لحجم المشاريع التي تنفذ.
من جهة أخرى، يشرح بالحصا مسألة زيادة الإيجارات بأنها تعبر عن حركة العرض والطلب وعن وجود طلب حقيقي في السوق يفوق المعروض بكثير. لكنه يؤكد في المقابل ضرورة عدم المغالاة في ارتفاع الإيجارات، لأنه ليس للصالح العام.
ويرى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى لجنة الإيجارات في المجلس البلدي في دبي أن لا تزيد الإيجارات على نسبة 15% كانت في محلها.
كما نوه بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أيضاً عندما حصلت أزمة الإسمنت في العام الماضي وأمر صاحب السمو بإلغاء الجمارك على الإسمنت، وبتخفيض رسوم التخزين والمناولة إلى 50%.
شركات المقاولات الموجودة كافية وبإمكانها تلبية حاجة السوق
من جانبه يؤكد سالم الموسى، رئيس مجلس إدارة »مجموعة سالم الموسى« والرئيس التنفيذي في مشروع »فالكون سيتي«، أهمية قطاع الإنشاءات في دبي سواء كان حكومياً أو خاصاً، ويصفه بأنه العامود الفقري للاقتصاد المهني في دبي، و»الدينامو« المحرك للسوق من خلال ما يطلق من مشاريع، وبأنه يكاد يكون الأول في الاقتصاد الوطني.
كما يصف الموسى شركات المقاولات بأنها تلعب دور »الجسر« الذي يربط بين أصحاب المشاريع في القطاعين الرسمي أو الخاص وبين باقي السوق ذهاباً وإياباً، لما يحتاج من أيد عاملة تتفاعل ضمن المجتمع وتستهلك في اقتصاده، وتساهم في الوقت عينه في عمليات الإنتاج، لأن العاملين في هذا القطاع والمستفيدين منه يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع.
ويرى الموسى أن هناك تكافؤا بين حجم شركات المقاولات والمشاريع القائمة في دبي، ويرجح حاجة السوق إلى شركات ضخمة لتنفيذ مشاريع كبيرة مثل مشاريع تحلية المياه والطاقة والموانئ.. أما من ناحية البناء والتعمير فيرى الموسى أن شركات المقاولات الموجودة كافية وبإمكانها تلبية الطلب وحاجة السوق.
»مصلحة المقاول ثانوية«
من جهة أخرى، يسلط الموسى الضوء على إحدى أهم المشاكل التي يعاني منها المقاولون في دبي برأيه، وهي غياب العقد الموحد بين المالك والاستشاري والمقاول.
ويصف العقود الموجودة بأنها »عقود إذعان«، تخدم مصلحة المالك بشكل أساسي والمقاول بشكل ثانوي،. ولهذا يلجأ المقاول مجبرا على توقيع هذه العقود »مجبرٌ أخاك لا بطل« لأن عقد الإذعان فيه شروط طرف واحد.
ويقول الموسى، إن الكثير من هذه العقود لا تمت إلى القانون بصلة ولا تؤمن حقوق جميع الأطراف، لأن معظمها »مستورد« من الخارج، وهي باطلة، »وما بُني على باطل فهو باطل..«.
ويجب أن يكون العقد شريعة المتعاقدين في ظل القانون والشريعة، لأن الإمارات تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية، والمسألة هنا مسألة اقتصاد بلد وحقوق.
من هذا المنطلق يدعو الموسى إلى »استخراج« عقد موحد مختوم بختم الحكومة، لا يستطيع أحد أن يغيّر فيه بنداً، ويكون هو الفاروق، والمرجع الذي يصون حقوق جميع الأطراف ويحدد مسؤولياتهم. محذراً من المشاكل والعقبات الجمة التي ستواجه المحاكم في المستقبل في حال استمر الوضع على ما هو عليه في قطاع المقاولات والإنشاءات بشكل عام.
ويوضح الموسى أن شركات المقاولات الوطنية تقوم بمسؤولياتها على أكمل وجه وبكل أمانة، حيث بنت ولا تزال تبني، بمختلف أحجامها. وعندما تصاب بخسارة ما في بعض الأحيان نرى أصحابها.
وعلى الرغم من خسارتهم يواصلون أعمالهم حتى الانتهاء مما يقومون به، لتسليم مشاريعهم في أوقاتها المحددة، وبعد ذلك يطالبون بحقوقهم. فيشدد الموسى على أن حقوق الناس يجب أن تكون مصانة ومتوفرة قبل انتهاء المشروع، لأنه ليس بممول، وإنما منفذ لما لدى المالك من مخططات ومواصفات، لا أكثر ولا أقل.
ويستشهد الموسى بموضوع أسعار مواد البناء، التي لا يتأثر بها المالك في حال ارتفاعها، فيما تنعكس بشكل مباشر على المقاول، بسبب العقد المقطوع، وتوقعه في خسائر فادحة في بعض الأحيان. مشيراً إلى أنه في حال توفر عقد »صحيح« تتوزع المسؤوليات والخسائر.
»التنافس يخدم اقتصادنا«
وحول موضوع التنافس بين شركات المقاولات المحلية والأجنبية، يرى الموسى أنه تنافس إيجابي، لأن قانون الشركات الذي وضعه المغفور له الشيخ زايد وخدم الإمارات لسنوات طويلة.
وأقر عدم السماح للشركات الأجنبية بالعمل في الدولة إلا بمشاركة المواطنين كوكلاء معها بنسبة 51% في المشاريع التي تنوي تنفيذها، الأمر الذي يشكل إفادة لا جدال فيها للاقتصاد الوطني والمستثمرين المحليين..
من جانب آخر، يقول الموسى أن فتح الباب أمام الشركات الأجنبية للدخول إلى الإمارات للاستثمار مسألة تتسابق عليها الدول لأنها تجذب رؤوس الأموال وتسرع الاقتصاد، »وهذا ما تنبهت له القيادة الحكيمة في الدولة«.
»ارتفاع الأسعار وشيك«
من جهة أخرى، يتوقع الموسى ارتفاع أسعار مواد البناء هذا العام حكماً، مع التضخم العالمي الذي تزداد معه الأسعار وتقل القيمة الشرائية للعملات، بتأثير الإئتمانات الربوية، والاتفاقات التجارية الدولية بين البلدان.. بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول وعدم مقدرة الدول المنتجة له على زيادة إنتاجه.
ويشدد الموسى على فكرة عدم جواز الإثراء على حساب الغير، مشيراً إلى مسألة ارتفاع الإيجارات، داعياً أصحاب المشاريع والملاك إلى التفكير بجني الأرباح ولكن في حدود المعقول، مستخدماً المثل الشعبي »خود ربحك واشكر ربك«.
وفي هذا الصدد، يؤكد الموسى ثقته بوزارة الاقتصاد والتخطيط، التي تبت في هذه الأمور، وتتحكم بالسوق رغم مسألة العرض والطلب التي تتحكم به، لكي تبقى الزيادات في نطاق القوانين، بعيداً عن العشوائية، بما يضمن حقوق جميع الأطراف لما لهم وما عليهم.
»لا تلاعب في السوق«
وحول جمعية المقاولين، يقول الموسى إن الجمعية التي تأسست بهدف النفع والصالح العام، تحاول أن تحل المشاكل التي يتأثر بها قطاع المقاولات والمقاولون بشكل رئيس ولكن دون جدوى.
لعدم تمتعها بالصفة التشريعية أو الإشرافية الرسمية. فاقتصر نشاطها على إقامة الندوات، أو التكتل للتباحث في شؤون القطاع مع المؤسسات ذات الصلة.
أو الرجوع إليها كجهة ذات خبرة في القضايا التي تقوم بين المقاولين فيما بينهم أو بين المقاولين والاستشاريين، فتحاول التوفيق فيما بينهم، ولكن دون إلزامية ما يصدر عنها، ومن دون أن يكون لها »ناقة أو جمل« في مسائل مهمة كالحقوق والعقود.
وفي مسألة تلاعب بعض المقاولين بمواد البناء واستخدامهم مواد مقلدة، يقول الموسى إن المقاولين ليسوا ملائكة بمعظمهم، وليس الاستشاريون بشاهري السيوف.. وأن هذا قد يحصل في المشاريع الصغيرة التي يكون فيها الاستشاري ضعيفاً.
أو متواطئاً مع المقاول المتلاعب، فينحرف بمهنته التي تقتضي عليه أن يكون العين الساهرة على حقوق المالك وواجباته، ويتعامى عن الموضوع..
وفيما يؤكد الموسى أنه لم يشهد هذا النوع من الممارسات في دبي، يجزم أنه في حال حصول مثل هذه التجاوزات يكون الاستشاري الذي يتقاضى ما نسبته 5% تقريباً من قيمة المشروع متواطئاً.
ارتفاع أسعار المواد
ويصف رجل الأعمال عبدالله بن حمد بن سوقات، المدير التنفيذي في »مجموعة بن سوقات« العقارية أن القطاع العقاري يشغل حيزاً كبيراً في اقتصاد الدولة، وخصوصاً إمارة دبي، إذ نما بنسبة تتراوح ما بين 60% و 120%.
وأشار إلى أن سوق دبي العقاري شهد تضاعفاً في عدد شركات المقاولات وحجمها خلال السنتين الأخيرتين، ويبرز ذلك واضحاً من خلال مشاريع حكومة دبي التي قامت شركات مثل »نخيل« و»إعمار العقارية« و»دبي القابضة« بإطلاق وتنفيذ مشاريع ضخمة تجاوزت قيمتها مئات المليارات من الدراهم.
في وقت لا تزال فيه معظم شركات المقاولات عاجزة عن تلبية حاجة السوق لضخامة المشاريع المطلوبة وكثرتها، بالإضافة إلى ما تخبئه دبي من مفاجآت تكشف عنها يوماً بعد يوم..
وعلى صعيد بقية الإمارات، برزت شركات عقارية ضخمة بدأت بتنفيذ مشاريع بالمليارات، مشيراً إلى أبو ظبي على سبيل المثال، التي شهدت العام الماضي إطلاق شركات مساهمة عملاقة ، كشركتي »الدار العقارية« و»صروح العقارية«، وشركة »القدرة القابضة« الخاصة.
الصين بالمرصاد
وحول التحديات التي يواجهها القطاع، يرجح بن سوقات ارتفاع أسعار مواد البناء للزيادة المطردة عليها في الأسواق العالمية والمحلية، نظراً لكثرة المشاريع، وارتفاع أسعار البترول، التي ستدفع تجار مواد البناء إلى رفع أسعارها، في حال لم توضع قوانين تحد من هذا الاتجاه، سواء من قبل جمعية المقاولين العرب أو غيرها.
ويقلل بن سوقات من خطورة ارتفاع أسعار المواد عالمياً ومن خطورة انعكاسها على قطاع المقاولات، لأن التنافس بين الأسواق العالمية سيحول دون ذلك التأثير الكبير..
فيشير كمثال على ذلك، إلى الصين التي بدأت بتصدير الإسمنت المطابق للمواصفات الخليجية بأسعار جيدة. مؤكداً أنه في حال ازدياد الطلب على هذه المواد الذي سيرافقه ارتفاع في الأسعار سيؤدي ميكانيكياً إلى خلق أسواق جديدة منافسة.
وفي سياق آخر، رأى بن سوقات أن أسعار النفط عالمياً سيؤدي إلى خلق فرص استثمارية في البلدان المنتجة، ومنها الإمارات التي ستدر عليها عائدات النفط أموالاً طائلة تضخها في مشاريع استثمارية جديدة تعود عليها بفائدة مضاعفة.
بين الامتياز والتدهور
ويقيّم بن سوقات أداء شركات المقاولات الوطنية بالممتاز، مستنداً إلى التزام هذه الشركات بتسليم المشاريع الموكلة إليها في أوقاتها المحددة وبالجودة المطلوبة، والتي حققت لها عوائد وأرباحاً مضاعفة. لكنه ينتقد أداء بعض الشركات المتوسطة التي تعهدت بتنفيذ مشاريع تفوق حجمها، ما أدى إلى تدهورها.
وتقاعسها في تطبيق كافة معايير الجودة وتأخرها بتسليم المشاريع في أوقاتها.. لأن بعض هذه الشركات وقعت عقود مشاريع قبل ارتفاع الأسعار وبكلفة رخيصة، ومع ظهور موجة الغلاء اضطرت إلى تكملة المشاريع التي تنفذها ما كبّدها خسائر فادحة.
ويشير بن سوقات إلى أن أداء الشركات الصغيرة كان جيداً من حيث الجودة ونوعية العمل، في حين اندثر بعضها بعدما حاول أن يحذو حذو الشركات المتوسطة وانتهى أمرها بالمحاكم.
أما عن دور جمعية المقاولين في السوق العقاري، فيلفت بن سوقات إلى أن تأثيرها ضعيف، ويقتصر على الاجتماعات غير الفاعلة، كما حصل عندما ارتفعت أسعار مواد البناء وعلا صوت المقاولين.
وفي موضوع الرقابة على جودة المواد المستخدمة في قطاع البناء والتشييد يؤكد بن سوقات أن بلدية دبي تحرص على مراقبة الجودة في عمليات البناء ويصفها بأنها من أكثر البلديات تشدداً في مسألة منح التراخيص، وضمان معايير ومواصفات المواد المستخدمة.
تحقيق ــ ضياء عبد العال:



