قال محللون ان المملكة الأردنية الهاشمية مطالبة ببذل المزيد من الجهود من أجل تطوير قطاع الطاقة الذي يواجه تحديات كبيرة.

وقدرت الاستراتيجية الوطنية الشاملة لقطاع الطاقة في الأردن حجم الكلفة الاستثمارية اللازمة لمشاريع القطاع خلال السنوات العشر المقبلة بما مقداره 3. 3 مليارات دولار.

واشتملت المشاريع على إقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية بمقدار 872 مليون دولار والاستثمار في توسيع وتحديث مصفاة البترول الأردنية وفي شبكات النقل الكهربائي 386 مليون دولار ونقل الغاز الطبيعي 600 مليون دولار وأنبوب النفط الخام العراقي لمحافظة الزرقاء 125 مليون دولار ومشاريع مناولة النفط وتخزينه 100 مليون دولار وبرنامج إدارة الأحمال 72 مليون دولار

فيما كانت مخصصات الاستثمار في الصخر الزيتي للبحث والتطوير 25 مليون دولار. ويمتلك الأردن مخزونا كبيرا جداً من مادة الصخر الزيتي تبلغ 40 مليار طن اي ما يعادل 82 مليار برميل نفط تسد احتياجات المملكة لمئات السنين.

وأوصت الاستراتيجية بضرورة تحقيق امن التزود بالطاقة ومن ضمنها تحقيق امن التزود بالغاز الطبيعي. وأشارت إلى أن الوفر المتحقق العام الماضي نتيجة استخدام الغاز الطبيعي بلغ 85 مليون دولار ويتوقع أن يبلغ حوالي 510 ملايين دولار عام 2008 و750 مليون دولار عام 2015 وذلك تمشياً مع توقعات ارتفاع الطلب على الغاز إلى 8. 3 مليارات م3 عام 2015.

وبلغ مجمل الطلب على الطاقة الأولية المستهلكة في المملكة خلال العام الماضي 4,6 ملايين طن مكافئ نفط وبنسبة نمو مقدارها سبعة بالمائة. ومن المتوقع استمرار معدل نمو الاستهلاك بنسبة مرتفعة تصل حتى ثلاثة بالمائة حتى عام 2020.

وبلغ معدل النمو في الطلب على الطاقة الكهربائية خلال العام الماضي تسعة بالمائة ومن المتوقع ان يصل معدل النمو للفترة من 2005 وحتى عام 2020 إلى 8ر4 بالمائة سنويا. ويواجه قطاع الطاقة في الأردن تحديات أبرزها الافتقار إلى مصادر محلية للطاقة والاعتماد على الاستيراد والكلفة العالية لاستيراد النفط الخام والمشتقات النفطية التي من المتوقع ان تصل خلال العام الحالي إلى 1500 مليون دينار بدعم حكومي يقدر للفترة نفسها بحوالي 496 مليون دينار

وذلك بعد طرح العائد المتحقق من قرار رفع أسعار المشتقات النفطية في شهر يوليو الماضي. كما يواجه القطاع تحدي تأمين الاستثمارات اللازمة في صناعة الطاقة ومنشآتها والمقدر بحوالي ثلاثة مليارات دينار للفترة حتى عام 2015 إضافة إلى الحاجة إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في جميع القطاعات. ويجري البحث حول فرص استغلال الصخر الزيتي المتوفر بكميات كبيرة في المملكة، باعتباره مصدرا بديلا للنفط المستورد.

ولقد قامت السلطة بدعوة (26) شركة عالمية للاستثمار في استخراج الصخر الزيتي، إذ لا وجود لسياسة حكومية بمنع استغلال الصخر الزيتي أو النفط في الأردن، كما تبدي الحكومة استعدادا لتقديم «حوافز تشجيعية» للمستثمرين في هذا الحقل. ويقدر الدكتور عوض منصور الخبير في مجال الصخر الزيتي، من جامعة العلوم والتكنولوجيا، تكلفة إنتاج البرميل من هذا الزيت بنحو 18 دولارا في حين ذكرت دراسات أخرى ان تكلفة إنتاج البرميل الواحد من الزيت الصخري في الأردن تبلغ 30 دولاراً ونصف الدولار.

وتتفق معظم الآراء على ان ارتفاع أسعار النفط المتصاعد وضع الأردن في وضع حرج تجعل لزاما وضع هذه الثروة في الميزان لتقييمها من الجوانب كافة لعل هناك فائدة من استخراجه لسد الاحتياجات النفطية، اذ لا بد من اتخاذ إجراءات سريعة ووضع جلول بديلة لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

ويعتبر الصخر الزيتي ومصادر الطاقة المتجددة من بدائل النفط الطويلة الأمد لتخفيف الاعتماد على النفط المستورد والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة من اجل ترشيد استهلاك الطاقة دون التأثير على مستوى رفاهية المواطنين ونمط الحياة الحديثة.

وتؤكد الاستراتيجية أهمية الصخر الزيتي لاستخراج النفط خاصة وان الأردن يحتوي على كميات كبيرة من هذه المادة الخام التي تلقى اهتماما دوليا نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية عالميا. وتمتلك المملكة كميات كبيرة منه ، وبخاصة في الجنوب،حيث يتوفر حوالي 40 مليار طن. وتحتوي هذه الكمية على نسبة تتراوح ما بين 7. 5 -13% من الزيت. والأردن من الدول العشر الأولى من حيث توافر الاحتياطي من هذا الصخر.

ولقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة المصادر الطبيعية وشركة مصانع الاسمنت الأردنية حول استغلال الصخر الزيتي الذي يعتبر مادة معدنية طبيعية يمكن أن تستغل كمصدر من مصادر الطاقة.

وجاء توقيع هذه المذكرة بناء على رغبة شركة مصانع الاسمنت الأردنية الحصول على عينة كبيرة (56) ألف طن من الصخر الزيتي من منجم اللجون لاستكمال إجراء تجربة صناعية ريادية لحرق الصخر الزيتي كمادة وقود ضمن عملية إنتاج الاسمنت. وتتلخص الاتفاقية بأن تقوم شركة مصانع الاسمنت الأردنية (الشركة) بأخذ عينة كبيرة من الصخر الزيتي من منجم اللجون قدرها (56) ألف طن بهدف إجراء تجربة صناعية لحرق الصخر الزيتي كمادة وقود وكذلك الاستفادة من المادة الخام المكونة للصخر الزيتي في عملية إنتاج الاسمنت في مصانعها في الأردن.

وتمتلك المملكة مخزوناً هائلاً من الصخر الزيتي يقدر ب(40) مليون طن يغطي حاجته لعشرات السنين. والجدير ذكره انه في عام 2002، كانت دراسات مشروع استغلال الصخر الزيتي في الأردن قد دخلت مرحلتها الثانية، حيث كان من المنتظر أن يتم انجاز ائتلاف شركتين استراليتين تواصلان العمل،على تطوير المتطلبات الفنية والبيئية لمشروع استغلال الصخر الزيتي، لكافة المتطلبات مع نهاية العام 2003،

بعد ان ابتاع الائتلاف من شركة سناتور الكندية امتياز تطوير عملية استغلال الصخر الزيتي. وكانت مفاوضات الحكومة الأردنية مع الشركة الكندية تستهدف بناء مشروع لاستخلاص النفط من الصخر وكان من المتوقع في حال الاتفاق مع الشركة ان توضع المرحلة الأولى من المشروع في الخدمة في نهاية عام 2006 لينتج حوالي 17 ألف برميل نفط في اليوم وبكلفة استثمارية تصل إلى حوالي 400 مليون دولار وفي حال نجاح هذه المرحلة فسيتم تنفيذ مراحل عدة في سنوات لاحقة.

وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني قد صرح حينها ان الحكومة الأردنية تطمح ان تسهم الكميات الواعدة للزيت الصخري في ايجاد مصادر محلية للطاقة، خصوصا ان الصخر الزيتي الأردني يتمتع بمواصفات عالية الجودة حيث ينتج الطن الواحد حوالي 53 مترا مكعبا من الغاز وحوالي 106 كيلوغرامات من الزيت.

وفي هذا الإطار اكد نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة «ان هناك دراسات عديدة اميركية وصينية اكدت جدوى استغلال الصخور الزيتية، وان الصخر الزيتي يستغل منذ القدم، وهناك دول كالسويد مثلا تستغل الصخر الزيتي منذ عام 1927». لكنه أوضح أن الحكومة تخشى من التلوث البيئي وذلك لان منطقة اللجون التي يوجد فيها الصخر الزيتي بكميات كبيرة جدا تقع على حوض مائي يمد عمان بالماء ، إضافة إلى أن العملية تحتاج إلى كميات كبيرة جدا من الماء.

ويرى الشوابكة ان المشروع سيكون مجدياً في ظل أسعار النفط الحالية، إذ ان تكلفة برميل النفط المستخرج من الصخر الزيتي تتراوح ما بين 11-15 دولاراً. وفي حين تشكك سلطة المصادر الطبيعية في جدوى استخدام طريقة الحرق المباشر للصخر الزيتي في توليد الطاقة الكهربائية، يقول الخبير بمصادر الطاقة الدكتور إبراهيم بدران ان «عملية الحرق المباشر للصخر الزيتي لتوليد الكهرباء توفر 20% من استهلاك الطاقة في الأردن»، وأضاف: «تكلفة الطاقة السنوية هي 2000 مليون دولار وان تخفيض 10% من استهلاكها يعني توفير 200 مليون دولار سنويا».

وأضاف بدران أن عملية استخراج الزيت الصخري صعبة ولكنها ليست مستحيلة، والدور الذي يجب أن تقوم به الجهات المعنية هو تذليل هذه المعوقات والصعوبات، وان هناك طرقا تكنولوجية لاستخراج النفط من الصخر الزيتي استخدمت في أميركا والصين مثل التقطير والفرشة المميعة.

كما اكد بدران أن عملية تطوير حقول مناجم الصخر الزيتي تحتاج إلى وقت طويل قد يمتد من (5-7) سنوات ، وأنه لا بد من البدء مبكرا بإنشاء مركز تطوير تكنولوجي هندسي لإيجاد الحلول اللازمة لجميع المشكلات مع الاستعانة بالخبرات العالمية، حتى اذا ما ارتفعت أسعار النفط العالمية يكون الأردن قد قطع شوطا كبيرا في عملية البحث عن بديل.

ومن جهته أشار رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران إلى ان الحكومة تجرى مخاطبات مع الوكالة الأميركية للتنمية لإجراء دراسة جدوى تفصيلية لموضوع الصخر الزيتي. وان الدراسات التي أنجزت في هذا المجال خلال السنوات الماضية تم تعميمها عالميا لاستقطاب الشركات العالمية الراغبة في استغلال الصخر الزيتي. ولقد سبق واقترحت الصين على الأردن التعاون لاستخراج الصخر الزيتي. ولا بد من التذكير انه في العام 2001، تم نقل 500 طن من الصخر الزيتي من منطقة اللجون الأردنية إلى كندا حيث ذهب فريق خبراء أردني إلى هناك لمشاهدة عملية الإنتاج

وتم وضع آلية عمل مع مصفاة البترول للعمل معها لأخذ المنتجات النفطية المستخرجة من الصخر للاستخدام في المصفاة الأردنية. وقالت حينها وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية انه حسب دراسات الشركة فإن كلفة إنتاج البرميل الواحد للاستهلاك 12 دولاراً مشيرة إلى ان مناطق اللجون مناطق صحراوية وليست ضمن المناطق السكنية

كما أكدت ان نجاح المشروع ثابت وانه مجد من الناحية الاقتصادية بينما الإنتاج سينقسم إلى مراحل عدة: المرحلة الأولى ستنتج 17 ألف برميل يوميا تعادل 13% من الاستهلاك المحلي من النفط عام 2006 وهو موعد انتهاء المرحلة الأولى أو بكلفة إجمالية تبلغ 400 مليون دولار.

اما المرحلة الثانية فستبدأ عام 2009 لإنتاج 69 ألف برميل يوميا تغطي 45% من احتياجات الأردن لتبدأ بعدها بثلاث سنوات المرحلة الأخيرة ليصل الإنتاج إلى 210 آلاف برميل في اليوم حسب خطة الشركة. وكان مدير عام سلطة المصادر الطبيعية قد دعا في العام 2004 إلى التركيز على التنقيب عن النفط والغاز في الأردن واستغلال الصخر الزيتي من خلال جذب الاستثمارات والشركات العالمية لاستغلاله

مشيرا إلى ان الأردن يعتبر من اول خمس دول في العالم لديها احتياطي من الصخر الزيتي وحدد طريقتين لاستغلال الصخر الزيتي الأولى عملية التقطير حيث طبقتها بعض الشركات في استراليا وكندا والثانية الحرق المباشر مبينا ان هناك فريقا من مؤسسات ذات علاقة بالطاقة يقوم حاليا بدراسة إمكانية استغلال طريقة الحرق المباشر لتوليد الطاقة الكهربائية

عمّان ـ «مشهد البيان»: