توقعت دراسة حديثة ارتفاع إنتاجية صناعة الألمنيوم الأولي في منطقة الخليج إلى قرابة مليون طن سنوياً بحلول عام 2006، مما سيجعلها احد أهم مراكز الإنتاج في العالم نظراً للتحولات الكبيرة التي يتوقع لها ان تكتمل صورتها النهائية خلال عامي 2006 ـ 2007 مع اكتمال مشاريع توسعية وجديدة يجري العمل عليها في كل من البحرين والإمارات والسعودية وعمان وقطر، فلقد شهد هذا القطاع تناميا كبيرا،
بحيث دخلت هذه الصناعة في جميع الاحتياجات والنشاطات ليصل حجم السوق الخليجي منها إلى أكثر من 127 ألف طن، عام 2004 شكلت السعودية الحصة الكبرى منه. وفي وقت أعلنت شركة معادن السعودية المملوكة بالكامل للحكومة السعودية إقامة مجمع صناعي متكامل، في منطقة رأس الزور على ساحل الخليج العربي، يشمل إقامة معمل تكرير لإنتاج 4. 1 مليون طن ومصهر للألمنيوم بطاقة إنتاجية تصل إلى 620 ألف طن سنويا توجه نسبة تتجاوز 90 في المئة للتصدير،
أعلنت أيضاً شركة نفط عمان، وهي الذراع الاستثماري للحكومة العمانية في قطاعات النفط والبتروكيماويات عن تشكيلها تحالفا مع هيئة الماء والكهرباء في أبوظبي وشركة «الكان» العالمية لتأسيس شركة «صحارى للألمنيوم » وإقامة مصهر للألمنيوم بتكلفة تصل إلى 9. 1 مليار دولار لإنتاج 330 ألف طن في المرحلة الأولى اعتبارا من عام 2007 ترتفع إلى 660 ألف طن في المرحلة الثانية. وفي سياق آخر، أبلغ مصدر مطلع في الشركة المتحدة للتنمية «يو.جي.سي» التي تعد اكبر شركة مساهمة قطرية،
ان الجدول الزمني لإنشاء مشروع مصهر الألمنيوم والذي حدد موعد بدء الإنتاج التجاري في الربع الثالث من عام 2007 سوف يتم تغييره. وربطت الدراسة التي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بين الزيادة المتوقعة لإنتاج الألمنيوم في المنطقة والاستعدادات التي وضعتها دول في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان لإنشاء مصاهر جديدة للألمنيوم الاولي في غضون العقد الحالي. فصناعة الألمنيوم الاولي تتميز باستخدامها الكثيف لرأس المال واستهلاكها الهائل للطاقة.
وسيساهم وجود المصاهر في زيادة إنتاج الألمنيوم في المنطقة، ومن أهم المصاهر «البا» الذي أسس عام 1968 في البحرين، حيث تدرجت معدلات إنتاجيته من 120ألف طن عام 1971 إلى ان بلغت 520 ألف طن حاليا.
أما المصهر الثاني، فقد تم إنشاؤه من قبل شركة ألمنيوم دبي «دوبال» عام 1975 بطاقة تأسيسية قدرها 135 ألف طن من الألمنيوم الأولي تمت زيادتها تدريجيا إلى ان بلغت 536 ألف طن عام 1999 في حين تخطط «دوبال» لزيادة طاقاتها الإنتاجية إلى نحو 710 آلاف طن بحلول عام 2006 بكلفة تصل إلى قرابة 900 مليون دولار.
كما أشارت الدراسة إلى انه نظرا لتكامل صناعة صهر الألمنيوم مع الصناعات الوسيطة والنهائية، فقد شجعت حكومات دول المجلس القطاع الخاص لإقامة عدد من الصناعات التي تعتمد على الألمنيوم الأولي كمدخلات إنتاج، حيث كانت هذه الدول تعتمد على استيراد احتياجاتها من منتجات الألمنيوم نصف المصنعة من السوق الدولية.
والى جانب الصناعات الوسيطة أقيمت في دول المجلس صناعات نهائية للألمنيوم بلغ عددها قرابة 495 مصنعا يتركز معظمها في الصناعات الإنشائية كالأبواب والنوافذ والواجهات، إضافة إلى عدد من المصانع لإنتاج الأدوات المنزلية والعلب والبراميل والرقائق من الألمنيوم .
وبينت الدراسة ان استثمارات الصناعات النهائية بلغت قرابة مليار دولار أميركي حيث يعمل بها نحو 25 ألف عامل. وقد استثمرت الدول العربية الخليجية في هذه الصناعة أكثر من (5. 4) مليارات دولار وهذا يعادل 10% من الاستثمار الكلي في قطاع الصناعة ويشتغل في هذا القطاع حوالي 5. 24 ألف شخص. كما يتم تصدير أكثر من 70% من الألمنيوم عالي النقاوة إلى كل من اليابان وأوروبا وجنوب شرق آسيا حيث يستعمل في صناعة السيارات والسفن وعربات السكك الحديدية وفي صناعة تعبئة المشروبات والمأكولات
وفي قطاع البناء والتشييد بنسبة تصل إلى 21% من الإنتاج وذلك لأنه أصبح منافساً كبيراً للمواد التقليدية كالخشب والحديد والبلاستيك. وفي الوطن العربي فإن صناعة البناء والتشييد تحتل المركز الأول من حيث استهلاك الألمنيوم في صناعة الأبواب والشبابيك والأنابيب وتقدر الاحتياجات العربية بحوالي (350) ألف طن سنويا.
وتتوفر خامات الألمنيوم بكميات كبيرة في كل من السعودية والسودان ويبلغ احتياطي السعودية (90) مليون طن وبتقديرات أخرى (300) مليون طن وتبلغ نسبة الألمنيوم الخام 57% أما السودان فيقدر احتياطه بـ مليار طن ونسبة الألمنيوم في الخام تبلغ 40%. ويوجد في المملكة حاليا نحو 12 مصنعا مرخصا للاستفادة من مخلفات الألمنيوم وتبلغ طاقتها الإنتاجية 200 طن سنويا ومعظم المصانع تقوم أساساً على تصنيع مسبوكات الألمنيوم .
وتعتبر السعودية ودول الخليج واحدة من اكبر الأسواق في المنطقة، كما انها السوق الواعدة الأهم في هذه الصناعة التي تزداد أهميتها مع تسارع نقل التقنية التي ستوجد استخدامات جديدة لهذا المنتج الحيوي. ولقد كان للسعودية خلال هذا العام النصيب الأكبر في الاستهلاك والإنتاج حيث شكلت نصف حجم السوق الخليجي، لتأتي بعد ذلك الإمارات ثم الكويت، فقطر، فعمان، وأخيراً البحرين وترجع الزيادات الكبيرة في الإنتاج إلى الكم الكبير من الإنشاءات المعمارية وتوسع دائرة الاستخدامات اليومية للألمنيوم .
وعلى رغم نمو هذه السوق وايجابيتها الاستثمارية للمنطقة التي أصبحت احد مراكز الإنتاج المهمة له على مستوى العالم، إلا ان المستثمرين يطالبون هيئة المواصفات والمقاييس السعودية والخليجية بأن تقوم بدورها بالكامل في فرض المواصفات التي تم الاتفاق عليها وإلزام جميع المنتجات المحلية والخارجية التقيد بها لان ذلك من شأنه رفع نوعية المنتج وتوفير المناخ الملائم للجودة العالية.
ومما لا شك فيه ان الصناعة التعدينية بما فيها صناعة الألمنيوم خطت خطوات جيدة خلال السنوات القليلة الماضية، إذ بلغ عدد الرخص التعدينية في المملكة بنهاية عام 2004م ما يزيد على ألف ومئة رخصة ممنوحة لما يقارب 500 شركة ومؤسسة، وتغطي مساحة هذه الرخص أكثر من مئة واثنين وعشرين ألف كيلومتراً مربعاً، وبلغت كميات الخامات المستغلة ما يزيد على مئتي مليون طن.
ولقد ساهم النظام الجديد للاستثمار في قطاع التعدين الذي أصدرته الحكومة السعودية في عام 2004م، وقدم للمستثمرين عدداً من الميزات من بينها إعفاء الواردات من المعدات وقطع الغيار المستخدمة في الصناعات التعدينية من الرسوم الجمركية والحق في الحصول على عدة رخص، والسماح باستثمار معادن مختلفة في منطقة الترخيص. ويتم من خلال هذا النظام منح رخص الاستكشاف حسب أولوية التقديم ويضمن الانتهاء من الترخيص خلال فترة تتراوح بين 15-60 يوماً
