قال محللون إن الدول العربية تستطيع بناء قطاع اقتصادي حيوي يزيد من صادراتها بشكل كبير اذا ما سلطت الضوء على صناعة المعلومات، وشجعت رجال الأعمال لا سيما العرب على الاستثمار فيه. ويشكل الإنترنت كنزا من المعلومات الضرورية لهذه الصناعة كما أن التجارة الإلكترونية ستكون مفيدة لتداول البرمجيات وتسويقها،
اذ أن توافر واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات له دور أساسي في تحديد مقدرة الأمم على احتلال المراكز المهمة على الخريطة الاقتصادية العالمية. ومما لا شك فيه أن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لبلد ما هي العامل الأهم في تحديد قدرته على الانتقال إلى الاقتصاد العالمي المبنى على المعرفة.
كما تشكل الصناعات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحد الأمثلة على الصناعات المستجدة في الدول النامية مع اعتماد تطوير البرمجيات كمحور رئيسي لهذه الصناعات.ولا بد ان يكون إدخال البطاقات الذكية والتجارة الإلكترونية وخدمات البنوك عبر الإنترنت وغيرها من الخدمات المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مشفوعا برفع مستوى الثقافة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لكل من الإداريين والتقنيين والعاملين في البنوك.، مع التركيز على الحد من قرصنة البرامج.
وتلعب الحملات الوطنية المنظمة والتي يجب أن تقوم بها مختلف المؤسسات الحكومية كالوزارات وغرف التجارة والصناعة دوراً أساسياً في تحقيق ذلك. ومن المتوقع ان ينمو قطاع تكنولوجيا المعلومات، في الكويت من 400 مليون دولار في الوقت الحالي إلى 712 مليون دولار خلال العام 2006 إذا ما انخفضت معدلات قرصنة برامج الكمبيوتر في الكويت التي تبلغ 76% حالياً بنسبة 10 نقاط لتصل إلى 66%.
هذا ما أشارت اليه دراسة حديثة قامت بها مؤخراً شركة «أي.دي.سي» )CDI( «انترناشونال داتا كوربوريشن» التي تعتبر شركة أبحاث دولية متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وأفادت الدراسة إلى أن نجاح الكويت في تخفيض نسبة قرصنة البرامج فيها بـ 13 نقطة منذ العام 1996، مكنها من مضاعفة قطاع صناعة البرمجيات لديها بنسبة ثلاث مرات وتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات فيها لينمو إلى حوالي ضعف ما كان عليه.
وسيخلق المضي قدماً في مكافحة عمليات قرصنة البرامج في الكويت حوالي 500 فرصة عمل جديدة للعاملين في هذا القطاع وسيزيد إيرادات صناعة برامج الكمبيوتر المحلية بحوالي 72 مليون دولار أميركي. ولن تقتصر فوائد تطبيق حماية حقوق الملكية على الأفراد المعنيين في هذا القطاع فقط،
بل أنها ستطال أيضاً الحكومة الكويتية التي ستزيد حجم عائداتها من الضرائب بحوالي مليون دولار أميركي. ولقد أدت الحملة الواسعة التي أطلقتها الكويت في حماية حقوق الملكية الفكرية إلى نتائج ايجابية، بحيث نجحت في تخفيض نسبة الاستخدام الغير مشروع للبرامج المستنسخة بنسبة 13 نقطة من العام 1996 إلى العام 2002 مما قد أدى إلى تحقيق قطاع صناعة برامج الكمبيوتر المحلي معدل نمو بلغ 320%.
وقد ساهم هذا الأمر في تدعيم قطاع تكنولوجيا المعلومات الكويتي الذي يمثل اليوم حوالي 1. 3% من مجمل الاقتصاد الكلي للإمارة. كما تشير الدراسة إلى الإنجازات الملحوظة التي حققتها الكويت بين العام 1995 والعام 2001 في مجال تكنولوجيا المعلومات حيث زادت إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات بحوالي 880 مليون دولار أميركي وخلقت حوالي 1. 700 فرصة عمل نوعية للعاملين في مجال تطوير برامج الكمبيوتر.
كما أن تحقيق المزيد من النمو في صناعة البرمجيات في الكويت هو رهن بقدرة الحكومة على مواصلة تخفيض نسبة قرصنة برامج الكمبيوتر فيها. وتتوقع الدراسة زيادة قدرها 375 مليون دولار أميركي في الناتج المحلي الإجمالي للكويت مع تخفيض نسبة قرصنة البرامج فيها ليصل إلى نسبة 66% بدلاً من النسبة الحالية البالغة 76%، الأمر الذي يلقي الضوء على مدى أهمية تطبيق حقوق الملكية الفكرية في تحقيق دورة اقتصادية سليمة وخلق فرص عمل نوعية للموارد البشرية الكويتية الوطنية.
وكانت الحكومة الكويتية قد قامت بسن قانون لحقوق التأليف والنشر خلال العام 1999 والذي أصبح موضع التنفيذ بدءاً من شهر فبراير 2000. ويعد هذا القانون الأول من نوعه في الكويت من جهة حماية حقوق ملكية الأعمال الفنية والأدبية. كما ذكرت دراسة متخصصة ان دولة الكويت سجلت أعلى مستويات الحماية من القرصنة الإلكترونية على مستوى دول المنطقة فيما جاءت سوريا في المركز الثاني ومصر في المركز الثالث تلتها البحرين والإمارات وتركيا والسعودية ولبنان وقطر وإيران والأردن على التوالي.
وقالت الدراسة التي أجرتها إحدى الشركات المتخصصة العاملة في عالم التدقيق في حماية الشبكات واطلعت عليها وكالة الأنباء الكويتية ان المواقع الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط قد تتعرض إلى اقتحامات شديدة الخطورة مصنفة المنطقة على أنها من المناطق الأكثر «خطورة» في العالم.
ودعت الدراسة إلى مزيد من الاستثمارات في مشاريع بالمنطقة لحماية بيانات العمل الدقيقة لديها إضافة إلى توظيف أساليب متفاوتة للكشف عن الفجوات والتصدى لها داخل البنية التحتية للتكنولوجيا والعمل على تجنب دخول اى متطفل غير مرغوب على شبكات المؤسسة.
أما بالنسبة لصناعة المعلومات فان الكويت تمتلك مجموعة من المقومات التاريخية التي يمكن ان تخلق منها مركزاً إقليمياً لصناعة البرمجيات العربية أولها ان تاريخ الكويت مع هذه الصناعة هو الأقدم على مستوى الدول العربية حيث انطلقت منها الشرارة الأولى للبرامج العربية في عام 1978.
أضف إلى ذلك فان اكبر شركة برمجيات عربية تعتبر شركة كويتية أسسها مستثمرون كويتيون قبل أكثر من عشرين عاما وتنتشر الآن في أكثر من عاصمة ومدينة عربية بالإضافة إلى توافر مقومات البنية الأساسية التي تتطلبها صناعة المعلومات ووجود البنية القانونية والتشريعية اللازمة.
وتعتبر الكويت من أسرع دول المنطقة نموا في مجال استخدامات الحاسب الآلي والانترنت حيث يقدر متوسط معدل نمو أجهزة الحاسب الآلي 15 في المئة سنويا بينما يبلغ عدد مستخدمي خدمات الانترنت حوالي المئة ألف مستخدم.كما تمتلك الكويت من خلال المنطقة التجارية الحرة في ميناء الشويخ واحدة من اكبر المناطق التي يخطط لها لتكون مركزا لصناعة المعلومات يسعى إلى استقطاب مختلف الشركات العالمية المعروفة
