تشهد منطقة الخليج منافسة محمومة بين شركات الطيران على سوق النقل الجوي في المنطقة، نتج عنها استثمار مليارات الدولارات لبناء مطارات متطورة جدا واقتناء عشرات الطائرات لتحديث وتوسيع الأساطيل الجوية لهذه الشركات، وقد بلغ مجموع ما استثمرته شركات الطيران في الإمارات وحدها مع استكمال مشاريعها نحو 16. 9 مليارات دولار في مطارات بهدف استقبال 170 مليون مسافر في غضون 15 إلى 20 سنة مقبلة.
وتماشياً مع توجه نحو الإصلاح الاقتصادي، تعمد الكويت بدورها إلى تفعيل موقعها في مجال النقل الجوي، استجابة لمعطيات الواقع الاقتصادي العالمي الجديد ولمواكبة تطوراته واتجاهاته المتعلقة بتحرير التبادل التجاري والسلعي والخدمي وإعادة الهيكلة وتقليل الأعباء المالية على الدولة.
ومن هذا المنطلق اتخذت الحكومة قرارات في قطاع النقل الجوي لخلق بيئة تنافسية بناءة بغرض الارتقاء بمستوى الخدمات وبما يعود بالمنفعة والفائدة على المواطنين سواء كانوا مسافرين أو شاحنين. ومن تلك القرارات التي اتخذت، ترخيص الحكومة لثلاث شركات طيران محلية للعمل جنبا إلى جنب مع مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية معلنة بذلك كسر احتكار سوق الطيران التجاري في الكويت على مدى 50 عاماً.
وكان مجلس الوزراء قد وافق على تأسيس ثلاث شركات طيران الأولى للطيران منخفض التكلفة (شركة طيران الجزيرة) والثانية للشحن الجوي والثالثة. للطيران العام (الشركة الوطنية للطيران) ويذكر أن شركة طيران الجزيرة هي شركة مساهمة كويتية تأسست عام 2004 برأسمال قدره 10 ملايين دينار كويتي تمت تغطيته من خلال اكتتاب عام لتصبح أول شركة طيران تابعة للقطاع الخاص والوحيدة في الكويت والشرق الأوسط. ويأتي هذا التوجه منسجما مع جهود تطوير مطار الكويت الدولي لزيادة قدرته الاستيعابية وتطوير الخدمات المرافقة ورفع كفاءته من استيعاب 7 ملايين راكب إلى نحو 55 مليون راكب سنوياً، ومن خلال قرية الشحن العالمية المزمع إقامتها.
وسيشمل تنفيذ مشروع مطار الكويت الدولي الجديد، تطوير الطاقة الاستيعابية أو التشغيلية على مراحل عدة، المرحلة الأولى لاستقبال أكثر من 11 مليون مسافر، ثم المرحلة اللاحقة 20 مليون مسافر، حتى تصل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة 55 مليون مسافر، والعمل على تأهيل مطار الكويت الدولي لكي يصبح مركزا مهما لنقل الأفراد ومركزاً رئيسياً للعبور ومركزا للشحن الجوي الإقليمي لخدمة المنطقة والاستعانة في ذلك بالخبرات العالمية لتطويره.
ولقد جاءت القرارات التي تبناها مجلس الوزراء بشأن فتح المجال لتقديم مجالات الخدمات الأرضية في مطار الكويت الدولي، والتاكسي الجوي الدولي، وتوسعة المطار بإنشاء مبنى ركاب ثان، ومبنى للشحن (قرية بضائع للشحن) ومبنى آخر للصيانة، وتوسعة المدرجين لاستيعاب الطائرات العملاقة، منسجمة مع جهود تطوير مطار الكويت الدولي لزيادة قدرته الاستيعابية وتطوير الخدمات المرافقة ورفع كفاءته من استيعاب 7 ملايين راكب إلى نحو 55 مليون راكب سنويا.
والجدير بالذكر أن مطار الكويت الدولي يشهد نموا مستمرا، لنشاط حركة النقل الجوي في دولة الكويت، حيث بلغت الزيادة في حركة الركاب والطائرات نسبة 5 في المئة و1 في المئة على التوالي، في حين تراجعت حركة الشحن الجوي بنسبة 9 في المئة.
وبلغ إجمالي عدد المسافرين خلال شهر يوليو هذا العام 000. 540 راكب مقابل 565. 514 راكبا خلال شهر يوليو 2004 بزيادة قدرها 5 في المئة، علما بأن الزيادة في حركة الركاب القادمين بلغت ما نسبته 6 في المئة بواقع 940. 245 راكبا خلال الشهر المذكور مقارنة بشهر يوليو 2004 حيث كان عدد القادمين 265. 231 راكبا، أما عن حركة المغادرين فقد بلغت 060. 294 راكباً خلال يوليو الماضي مقابل 300. 283 راكب خلال الشهر نفسه من عام 2004 أي بزيادة قدرها 4 في المئة هذا وقد استأثرت مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بالنصيب الأكبر من الحركة التجارية من بين شركات الطيران.
كما تمثل الكويت أحد أهم الأسواق الإقليمية في مجال خدمات الطيران المخصصة لمؤسسات الأعمال، حيث ستصبح خلال العام المقبل رابع محطة إقليمية إلى جانب جدة، الرياض، دبي. لا سيما وان المنطقة تحتل مكانة استراتيجية بالنسبة للشركات العاملة في قطاع الطيران،
وذلك لموقعها الهام والمركزي، كحلقة وصل بين كل من آسيا وروسيا وأوروبا، ليس هذا فحسب، فمن المتوقع أن تشكل المنطقة أهمية استراتيجية لجميع مشروعات التطوير في قطاع الطيران ومشروعات الدفاع في ظل الأخذ بعين الاعتبار ثروات المنطقة من احتياطات البترول والغاز فضلا عن المناخ السياسي
الكويت ـ «مشهد البيان»: