تحولت كلّ من الصين والهند، أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، وأكثر بلدان العالم تعداداً للسكان إلى منافسين شرسين، يتصارعان في ساحة امتدادها من أميركا اللاتينية إلى غرب إفريقيا إلى آسيا الوسطى، في السنوات الأخيرة، على النفط الذي يحتاجانه لاستدامة نموهما.

ويبدو أنهما قررتا ان المصلحة الذاتية لكلّ منهما، تتطلب عدم الخوض في معمعة المنافسة، خصوصاً في مناطق لا تشكل مطمحاً سياسياً للمشترين الغربيين، مثل غرب إفريقيا ومينمار.

وفيما وقفت شركات النفط الغربية، تراقب عن كثب، ضافرت كل من الهند والصين جهودهما في شهر ديسمبر، في عطاء مشترك ناجح، لشراء الأصول المالية والنفطية السورية الخاصة ببتروكندا، فقد تعاونت شركتا النفط الحكوميتين، شركة النفط والغاز الطبيعي الهندية ومؤسسة النفط الوطنية الصينية في صفقة بقيمة 578 مليون دولار.

وإلى ذلك يقول ماني شانكر آيار، وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي، في حديث هاتفي معه من نيودلهي.

»اتفقنا على التعاون في سلسلة قيمة الهايدروكربون برمتها«، مضيفاً »إن حجم ما سنقوم به سوف يبدأ بالأبحاث والتطوير، وينتهي بتكرير البترول«.وتابع الالتر تحديداً فإن البلدين سيتبادلان المعلومات في مسألة العروض الخاصة بالأصول الخارجية.

وكان آيار، قاد الأسبوع الماضي فريقاً من المسؤولين الحكوميين، وشركات النفط الهندية الرئيسية في زيارة إلى الصين لتوقيع الاتفاق.

وتجدر الإشارة إلى ان أمام الهند والصين، مهمة حل النزاع القائم بينهما منذ أمد طويل، إزاء مسألة الحدود في منطقة هملايا، حينما كسبت الصين الحرب التي خاضاها عام 1962، غير ان العلاقات الدبلوماسية والتجارية بينهما حافظت على حرارتها.

في ظل التوسع الذي يشهده اقتصادهما، مع إمكانية استيراد النفط، بالنسبة للبلدين، من حقولهما النفطية بكلفة عشرة دولارات للبرميل الواحد، بعد حقوق الامتياز.

والرسوم أكثر جذباً من شرائه من السوق الحرة، حيث ارتفعت أسعاره إلى 70 دولاراً للبرميل.وفي هذا الصدد يقول سام ديل، محلل صناعة النفط في سنغافورة لدى انيرجي انتيلجانس: »إن البلدين رفعا الأسعار في جميع العروض التي شاركا في تقديمها خلال العامين الماضيين«.

وأضاف »إن التعاون كان مثمراً بصفة خاصة، فيما كانت المخاطر عالية«، وكانت الهند، خسرت أمام الصين، في العروض الخاصة بالامتيازات الكبرى في نيجيريا والإكوادور، ومؤخراً في كازاخستان، وقال محللون ان قدرة الهند على المساومة، مع الصين ستكون محدودة.

وفي السياق ذاته، قال نيكولاس لاردي، خبير الشؤون الصينية في معهد الاقتصادات العالمية في واشنطن، إن سوق النفط العالمية شديدة المنافسة، ولما يتضح بعد ما هي الفوائد التي سيجنيها الصينيون من التعاون باعتبارهم المساهمين الكبار في السوق.

ولابد من القول ان الهند، دخلت سوق المزايدة، بعد إلغاء السيطرة الحكومية على قطاع النفط عام 2002، وهو الأمر الذي ساعد الشركات الحكومية وخصوصاً شركات النفط والغاز الطبيعي لتحقيق أرباح أعلى، غير ان طلب الهند على الأصول النفطية تزامن مع التزاحم العالمي الشديد على النفط.

وفي هذا الصدد يقول ماندو نانيان، رئيس تحرير »بترووتش« نشرة السوق الإخبارية في الهند، انه حيثما اتجه الهنود، يكون الصينيون متواجدين هناك مضيفاً بأن الهند في الغالب هي التي تحتاج إلى التعاون مع الصين، وليس العكس.

ويقول خبراء آخرون ان الضرورات القومية الاستراتيجية هي التي تملي كيفية مقاربة كل دولة لصفقة ما، وأضافوا ان التعاون الدائم غير محتمل.

وقال سانجيف براساد، رئيس البحوث ومحلل الطاقة لدى كوتاك سيكبورتيز، شركة الوساطة في ممباي، إنه يتوقع مزيداً من المنافسة، بدلاً من التعاون.

ويذكر ان الهند تستهلك 2.2 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو ثلث الطلب الصيني.

وتستورد 70 في المئة من استهلاكها اليومي، مقابل 40 في المئة للصين.

ومن المتوقع ان تستورد الدولتان خلال عقدين من الزمن، 85 في المئة من استهلاكهما.

وقال ديك انه يعتقد ان الهند والصين، سوف تنجحان معاً، فيما لو اتجهتا نحو الأصول التي لا تجد إقبالاً من الشركات الغربية، غير ان آيار، قال ان الاتفاق مع الحكومة الصينية، جعل الصفقات المستقبلية أكثر منطقية وتخطيطاً وأقل سرية، وأضاف ان مثل ذلك التعاون، يمكنه ان يتحسن بالممارسة.

ترجمة: وائل الخطيب