حذّر تجار التجزئة الهنود من مغبة دخول شركات كبيرة مثل وول مارت وتيسكو قطاع التجزئة من »أبوابه الخلفية«، فيما لو استغلت القوانين الجديدة الحاكمة للاستثمارات الأجنبية في عمليات مبيعات الجملة السريعة المتمثلة في »ادفع واحمل« ففي ظل القوانين الجديدة.
لم تعد الشركات التي تؤسس عمليات جملة بنسبة 100 في المئة لم تعد بهم حاجة لاستصدار إذن من مجلس ترويج الاستثمار الأجنبي الهندي (FIPB) وهي عملية إجرائية اتسمت بعراقليها وإشكالياتها.
وكان تجار التجزئة الأجانب سُمح لهم بتأسيس عمليات خاصة بتجارة التجزئة ذات ملكية مطلقة في الهند، منذ سنوات عدة، غير أن قليلاً منها، باستثناء »مترو« الألمانية، تمكنت من تجاوز عوائق مجلس الاستثمار الأجنبي التنظيمية وكانت وول مارت مارست ضغوطاً على المجلس لتخفيف قيوده على الاستثمار في قطاع التجزئة، خلال اجتماع العام الفائت مع وزراء هنود.
ورغم ذلك فإن فرع الشركة »سامز كلب« الذي يركز بصورة رئيسية على تمويل الشركات الصغيرة التي تسدد رسوم العضوية، قد يتمكن من الوفاء بمتطلبات شروط الانضمام الجديد.
ويذكر أن تيسكو كبرى مجموعات السوبرماركت البريطانية تتمتع بوجود غير ذي صلة بتجارة التجزئة في بنجالور يتبعها مركز ضخم للخدمات، كما قام السير تيري ليهي رئيسها التنفيذي، بزيارته الأولى إلى هناك.
غير أن تيسكو أعلنت منذ فترة وجيزة عدم نيتها توسيع أنشطتها في الهند، وأن السير تيري لم يعقد اجتماعات موسعة خلال وجوده هناك، وقالت في السياق ذاته: »إننا ننظر إلى بلدان عدة، غير أننا نركز على الأماكن التي نتمتع فيها بوجود حالي«.
وبموجب اللوائح الجديدة، التي لم تعلن تفاصيلها بعد، قالت الحكومة إنها ستواصل منع الاستثمار الأجنبي المباشر من قبل تجار تجزئة العلامات التجارية المتعددة، مستبعدة مجموعات المتاجر والخصومات الضخمة.
غير أن كبشور باباني الرئيس التنفيذي لبانتالون كبرى شركات التجزئة الهندية حذّر من إمكانية قيام مشغلي السوبرماركت الأجانب بمحاولة التحايل على القوانين، بتأسيسهم عمليات لتجارة الجملة، تستهدف في النهاية المتسوقين الأفراد.
معرباً عن خشيته من قدرة تجار التجزئة الأجانب على الدخول على طريقة »ادفع واحمل« والتحوّل إلى تجارة التجزئة عندما تسمح الأنظمة بذلك، ربما بعد عامين. مضيفاً أن الهند على خطى الإلغاء الكامل للأنظمة. وتابع ان نظام »ادفع واحمل« يعطي تجار التجزئة فترة عامين للتحضير لتجارة التجزئة.
ومن جانب آخر، فإن الحكومة الهندية أعلنت أنها ستسمح لتجار التجزئة الذين يبيعون »علامة تجارية واحدة« مثل بوتيكات لويس فويتون، لامتلاك 51 في المئة من عملياتهم. وكانت تلك المجموعات تدخل في السابق من خلال اتفاقات بيع التراخيص، وهو قرار صيغ ببراعة، صُمِّم لإحداث أقل أضرار سياسية على المستوى المحلي.
وفي الوقت ذاته إفهام المستثمرين الأجانب عشية الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن تحرير الاقتصاد باقٍ في مساره.يُذكر أن أصحاب المتاجر الهنود الصغار البالغ عددهم 9 ملايين، يعارضون تحرير سوق التجزئة، التي يمثل 97 في المئة منهم محال تجارية غير مزوّدة بشبكات الكمبيوتر.
وقد سارعت البيوتات الصناعية الهندية الكبيرة مثل رلايانس آند ستريز، التي أعلنت اعتزامها استثمار نحو 5 مليارات دولار في تجارة تجزئة جديدة، إلى ممارسة ضغوطاتها كسباً للوقت، لتعزيز مواقفها قبل السماح للمشغلين الأجانب بالدخول.
وقال باباني إن رده على افتتاح المتاجر السريعة هو تطوير مجموعة بانتالون التي يمتلكها، ويذكر أن الشركة تمتلك مساحة لمبيعات التجزئة تبلغ 2.75 مليون قدم مربع، والتي سيجري توسعتها إلى 5 ملايين قدم مربع في شهر ديسمبر من هذا العام.
وأضاف ان رفع سقف الاستثمار الأجنبي المباشر، لتجارة العلامة التجارية الواحدة، لن يفجّر تدفقاً كبيراً من رأس المال، كونها شريحة صغيرة ليست على درجة من الأهمية بالنسبة للهند، كما ان أمثال ريبوك وناكيه، دخلتا بالفعل عن طريق بيع تراخيصهما.
ومن جهته، يرى داميان فيرنت، المدير العام للويس فويتون لمنطقة الشرق الأوسط والهند أن اللوائح الجديدة لن يكون لها »أثر عملي« على العلامات التجارية الفارهة.
وسيتمثل التحدي الأكبر في مواصلة البحث عن مواقع مناسبة لمتاجر جديدة.وسيظل تجار التجزئة الأجانب بحاجة لشركاء محليين في ضوء السقف المحدد للاستثمار الأجنبي المباشر.
وأعرب باباني الذي يعتقد أن مجموعته التي تتخذ من مومباي مقراً لها، ستظل متقدمة ما بين أربع إلى خمس سنوات على منافسيها الأجانب، عن أمله بوجود شروط صارمة للحد من عدد منافذ البيع والتحكم بمواقعها وحظر الاستراتيجيات الخاصة بالبيع أقل من سعر التكلفة.
ترجمة: وائل الخطيب