أضافت أديداس ـــ سالومون المحدودة قوة سوقية، باستحواذها على ريبوك انترناشونال المحدودة، معززة حصتها من السوق الأميركية إلى 21 في المئة، وهي حصة كافية لجعلها منافساً حقيقياً، حسبما قال محللون.

ومن شأن ذلك أن يقود إلى مناخ تنافسي حقيقي، أشد بأساً عما التي شهدته الصناعة خلال السنوات الخمس الماضية، وفق ما ذكره جون ستانلي من مجموعة سسكهافا المالية.

وكان مساهمو ريبوك التي تتخذ من ماساتوتس مقراً لها، وافقوا على استحواذ بقيمة 3.8 ملايين دولار، بهامش 98 في المئة يوم الأربعاء، بعد حصول أديداس على موافقة الهيئة النظيمية للاتحاد الأوروبي، دون أن تواجه الصفقة أي اعتراضات من جانب السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة.

وكانت ريبوك ذكرت الأربعاء أن الشركتين تتوقعان إتمام الصفقة في الحادي والثلاثين من شهر يناير الجاري. وهي نهاية سريعة، تأملان في وضع حد للبس الذي ألحق الضرر بالمبيعات، وبطلبات تجار التجزئة.

وكانت ريبوك أقرت منذ ثلاثة أشهر أن الشكوك التي أحاطت بالاندماج أضرّت بالمبيعات، التي انخفضت إلى 912 مليون دولار، خلال الربع الثالث من عام 2005. من مليار دولار خلال الربع ذاته من العام السابق.

ومن جهته قال المتحدث باسم أديداس، جان رينارو في مقر الشركة في هيرزو جيراوناتش في ألمانيا، أن مقر ريبوك سيبقى في ماساتوتس، في حين ستظل أديداس تحتفظ بمقرها المنفصل في الولايات المتحدة في بورتلاند.

ويذكر أن أديداس، تخطط للإبقاء على شخصيتي العلامتين التجاريتين كلاً على حدة، وتركز على توسيع مبيعات ريبوك في أوروبا وآسيا. حيث تحتل ريبوك موقعاً صغيراً نسبياً في حين تشكل أديداس قوة كبيرة حسبما قال روناور.وأضاف أن الاندماج سيوفر على أديداس 25 مليون دولار سنوياً على هيئة مصاريف إنتاجية وتوريدية خلال ثلاث سنوات.

وقال ستانلي: إن رئيس مجلس الإدارة ورئيسها التنفيذي، هيريرت هانير، استهدف ريبوك كجزء من استراتيجية مستمدة لمواجهة نايكه، التي تتخذ من ضاحية بيقرتسون مقراً لها. وأضاف ستانلي، أن سوق الولايات المتحدة هي مجرد اعتبار واحد، في خطة نمو شاملة لأديداس.

مضيفاً بأن سوق أميركا الشمالية ليست إلاّ واحدة من الأسباب الاستراتيجية المنطقية الكامنة وراء قرار الاستحواذ على ريبوك، وتابع بأن أديداس تفوقت على نايكه في كل من أوروبا واليابان، وتمت مبيعاتها في المملكة المتحدة، وقاعدتها الأم ألمانيا، وأوروبا الجنوبية، وهي أسواق كانت نايكه تتهيبها أو تفقد مواقعها فيها.

وأشار إلى أن نايكه خسرت في اليابان عام 2005، وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد موقعها القيادي لصالح أديداس. وهذا تصريح خطير، نظراً لأهمية السوق اليابانية البالغة لنايكه.

وعلى الصعيد ذاته، فإن اندماج أديداس وريبوك يوفر لهما 28 في المئة من السوق العالمية الخاصة بالأحذية الرياضية.غير أن الوضع في السوق الأميركية أكثر اختلافاً.

فقد حققت أديداس عام 2004، 9 في المئة فقط من مبيعات الأحذية الرياضية في الولايات المتحدة، في حين اكتسحت نايكه 36 في المئة من السوق، التي تمثل نصف مبيعات الأحذية الرياضية في العالم برمّته.

ومن جهته، قال ديفيد كارتر رئيس مجموعة التجارة الرياضية إن الاندماج يمكن النظر إليه من منظورين، كتحد لنايكه، أو إقرار من أديداس وريبوك بعجزهما عن مقارعة نايكه وحدها، بالرغم من سنوات من المحاولة.

وفي الحالتين، فإنه من المتوقع أن ترد نايكه، بنوع من المهارات التسويقية التي جعلتها أكبر مصنعي الأحذية والملابس الرياضية في العالم، حسبما قال كارتر.وقد اشتهر شعار نايكه في أرجاء المعمورة، وساهم الدعم الذي تلقته من مشاهير مثل مايكل جوردان وتايجر وودز في بناء صورة مستديمة.

وبدوره قاد اريك ستامنجر، رئيس ومدير تنفيذي أديداس، إن الشركة الألمانية ليست لديها خطط لتوسعة قائمة مشاهيرها المستقرة التي تضم نجم كرة القدم ديفيد بيكهام.

غير أن هذه الاستراتيجية قابلة للتغيير، مع دخول أديداس حلبة المنافسة في حصة أكبر من السوق الأميركية، حسبما قال رافي دار، أستاذ التسويق والمدير المساعد لمركز استشراف المستهلكين في كلية الإدارة في جامعة بيل.

وأضاف أن نايكه تتمتع بقدر كبير من الوعي والقوة في العلامة التجارية، غير أن أديداس تتمتع بتاريخ قوي أيضاً. والأمر يتعلق بما يسمونه »علامة التراث«، فأديداس يرتبط تاريخها بالكرة، في حين يرتبط تاريخ نايكه بالجري.

وخلص »دار« إلى القول إن شراء ريبوك قد يسمح لأديداس بتطبيق سياسة »فرّق تسُد« على قطاعي السوق الرئيسيين للأحذية والملابس الرياضية، وهما التصميم والأداء. إذ باستطاعة ريبوك التركيز على التصميم، في حين تركز أديداس أكثر على أداء الأحذية والمعدات لتوسعة حصتها السوقية بعرضها طيفاً أوسع من المنتجات.

ترجمة: وائل الخطيب