تعتبر إذاعة عدن من أوائل الإذاعات العربية وهي رائدة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد دخلت هذا العام عامها الثاني والخمسين منذ بثها في 7 اغسطس عام 1954 تلعب دورا رياديا في تطوير الدراما الإذاعية ونشر الأغنية اليمنية

حيث تعتبر مكتبة الإذاعة من اغنى الإذاعات في هذا المجال، وفيها تسجيلات لقدامى الفنانين اليمنيين والخليجيين الذي كانوا يقومون باستمرار لزيارة عدن وإقامة الحفلات الفنية على مسارحها.

إذاعة عدن بدأت البث من موقعها الصغير في مدينة التواهي إحدى ضواحي مدينة عدن من خلال صوت المذيع الذي أعلن افتتاح البث بعبارة «هنا إذاعة عدن» وكانت برامجها تبث تحت إدارة بريطانية بسبب الاحتلال البريطاني وقبل نيل استقلالها تولى إدارتها الإعلامي الراحل حسين الصافي الذي يعود له الفضل في تطوير القسم الدراما،

من خلال إعطائه مساحة كبيرة من البث وكانت الأعمال الدرامية في تلك الفترة من أفضل الأعمال واستمرت حتى افتتاح تلفزيون عدن في عام 1964 حيث انتقل العمل الدرامي بشكل أفضل وأوسع.

«البيان» التقت مدير عام البرنامج الثاني في عدن جميل محمد احمد الذي علق على الدور الذي لعبته الإذاعة منذ افتتاحها وحتى اليوم ويقول عن البدايات:

قدمت الإذاعة خدمات مستقرة في المنطقة على فترتين صباحية ومسائية بإجمالي ست ساعات يوميا في الأيام العادية ولمدة أثنتي عشرة ساعة في أيام العطل الأسبوعية من التاسعة صباحا وحتى الساعة التاسعة مساء.

وأكد أنه مع خطوات التطوير التي شهدتها الإذاعة وخاصة في عام 1989 استطاعت ان تصل إلى كثير من المناطق العربية والإفريقية، ويمكن القول ان الإذاعة منذ إنشائها كانت مركز إشعاع ثقافي وإعلامي بارز استطاعت أن تحوز على الريادة في نشر الوعي الوطني والثقافة والأغنية اليمنية.

ويواصل مدير عام الإذاعة قائلا: يبلغ عدد ساعات الإرسال حاليا 98 ساعة أسبوعيا موزعة في 15 ساعة يوميا في الأيام العادية على فترتين الأولى من الساعة السادسة صباحا و حتى الساعة الحادية عشرة صباحا، والثانية من الساعة الثانية ظهرا حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل في الأيام العادية،

أما في أيام الجمع وبعض المناسبات الدينية والوطنية فإن الإرسال الإذاعي يتواصل من الساعة السادسة صباحا حتى منتصف الليل، بواقع ثماني عشرة ساعة إرسال مستمرة، ويتواصل الإرسال 18 ساعة يومياً عبر القناة الفضائية اليمنية وموجة FM في صنعاء من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثانية عشرة مساء يومياً دون انقطاع ليبلغ عدد ساعات البث الإجمالي 126 ساعة اسبوعياً،

كما يغطي البث الإذاعي حاليا عموم الوطن اليمني و يصل إلى أجزاء من الوطن العربي وشرق إفريقيا وعبر القناة الفضائية الصوتية اليمنية والتي تغطي مناطق تغطية القمر الصناعي العربي.

ونسأل جميل مدير عام البرنامج الثاني عن نوعية البرامج التي تقدمها الإذاعة،

فيقول تجدد الإذاعة دوراتها البرامجية كل أربعة أشهر بحيث تعمل على تنشيط وسائلها الإبداعية بتجديد أشكال هذه البرامج بما يتلاءم مع مواكبة التطورات والذوق العام وحاجة المستمعين من البرامج

والفقرات والمواد الإخبارية والثقافية والغنائية والمنوعات والموسيقى والبرامج والموجهة ضمن الخارطة البرامجية الفصلية، وإلى جانب البرامج التي تقدم باللغة العربية تقدم الإذاعة فقرات يومية من البرامج باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

وتم استحداث برنامج يومي باللغة الإنجليزية لأول مرة في (1يوليو 1990) وبرنامج آخر باللغة الفرنسية في (22 مايو 1996) كأول جهاز إعلام يمني يقدم للمستمعين الناطقين بهاتين اللغتين لنقل صورة واضحة عن مجريات الأحداث والتطورات في اليمن، انطلاقا من الموقع الجغرافي الذي تحتله مدينة عدن باعتبارها العاصمة الاقتصادية والتجارية والتي يقصد ميناءها مختلف الجنسيات.

وتتيح فرصة تواجدها على البحرين العربي والأحمر على مشارف القارة الإفريقية التي ينتشر فيها استخدام اللغتين الإنجليزية والفرنسية تقديم هذه الخدمة الإعلامية بصورة يومية، وتشمل البرامج مختلف الأذواق حيث تقدم البرامج الثقافية التي أوكل أمر الإشراف عليها للمذيع ناصر بحاح والبرامج الاجتماعية والأسرية للمذيعة نبيلة حمود، كما يشرف على البرامج الرياضية يسلم وهناك برامج للأطفال وأخرى اقتصادية وفنية.

ومايميز إذاعة عدن أنها اعتادت ومنذ الخمسينات من القرن الماضي تقديم عدد من الأغنيات اليمنية القديمة التي تم تسجيلها في الحفلات أو داخل استوديو الإذاعة، وذلك على مدى أكثر من ساعة، وهذه الأعمال تعد اليوم من الأعمال الغنائية التراثية، وأحيانا تعيد بث الحوارات التي أجريت مع شخصيات مهمة في المجتمع من أدباء ومفكرين ومثقفين وفنانين.

وتحدث مدير عام الإذاعة جميل محمد احمد عن أهم الشخصيات التي تناوبت على العمل في الإذاعة منذ أكثر من خمسين عاما حيث كان أول مدير لها هو بريطاني، وبعده جاء الراحل محمد الزوقري ثم حسين الصافي وبعدهما توالى على المسؤولية عدد من الإعلاميين منهم جمال الخطيب وغيره، ومن الذي اسهموا في تأسيس الإذاعة الشاعر الراحل لطفي جعفر أمان والعلامة الديني عبدالله حاتم.

وهناك صف كبير من الإعلاميين والفنانين الذين قدموا خلاصة إبداعاتهم عبر إذاعة عدن والصور التي استطعنا توثيقها لخير دليل على الجهد الأكبر الذي قدمه هؤلاء خاصة عندما كان أشهر مسلسل غربي يعرض في تلفزيون عدن وهو مسلسل«الهارب من العدالة» وكان غير مترجم فقام الفنيون في الإذاعة بترجمة فورية من الإذاعة على ان يتابع المشاهدون المسلسل عبر التلفزيون،

وكان الفنان عبدالرحمن باجنيد هو الذي يقوم بالترجمة الفورية لهذا المسلسل وهو الآن يعمل في القسم العربي بالإذاعة الهولندية مع زميله المذيع المخضرم محمد عمر بلجون، كما كانت فوزية غانم وعديلة بيومي من اشهر المذيعات وكانت لهم برامجهما الناجحة.

حوار : جميل محسن