العادات والتقاليد في مجتمعات الشرق تجعل الحديث عن الحرمان العاطفي والجنسي من المحظورات ناهيك عن الشذوذ الجنسي مما يسفر في أحيان كثيرة عن قيام زواج يفتقر إلى المصارحة والعاقبة هي تدمير احد طرفي العلاقة.وتناولت المخرجة التونسية سلمى بكار هذا الموضوع بجرأة مشيرة إلى ضرورة طرح هذه المشكلات الخفية والتعامل معها لإيجاد حلول لها في مجتمعاتنا العربية.

وفي فيلمها «الخشخاش» كان شذوذ الزوج والحرمان العاطفي والجنسي أسباباً توحدت لتدفع «زكية» بطلة الفيلم لإدمان نبتة الخشخاش المخدرة في محاولة منها للتغلب على ما تعانيه من حرمان وتجاوز أزمة تفشت في مجتمعات عربية بينما لا يزال نطاق طرحها في الأعمال الفنية محدودا.

وقال النقاد عن جرأة تناول فيلم «الخشخاش» أو «زهرة النسيان» للمخرجة التونسية سلمى بكار الذي بدأت قاعات السينما التونسية عرضه هذا الأسبوع لانتشار ظواهر مثل الشذوذ الجنسي في مجتمعات عربية أنها تجاوزت مجرد الإثارة المقدمة في أفلام الجنس.

وقالت سلمى بكار التي أخرجت سابقاً فيلمين هما «فاطمة» عام 1975 و«رقصة النار» عام 1994 إن تناول مثل هذه القضايا لا يعني السقوط في الإسفاف أو انحطاطا في الأخلاق. وقالت «فلنبدأ إذن بطرح مشكلاتنا المخفية قبل ان نواجه القضايا المعقدة».

وتابعت «رسالتي هي ان تستطيع المرأة في بلدي اليوم التعبير عن حقها الطبيعي في الاستمتاع بحياتها العاطفية في إطار الزواج وحقها أيضاً أن لا تصمت على شذوذ زوجها».

ويروي فيلم «الخشخاش» ومدته ساعتان وهو إنتاج تونسي مغربي مشترك قصة امرأة تدعى زكية تزوجت تحت ضغط أسرتها من رجل ثري لتفقد في النهاية صوابها وتصاب بالجنون.

وتبدأ مأساة «زكية» منذ الايام الاولى لزواجها حيث تعيش حرمانا عاطفيا وجنسيا بعد ان تبينت ان زوجها شاذ جنسياً مما دفعها إلى إدمان نبتة الخشخاش المخدرة لتعويض رغباتها وتجاوز مأساتها المخفية مع زوجها.

وفي النهاية يؤدي إدمان زكية المخدرات إلى تدهور صحي اثر على أعصابها ونفسيتها لتجد نفسها نزيلة مستشفى الأمراض العقلية والنفسية وتبدأ حياة جديدة مع نزلاء المستشفى الذين أبرزتهم مخرجة الفيلم على أنهم ضحايا تقاليد وممارسات خاطئة وظروف اجتماعية قاهرة.

تنتهي معاناة هذه المرأة بالتعرف إلى «خميس» نزيل المستشفى الذي يعاني بدوره من مأساة مشابهة والذي وفر لها ما افتقدته من حب واهتمام منهيا أوجاعه وأوجاعها ورافضين الرجوع إلى عالم العقلاء.

واعتبرت السينمائية التونسية أنها لا تهتم بطرح المواضيع السياسية وترى أن هذا الدور متروك لرجال السياسة أكثر من غيرهم. وعن عدم استعانتها بشركات غربية لإنتاج الفيلم قالت سلمى إنها لا تريد أن تخضع لاملاءات أوروبية تتنافى مع خصوصيات مجتمعاتنا العربية مثلما يحصل عادة مع اغلب الأفلام المغاربية المنتجة من قبل الأوروبيين. والخشخاش أول فيلم إنتاج مشترك بين تونس والمغرب.

(رويترز)