تدفق الأفلام إلى صالات العروض بوفرة في أول أشهر أي سنة جديدة، عادة تواظب عليها شركات الإنتاج، من ضمن خطة تسويقية تهدف إلى تحقيق أعلى الإيرادات أولا وإدخال منتوجاتهم في مجالات التنافس داخل المهرجانات السينمائية الكبرى التي تشكل ترشيحاتها وجوائزها على حد سواء دافعاً تسويقياً مهماً لها.

الصالات المحلية التي تزداد أعدادها بكثرة لتستوعب الجمهور السينمائي الكبير الموجود، إضافة إلى استيعابها الكم الهائل من انتاجات السينما العالمية، الجيد منها والعادي والرديء والمنوع، بين اتجاهات ومستويات، فالجمهور السينمائي أذواق. البعض ينشد إلى أفلام الحركة والمغامرة مع أنها تكرر نفسها، والبعض الآخر تغويه الأفلام الرومانسية، أو «يستمخ» في أفلام الرعب، أو يبحث عن فيلم فانتازي بصري يرضي تطلعاته التخيلية.

من الأفلام الجديدة المميزة هذا الأسبوع فيلم «ذا ويذرمان» حول مقدم تلفزيوني للنشرة الجوية وأحوال الطقس، يدعى ديفيد سبرتز «يؤدي الدور نيكولاس كيج» حياته الشخصية متقلبة كما هو حال الطقس ويواجه صعوبات بتربية أطفاله بعد أن يطلق زوجته بقرار يؤلمه، إضافة إلى علاقته المرتبكة مع والده المريض «الممثل مايكل كاين» فتصبح حياة سبرتز دائرة من الإحباطات المتصاعدة على الدوام.

أخرج الفيلم جوري فيربنسكي الذي عرفناه بفيلم الرعب «ذارينغ» بجزئيه الأول في العام 2002 والثاني العام الماضي، وكان بدأ عمله في السينما بإخراج فيلم«ماوس هانت» في العام 1997 عن حياة شابين يرثان قصراً عن والدهما يساوي عدة ملايين، ولكن مشكلتهما الكبيرة تبدأ حين يكتشفان أن فأراً عنيداً يقبع في القصر ولا يستطيعان طرده، الفيلم يعتمد أساليب رمزية، أدى دور البطولة فيه ناثان لاني ولي أيفنز.

وقد لمع بفضله نجم فيربنسكي، الذي قام بإخراج فيلم جيد ثانٍ بعد عمله الأول، وهو «ذا ماكسيكين» منذ خمسة أعوام من بطولة براد بيت وانجيلينا جولي. وما ميز هذا المخرج الشاب بالفعل هو عمله مع «جميعة التعاون الإخراجي» التي ساهم في تأسيسها حيث يقوم أكثر من مخرج بإدارة فيلم واحد معاً» أو أنهم يتقاسمون المشاهد

فيما بينهم بالتساوي أو بالتفاوت على أن يظهر العمل فيه أكثر من بصمة أو طابع إخراجي. وهذه تجربة فريدة إلى حد ما في السينما بعد أن جربت مراراً في أعمال مسرحية كثيرة.

في «ذا ويذرمان» يتعاون فيربنسكي مع المخرك فيدون بابا ميشال، وجاء عملهما منسجما مع أن الثاني لم يخرج من ذي قبل أي عمل لكنه ادار التصوير في أكثر من ثلاثين عملاً كان آخرها العام الماضي في «ووك ذا لاين».

في شريطهما المشترك صنعا كوادر موحية تحمل روحية القصة المتقلبة على الدوام وأدارا أبطالهم بما يخدم السياق العام، بالضغط الدائم على الممثلين خاصة أن فيربنسكي متأثر بأساليب المخرج العملاق ايليا كازان الذي كان في حياته لا يفرق بين الأداء التمثيلي داخل مساحة التصوير أو في الحياة الفعلية.

وهذا يتطلب من المخرج أن يتابع الممثل حتى على فراشه وأكله ليتأكد من قدرته على ابتلاع الدور المطلوب منه، وكيفية تقديمه كأنه لا يمثل. فنشاهد هوبي ديفيز بشكل مختلف عما تعودنا عليه، ليس أفضل أو أقل، فليس هذا هو المهم في هذه التجربة، بل ان نشهد أسلوباً مغايراً من ممثل يخرج عن نمطية أداء استكان لها.

وهذا لا يقلل من شأن ديفيز الحائزة على جائزة النقاد في نيويورك في العام 2003 لأحسن ممثلة عن فيلم «أميركان سبليندور» قد يكون الأسلوب الإخراجي لم يضف الكثير للمخضرم مايكل كاين الذي عمل فيه لأكثر من نصف قرن بالسينما، وكذلك الأمر بالنسبة لنيكولاس كيج الذي تكلمنا عنه منذ فترة في فيلمه «سيد الحرب» وهو الحائز على أوسكار أفضل ممثل في العام 1995 عن دوره في فيلم «ليفينغ لاس فيغاس». «ذا ويذرمان» بدأ عرضه في الصالات المحلية مطلع الأسبوع «السينمائي» الحالي، وهو مرشح أن يستمر طويلاً نظراً للإقبال الضخم الذي يلاقيه.

؟ «بويز إيثيز غيرلز»

الفيلم الثاني المثير في عروض الصالات المحلية «بويز إيثيز غيرلز»، تدور أحداثه حول شاب مراهق يغرم بصديقته في المدرسة لكنه يفتقد للشجاعة بأن يخبرها بمشاعره، فيساعده الأصدقاء على تدبير موعد مع الفتاة، لكن الأمور تتعقد حين يموت الشاب في ليلة الموعد المضروب فتقوم والدته بإحيائه من جديد عبر السحر الذي ينقلب إلى شيء معاكس فيتحول «الحي من جديد» إلى آكل لحوم البشر ومن ثم تنتقل العدوى إلى أصدقائه وصديقاته،

فيذكرنا الفيلم بمشاهد من سلسلة أفلام «زومبي» الشهيرة، الفيلم من إخراج ستيفن برادلي، وتمثيل سامنثا موبا، ديفيد ليون، لورنس كنلان، كذلك تجد هذه النوعية من الأفلام عشاقها وروادها خصوصاً بين المشاهدين المراهقين، والشريط عامة من مستوى جيد بتقنياته وفنياته ودقة تركيب السيناريو التخييلي الواسع.

حسين قطايا